ستكون أمامك فرصة أخيرة لشراء منتج عبر الانترنت، أي منتج ستختار؟

samahalzaareer

عند استقبالنا للحظة الأولى من النهار الجديد الذي كُتب لنا أن نعيشه، أول ما نفكر به هو الإمساك بهواتفنا، وتفقد الاشعارات الواردة، باحثين عن فرصة جديدة في كل رسالة واردة، أو بريد ألكتروني، ما نلبث أن نتفوه بأول كلمة عن الاهتمام بمنتج معين، إلا وتقوم صفحات المواقع بعرض نفسها واحداً تلو الآخر في آخر الأخبار، يدأ لص الوقت بسرقة أعمارنا بينما ننشغل في تصفح الإعلانات واحداً تلو الآخر، وفي النهاية نختار ما يناسب ميزانياتنا.

ولكن تخيل معي تجربة يتم فيها انقطاع شريان الحياة الرقمي إذ سمعت اليوم خبراً عاجلاً في الأخبار المحلية، بأن الانترنت سينقطع عن العالم ضمن خطة طويلة الأمد، للعودة إلى حياة أقل تشتتاً، والرجوع خطوات للوراء لينطلق السهم بثورة جديدة، قد تكون بعيدة عن سيطرة الانترنت والتكنولوجيا، وقد كنت مجبراً على اتخاذ قرار شراء عبر الانترنت للمرة الأخيرة، سيكون قرارك في هذه المرة مختلفاً من حيث الدوافع والديمومة، لما له من صلة بذكرى خالدة لتجربة أخيرة من نوعها، بالنسبة لي سأقوم باختيار شراء كتاب، فلم تخذلني الكتب أبداً.

أعتقد أن عملية الشراء ستقوم بالكف عن ماهيتك الداخلية وما الأمر الذي تركز عليه في حياتك، ٍسأنهي الحديث وفي هذه الأثناء أطلب منك أن تقوم بشراء آخر منتج عبر الانترنت ستقوم باستخدامه في هذه الرحلة المجهولة طويلة الأمد، ماذا سيكون المنتج؟


سأطلب بالتأكيد منتجاً بعيداً، تحصيله صعب وغير متوفّر في منطقتي المحليّة أو حتى دول الجوار، إذا رجعت فعلاً إلى رغباتي قد أرغب فعلاً بشراء الآن شيء غريب جداً، أحب شراء مُكعّبات يابانية، رأيت مثل لهذه الألعاب في الحقيقة، هي لعبة غير مناسبة للأطفال نهائياً، معقّدة بشكل غريب جداً ويمكنك بقطعها أن تبني أي شيء يخطر ببالك كمجسّمات صغيرة، أحب هذه التجارب وهذا الوقت، خاصّة أنني سأقضي وقتاً بلا إنترنت وهذه بالتأكيد ستكون أفضل هواية لي من دون إنترنت أقضي بها وقتي، الجميل في هذه اللعبة أنّها تأتي بقطع ضمن براميل صغيرة، كثيرة القطع جداً، ويمكنك أنت أن تختار الحجم والكميّات، شيء رائع وهناك كاتالوغ خاص لها أيضاً لمجسّمات جاهزة، دليل عملي لمتعة طويلة، أقلّها ساعات.

 أحب شراء مُكعّبات يابانية،

بخلاف التسلية، ماذا يمكنك ان تستفيد منها؟

لا يُمكننا التعامل مع الأمور الإبداعية بمفهوم أخر عملي بحت، لا يمكنني أن أقول مثلاً ماذا سأستفيد إن قضيت كل يوم نصف ساعة في رسم وردات، هذا السؤال لا ينطبق على هذه الحالة، بالفن المُتعة هي الغاية بحد ذاتها وهي الإفادة، هُناك من يستمتع بالتشكيل عبر الرسم، الفن التشكيلي، وهناك بالنحت وآخر بالكتابة وأنا هُنا أريد تجربة هذا التشكيل المعقّد بمكعبات بسبب توافر هذا الأمر في عصري، وهكذا..

حقيقة أعجبتني الطريقة المنطقية التي قمت باختيار المناسب طويل الأمد، وإيجاد التسلية في وقت طويل بلا انترنت.