في العموم، جميع المشاريع تحمل خطر الخسارة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، تجارية أو صناعية، ابتكارية أو زراعية، هذا لأن البيئة التجارية دائماً مليئة بالتحديات والمتغيرات التي يمكن أن تؤثر على نجاح المشروع، عوامل مثل التنافسية في السوق، التغيرات في الطلب والعرض، التكاليف المتزايدة، والعوامل الاقتصادية والسياسية يمكن أن تلعب دورًا في تحدي المشروعات.
بالنسبة لدعم الحكومة، يمكن أن يكون له تأثير كبير على نجاح المشاريع، إذا قدمت الحكومة دعمًا ماليًا أو ضمانات أو تسهيلات ضريبية، فإن ذلك يمكن أن يقلل من المخاطر المالية للمشروع ويزيد من فرص نجاحه.
ومع ذلك.
لا يمكن أن يضمن الدعم الحكومي بالضرورة عدم وجود خسائر، العوامل الخارجية لا تزال تلعب دورًا، ومن المهم أن تكون إدارة المشروع وتخطيطه قائمة على تحليل PESTEL الذي أنا مؤمنة به بشدة ويمكن اضافة دراسة جدوى للتحليل.
كل المشاريع ليست في معزل عن تعرضها للخسارة بما في ذلك حتى المشاريع التي تحتكرها الحكومة, بل أن هذه الأخيرة في العادة لا تنجح لأنها تعمل بمنطق الإدارات الحكومية والموظفون فيها يتلقون راتبا من الدولة آخر كل شهر مهما كان إنتاجهم كبقية موظفي الدولة, مما يعيق تطورها وتقدمها ويسمح بحدوث فساد فيها, وقد تتكلف المشاريع الحكومية الخسائر تلو الخسائر مما يدفع الحكومة لدعمها بشكل مباشر من ميزانية الدولة أو الاستدانة داخليا أو خارجيا أو خوصصة المشروع وبيعه لمستثمرين في حال تطلب الأمر ذلك.
مثلا القنوات الرسمية بالدول العربية هي شركات حكومية لا يشاهدها أحد فبرامجها مملة وغير ذات جودة ولا يقوم المستشهرون بعرض إعلاناتهم عليها بل يبحثون عن قنوات أكثر جودة, مما يجعل بعضا من شركات هذه القنوات الرسمية تتكبد الخسائر المادية فتلجأ الحكومة لدعم القناة بأموال دافعي الضرائب, أي من ميزانية الدولة بدل أموال الإعلانات.
لا يوجد في هذا العالم تجارة لا تحتمل الخسارة والسبب ؟ وجود مخاطر. فحتّى دكّان الحي الصغير ذو الرّأسمال المتواضع قد يتعرّض للخسارة إن حصل أمر مفاجئ مثل: سرِقة أوفتح دكان آخر أكبر حجمًا وأكثر تنوّعا بالسلع المعروضة. لذلك علينا كروّاد أعمال أن نتقبّل فكرة الخسارة وفكرة المخاطر ونسعى إلى التحكّم بها بما يمكن أن يكون في صالحنا. ولكن والحق يقال فإجمالًا نسبة المخاطر واحتمال الخسارة يختلفان بين الأعمال. فدكّان الحي نفسه احتمال الخسارة فيه أقل من احتمال الخسارة ل سوبّر ماركت. والأخيرة لها نسبة احتمال خسارة هي أقل من ذلك ل مركز تسوّق ضخم. لذلك لمن كان لديه هاجس من الخسارة وهو على الأرجح شخصية محافظة في الأعمال فيمكنه أـن يبدأ بالاستثمار برأسمال متواضع إذ أنه مع انخفاض حجم رأس المال ينخفض احتمال الخسارة والعكس صحيح. وأمّا بالنسبة للدولة فهي كما معروف مستثمر فاشل لذلك فاستثمارها في مشاريع مربح هو أمر قد يكون أقرب إلى المستحيل وأمّا السبب؟ وجود أجندات سياسية وعدم ثقة الأفراد بها وخاصّة المستثمرين وغياب دافعيّة الربح (فالحكومة مؤسسة لا تبغي الربح) وغيرها من الأسباب الأخرى. وهذه العوامل هي ما أدّت إلى وجود ما يسمى بالخصخصة Privatization.
مجتمع لتبادل الأفكار والإلهام في مختلف المجالات. ناقش وشارك أفكار جديدة، حلول مبتكرة، والتفكير خارج الصندوق. شارك بمقترحاتك وأسئلتك، وتواصل مع مفكرين آخرين.