لماذا سأختارك أنت وليس غيرك

عند التقديم لوظيفة جديدة، يدخل المترشح المقابلة وهو يحمل في قلبه رغبة حقيقية في الانضمام إلى الفريق، ليحقق أهدافه الشخصية والمهنية. في المقابل، لدى الشركة رغبة مماثلة في العثور على شخص يملك المهارات والخبرة التي تناسب احتياجاتها، ويساهم في نجاحها المستقبلي. كلا الطرفين يبحث عن التوافق، وهذا التوافق لا يأتي إلا من خلال فهما العميق لاحتياجات الآخر.

إذن، في قلب المقابلة، نجد أن المترشح والشركة ليسا خصمين يتنافسان، بل شركاء في عملية بحث مشتركة: المترشح يبحث عن فرصة لإثبات نفسه وتحقيق أهدافه، بينما الشركة تبحث عن الشخص الذي يمكنه تلبية احتياجاتها وتحقيق النجاح الذي تسعى إليه.

ولكن في بعض الأحيان، قد يُطرح السؤال الذي يمكن أن يضع المترشح في موقف صعب، مثل: "لماذا سنختارك أنت وليس غيرك؟" هذا السؤال، رغم كونه شائعًا في بعض المقابلات، يفتح الباب لمقارنة غير عادلة بين المرشحين ويعزز شعورًا مزعجًا بأن المترشح مطالب بإثبات تفوقه على الآخرين.

ففي الواقع، الإجابة على هذا السؤال قد تتطلب من المترشح تقليل قيمة الآخرين ليُظهر نفسه في أفضل صورة، وهذا قد يكون غير مريح وأحيانًا غير عادل. إذا كان المترشح قويًا بما يكفي في مهاراته وخبراته، فليس من الضروري أن يضع الآخرين في موقف ضعف. بل، يجب أن يكون التركيز على ماذا يمكنه تقديمه بناءً على قدراته الفريدة ومدى توافقها مع متطلبات الوظيفة، بدلاً من محاولة تفوقه على الآخرين.

المقابلة، في جوهرها، ليست مسابقة للتفوق على المتقدمين الآخرين، بل هي فرصة للتفاعل والتفاهم حول كيفية التوافق بين مهارات المترشح واحتياجات الشركة. في النهاية، كلا الطرفين بحاجة إلى الآخر. المترشح بحاجة إلى بيئة عمل تساعده على النمو والتطور، والشركة بحاجة إلى موظف يساعدها على تحقيق أهدافها. وبالتالي، إن الإجابة الحقيقية على هذا السؤال تكمن في الفهم العميق لهذه العلاقة المتبادلة، وليس في تسفيه الآخرين أو التقليل من شأنهم.


لماذا سأختارك أنت وليس غيرك

 بالفعل هذا السؤال قد يكون مربكًا، لكنه يظل جزءًا من ديناميكيات المقابلات الوظيفية. للأسف، مررتُ بموقف أصعب من ذلك، حيث كنتُ أنا وصديقتي في مقابلة، ووجدنا أنفسنا أمام اختبار نفسي غير عادل؛ إذ طُلب منا أن تختار إحدانا التنازل عن الفرصة لصالح الأخرى. كان الأمر أقرب إلى لعبة نفسية مرهقة، حيث لم يكن التقييم قائمًا على الكفاءة أو القدرة، بل على من ستكون أكثر استعدادًا للتخلي.

بالفعل، هذا الموقف يبدوا صعبًا للغاية وقد يخلق نوعًا من التوتر أو حتى سوء الفهم . أعتقد أن المقابلات الوظيفية يجب أن تكون أكثر تطبيقية، بحيث لا تقتصر على الأسئلة الشفوية فقط، بل يجب وضع المرشح في مواقف تشبه الواقع وتحتاج إلى حل سريع وجرأة في اتخاذ القرارات. هذا النوع من الاختبارات يمكن أن يوضح بشكل أفضل قدرة الشخص على التعامل مع التحديات في بيئة العمل الحقيقية، ويعكس مهاراته العملية بشكل أصدق. عبر هذا الأسلوب، يمكن تقييم مدى قدرة المرشح على التوظيف الفعلي لخبراته والتكيف مع الضغوطات، مما يجعل اختيار الشخص الأنسب أكثر دقة وواقعية.

هذا النوع من الاختبارات سمر يبدو وكأنه يقيس الاستجابة النفسية أكثر من الكفاءة الفعلية. لكنه يثير تساؤلا مهماً: هل الهدف منه تقييم القدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط، أم مجرد اختبار ولاء غير منطقي؟ أحياناً، مثل هذه الأساليب تعكس ثقافة عمل غير صحية منذ البداية