عمال النظافة المحترمين

في كثير من الأحيان في مجتمعاتنا، لا يتناسب الاحترام الواجب مع ما يقدمه الفرد من خدمة.

ففي حالة عامل النظافة ونخص بالحديث هنا (عامل النظافة بالشارع). هذا العامل يقدم خدمة جليلة للمجتع، وللأسف يقابل بالجحود، وعدم الاحترام التقدير المنوطين به، من طرف غالبية المواطنين، والأنكى من طرف المسؤولين على الشان العام، بحيث لا يحظى بالأجر الواجب التحصل عليه من هذه الخدمة، فهو يسهر على نظافة شوارع مدننا، وبذلك يقينا من الروائح الكريهة لتراكم القمامة، ويدرأ عنا انتشار الأمراض المعدية، وبالتالي كل هذا ينعكس بالإيجاب على بيئتنا. فلماذا ننظر إليه نظرة دونية؟ أو ليست مهنة ككل المهن إن لم تكن أكثر ضرورة وإلحاح، وبعضنا لا يكتفي بهذه النظرة المعيبة بل يتعداها إلى الفعل، بحيث يزيد من مشاق العامل، برميه القمامة بالشارع برغم انتشار حاويات مخصصة لذلك. وهناك فئة أخرى تأبى إلا أن تمعن في إرهاق العامل بأن تتلف الحاويات بكسر أغطيتها -وتعريضه لمزيد من الروائح العفنة والعدوى- ونزع عجلاتها لتوعير عليه جرها، وما هذا إلا غيض من فيض.

ما هو واجبنا اتجاه عمال النظافة؟ كيف نوعي المواطنين بالدور المحوري الذي يلعبه عامل النظافة في حياتنا اليومية؟ وما هو واجب المسؤولين عن القطاع؟


أذكر أني شاهدت فيديو منذ وقت بعيد لأم و طفلها و بجانبهما أم اخرى مع طفلها (كلاهما في سن دون العاشرة)، ينتظران باص المدرسة، و في قبالتهما عامل نظافة ينظف الشارع. قالت الأولى لإبنها "إذا لم تدرس جيداً سينتهي بك المطاف و تصبح مثل هذا الرجل"، و قالت الثانية في نفس السياق " إذا درست جيداً، يمكنك أن توفر حياة جيدة لهذا الرجل ".

القصة رغم بساطتها الا أنها توضح أهمية تربية الابناء و تغيير طريقة نظرهم تجاه الأمور اليومية العادية، و هذا بدوره ينعكس على سلوكياتهم و طريقة تعاملهم مستقبلاً.

وما هو واجب المسؤولين عن القطاع؟

أرى أنه يجب إعتبار عمال النظافة (أو مهندسين الصحة كما يقول اليابانيين) موظفين حكوميين و ذلك من خلال إدراجهم تحت خانة الموظفين مع توفير إحتياجاتهم من مسكن و مركب، هذا بدوره ينعكس بصورة إيجابية و قد يغير نظرتنا لهذه الفئة المضطهدة.

أنا برأيي السياقين خطأ في هذه الحالة:

"إذا لم تدرس جيداً سينتهي بك المطاف و تصبح مثل هذا الرجل"، و قالت الثانية في نفس السياق " إذا درست جيداً، يمكنك أن توفر حياة جيدة لهذا الرجل ".

حيث أنّ الخيار الأول بالتأكيد هو في قمة الخطأ والتدني الأخلاقي ولكن في الخيار الثاني أيضاً إضاءة على فكرة أن هذا الرجل هو يقوم بما لا يجب أن يقوم به، وأن عمله ليس جيداً بما فيه الكفاية كعمل، في حين أن الفكرة الصحيحة التي يجب أن ندخلها في عقول أطفالنا هي أن كل شخص الآن بمستوى تعليمه وخبرته هو في المكان المناسب ونحن نحتاجه في هذا المكان جداً ولا ضير في بقاءه فيه مدى الحياة طالما نقدّم له في هذا العمل ما يحتاجه فعلاً من ماديات وما يحميه .

يجب أن ندخلها في عقول أطفالنا هي أن كل شخص الآن بمستوى تعليمه وخبرته هو في المكان المناسب ونحن نحتاجه في هذا المكان جداً ولا ضير في بقاءه فيه مدى الحياة طالما نقدّم له في هذا العمل ما يحتاجه فعلاً من ماديات وما يحميه .

صحيح ضياء، كل المهن محترمة، ما دامت مشروعية وقانونية. والمجتمع في حاجة إلى كل الخدمات بتنوعها صغيرها وكبيرها، والواجب هو صيانة كرامة المستخدمين في أي عمل، ماديا ومعناويا.

ولا ضير في بقاءه فيه مدى الحياة طالما نقدّم له في هذا العمل ما يحتاجه فعلاً من ماديات وما يحميه

ألا تعتقد أن هذه دعوة الى الركود و عدم التقدم ؟

أليس من المستحسن أن نساعده الى الارتقاء و التقدم الى منصب/وظيفة أحسن منها ؟

بالفعل جمال، أحكام البعض مجحفة في حقي هذه الفئة من العمال.

يجب على المجتمع تغيير النظرة السلبية لهذة الطبقة العاملة، ومنحها ما تستحقه من الاحترام والتقدير، اللذين يتناسبا مع الخدمة الجليلة المقدمة.