شذرة الوجود

  • AJ11

     الوجود جوهر الحقيقة الكلية ومظهرها، وتجربة المتواجد في العالم هي المجرى الذي يحيا فيه وجودَه ويدركه في تجليات تختلف شدة وضعفا.

لا شيء في الوجود يمكن أن يشبه الوجود إلا النور، فهو أصل الظهور والتجلي ، وهو ظاهر بظهورها، باطن حين تُدرَك الأشياء من حيث حيثيتُها، ولكن من حيث هو، فهو واحد، أصلُ تمييز الأشياء وتعيينها واحتوائها والاستحواذ عليها بالتسميات.

والنور إلى ذلك في نفسه غيرُ مدرَكةٍ حقيقتُه وإن تبدّت لنا هيئته.

ولذلك، فالمتواجد لا سبيل إلى إدراكه النور إلا بنور من مثله وهما نوران: نور العقل ونور القلب. فنور العقل نور حاصر ومحدودةٌ قوّتُه، وشدة نوريته متناهية، ولكن النور من حيث ما هو سابح في لا تناهيه، إذ هو في ذاته كامل.

ولكنه حين يتخارج تلتقطه الأنوار الحافة فيبهرها، وما يتبقى منه من أثر فهو ما يدركه العقل، تماما مثلما لا يرى الناس في الدنيا نجما إلا بعد زمنية تكون فيها حقيقة النور قد غابت مع أنها لا تزال حاضرة في الوجود، وهو ذا وضع المتواجد، يدرك اللحن بعد وقوعه، وهو سعيد إن أدركه بأي نوع إدراك لأن الغفلة عنه في عوالم الفجوات المُعْتِمة فقر وحرمان.


 وهما نوران: نور العقل ونور القلب. فنور العقل نور حاصر ومحدودةٌ قوّتُه، وشدة نوريته متناهية، ولكن النور من حيث ما هو سابح في لا تناهيه، إذ هو في ذاته كامل.

بدونهما لا نخترق أي تقدم في حياتنا، فنور العقل صفة قد لا تتجلى في الكثيرين، بدون هذا النور، لا نستطيع أن نتخذ قرارات مستنيرة، لا نميز بين الصواب أو الخطأ أو الخير والشر، وما أصعب أن يضلم هذا النور في العقل، هنا النتائج كارثية

نور القلب، هو البصر و البصيرة، بدونها لا نشعر بالسعادة والراحة، العين ليست هي البصر، ولكن من القلب، كم أننا لم نرى بعض الاشياء، ولكن رأيناها بعيوننا.

تعليقك فيه بريق جميل، ويلامس جوهر ما أردت الإشارة إليه.

نعم، نور العقل ونور القلب هما جناحا الإدراك الإنساني، ولا يُستغنى بأحدهما عن الآخر.

فنور العقل يضيء لنا المسار، يحدد الاتجاهات، ويمنحنا قدرة التمييز… لكنه محدود، ليس لأن العقل ضعيف، بل لأنه يعمل ضمن شروط، ويحتاج إلى وضوح في المعطيات.

أما نور القلب، فهو ما يجعلنا نحسّ بصدق الخطى، ونتذوق المعنى، ونشعر بالحضور. هو البصيرة التي ترى ما لا تراه العين، وتلمس ما لا يحيط به الإدراك الحسي.

وهذان النوران – العقل والقلب – ليسا سوى شعاعين من النور الأصلي، الذي لا يُدرك كله، بل نستقبله بما فينا من استعداد وصدق في التوجه.