هل المضربون عن الزواج أكثر سعادة ؟

  • Hasanen6789

كثيرا ما يراودني هذا السؤال، كلما التقيت صديقا أو صديقة من المضربين عن الزواج وما أكثرهم في مصر والقاهرة خاصة، وعندما أتناقش مع أحدهم عن مضمون السؤال، يؤكد غالبيتهم أنهم فعلا سعداء بحالهم، وباختيارهم الإضراب عن الزواج بإرادة حرة، وكثيرا ما يكون الرد" انظر لحالك وحال غالبية أصدقائنا من المتزوجين .. هل تشعرون أنتم بالسعادة والرضا عن حالكم ؟"وبالطبع هو رد مفحم تماما ، وعندما يتطرق النقاش لأهمية أن يكون للانسان دور ومسئولية في حياته عن آخرين كالأبناء مثلا وهي سنة كونية لضرورة البقاء البشري في اطار التقاليد والأعراف الإجتماعية والدينية ، أستشعر غيوما علي وجوههم سرعان ما تزول مع ابتسامة تخفي مرارة الحزن ، وغالبا ما يكون الرد علي ذلك من أحدهم " خلاص فقدت الثقة في أنني أستطيع تحمل هذه المسئولية الكبيرة ، وفقدت الثقة أيضا في وجود من يناسبني من الطرف الآخر بالصفات والمحددات التي كانت سببا في ما أنا فيه إلي الآن وأول هذه المحددات الثقة في عدم وجود ماض لمن أرتبط بها مازال أثره باقيا فيها ، فمن تروق لي لا أروق لها ، وإذا حدث التوافق الشكلي والنفسي نفترق عند الاختلاف علي المسئوليات والتجهيزات والقيادة وخلافه، لأن من تصل لهذا السن بلا زواج تكون شخصيتها غالبا عنيدة ويصعب السيطرة عليها بعد أن تأصلت طباعها صعبة الترويض "

** المضربات :"لم نجد إلا المستغلين والمغالين وأصحاب العلل والعقد النفسية "

أما غالبية ردود الزميلات والصديقات المضربات عن الزواج، حول مدي سعادتم باختيارهم الارادي خصوصا وأن غالبيتهم جميلات بمقاييس الجمال ويعملن في مهن مرموقة فيكون الرد غالبا :" لم أجد من يناسبني بأقل المواصفات التي وضعتها مقياسا للشخصية التي يمكن أن أرتبط بها ، فكل من يتقدمون لخطبتي لو كان عمرهم مابين ال35 والـ40 عاما أو أكثر ولم يتزوجوا من قبل ، تكون لديهم عقد ومشاكل نفسية أغلبها يرتبط بالشك وعدم الثقة في النفس أو الطرف الآخر ، وإذا كانوا أرامل أو مطلقين يضعون رعاية أبنائهم من الزوجة الأولي أولوية علي أي شيئ وإذا لم يكن لديهم أبناء يتصورون أن وصولي لهذا السن بدون زواج، يجب أن أدفع ضريبته بالعديد من التنازلات ، وبعضهم يطلب توفير الشقة أو مكان الزوجية!! وعلي هذا الحال بقية النماذج ، فهل أرتبط بأحد من هؤلاء وأنجب أطفالا ينضمون لقائمة المشردين بعد عام أو اثنين، أم البقاء علي حالي هذا أفضل من لقب مطلقة ؟!!"

ربماكانت مبررات نماذج الأصدقاء التي رويتها في السطور السابقة ، عن سبب اضرابهم عن الزواج و تأكيدهم أنهم أكثر سعادة من المتزوجين ، تدعمها احصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء في مصر والتي جاءت في بيان الجهاز في 8 مارس الماضي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وتشير الإحصائيات إلي ارتفاع معدل الطلاق في مصر خلال عام 2020 حيث ارتفع عدد حالات الطلاق المشهرة إلى 221194 حالة مقارنة بعام 2019 حيث كان العدد 205387 حالة طلاق، وتؤكد احصائيات الجهاز أن عدد غير المتزوجين في مصر فى الفئة العمرية مابين 40 و75 عاما بلغ 760.9 ألف شخص، منهم 429.934 ألف رجل، بنسبة 56.5%، و330.965 ألف أنثى،وتشير الإحصائيات إلي ارتفاع نسبتهم في المدن والمناطق الحضرية عن الريف ، وهي بالفعل زيادة مفزعة ، ربما تغذي فكرة الاضراب عن الزواج والسعادة بهذا الوضع ، الذي خلق حالة من التلاسن بين الجنسين في وسائل التواصل الاجتماعي ، حيث دشن عدد من الشباب حملة باسم "خليها تعنس" تدعو لمقاطعة الزواج، وردت الفتيات بحملة مضادة تحت مسمي "ربنا نجاها نوسة"

فما رأيكم وتجاربكم أصدقائي في هذا الأمر ، هل اختيارهم الإضراب عن الزواج اختيارا صحيحا، وهم فعلا أكثر سعادة وحرية من المتزوجين؟.. وكيف يمكن تغيير وجهة نظرهم في الزواج ؟


التعليق السابق

أحب أن أدعى إيناس وليس أستاذة إيناس، تكرّماً.

لكن جميعنا في معترك الحياة قد تترسب لدينا تجربة سيئة في أمر ما تجعلنا ننفر من هذا الأمر أبداحتي تأتي صدفة أو موقف يجعلنا نراجع أنفسنا لنري أننا أغلقنا بابا ما كان لنا أن نغلقه طالما هو من مفردات الحياة المعتادة،

قد أتفق معك بأنّ إعراضنا عن بعض الأمور قد يكون بسبب تجارب سيئة، ولكن لا يمكن لهذا الأمر من تعميم.

وفي مسألة العزوف عن الزواج، فإعراض البعض عنه لا يعني بالمحصّلة أن الإعراض نتيجة لتجارب سابقة.

والإعراض عنه لا يعني بالمحصّلة النفور منه.

ببساطة الزواج فكرة إما أن نقبلها أو نرفضها.

بعضٌ يراها فطرة، من باب رغبة المرء بالاستقرار العاطفي، وتكوين الأسرة، ووجود امتداد له، والشعور بأنه يُخلق من جديد مع كلّ وليد من سلالته..

أنا أحبّ فكرة تكوين الأسرة، ودفء العائلة، ولمّة البيت.. لكن أحبها لسواي وليس لي.. لأنني ببساطة أدرك أنّ من يختار الارتباط وتكوين الأسرة عليه أن يعي تماماً بأنه مكلّف، وبأنه راعٍ، وبأنه مسئول، وبأن أبسط واجباته الحفاظ على استقرار هذا التكوين الصغير.

فعندنا مثل شائع في مصر أن الزواج مثل القلعة الحصينة ذات الأسوار العالية كل من خارج الأسوار يريد دخول القلعة ليري ما فيها وكل من بداخلها يريد الخروج" ولا يستنتج من هذا المثل أن من يريد الخروج من القلعة بسبب الفشل أو النكد دائما، ولكن ربما نحن لحريتنا القديمة ووحدتنا التي نستأنس فيهابما نحب من موسيقي وكلمات أو ذكريات بعض الوقت، ولكن ليس كل الوقت، نحن بطبيعتنا متقلبون كما الحياة، وعندما نختار اتجاها واحدا حتي النهاية وقتها سوف نشعر أنه ربما فاتنا الكثير مما كان يجب أن نخوضه في الحياة، ولم يكن هناك مبررا كافيا لامتناعنا عنه

نعم يحدث أن نندم على قرارات اتخذناها فلا قرار صحيح بالمطلق..

قد يندم أب رأى ثمار تعبه تعقّه عن إنجاب هذه البذرة العفنة.

وقد تندم أم رأت فلذات أكبادها يتغولون عليها بلحظة ضعف عن مشاعر دلال زائد أفسدت تربيتهم.

وقد يندم عازف عن الزواج عن عدم تكوين أسرة حين يجد نفسه وحيداً في فراش المرض لا يعوله أو يكترث بوجوده أحد.

نعم، قد نندم.. لكن تلك اللحظة الفاصلة بين الإحجام عن الأمر والندم عن عدم الإيمان به لا تعني أننا لم نقضي عمراً كافياً نتنعم بما كنّا نؤمن به.

ولم يكن هناك مبررا كافيا لامتناعنا عنه

يكفي أن تكون قراراتنا نابعة من اختيارنا دون إجبار لندرك أنه مبرر كافٍ للاختيار.

بالعكس ينتابني الحزن على أولئك الذين يختارون المسار لأنهم محكومون.. فشخص يريد الزواج فقط لأنه عادة أو لأنّ هذه رغبة عائلته، أو لأنّ المبدأ لديه قائم على السيادة والسلطوية، لن يعيش لذة تشكيل العائلة بمعناها الأسمى.

وشخص نأى عن الزواج لأنّه غير قادر اقتصادياً عليه، أو لعارض صحّي يمنعه عنه، أو بسبب مشاكل قانونية قد تحول دون قبوله زوجاً للإحداهن، سيبقى متألماً لعدم مقدرته على الأمر.

أما من يختار أحد السبيلين (تكوين عائلة أو البقاء فرادى) فسيستمر راضياً بقراره مواجهاً تحديات القرار بثقة لأن قراره كان اختيار.. وإن حدث وكان هنالك ندم في مرحلة ما فلن يعفيه أن عاش لذّة اختياره بعض الوقت.. وعليه أن يتحمل نتيجة قراره بالنهاية.

حسنا كما تحبين إيناس

عجيب حقا أن يكون من هم أكثر قدرة علي تحقيق كل ما ذكرتيه، هو الأكثر خوفا من عدم القدرة علي تحقيقه!!،والأقل ادراكا لأهمية كل هذه العناصر الضرورية لبناء أسرة وبيت، هم الأكثر جرأة علي الزواج وربما عدة مرات ليتركوا خلفهم صورة مشوهة لغيرهم وابناء مشردين وزوجات أو مطلقات في الجحيم ، وهناك مقولة شهيرةلباولو كويلو يقول فيها :"ليست الحرية غياب الإلتزامات، إنما هي القدرة على اختيار ما هو أفضل لي، وإلزام نفسي به" فاختيار أحد السبيلين عندما يكون الامتناع مع القدرة بالطبع ليس هو الاختيار الأفضل ، ومقولتك أن من اختار الاضراب يكفيه أنه عاش لذة اختياره "بعض الوقت "، يتبعها تساؤل أي وقت لذته أطول وأكثر دواما " تكوين عائلة أو البقاء فرادي؟" ولماذا يتحمل الإنسان تبعات قرار إلي النهاية طالما كان لديه القدرة علي تغييره فيوقت ما؟، هناك دعاء أحبه جدا وأضعه نبراسا لي في الحياه وهو " اللهم أعطني الصبر والقوة علي تحمل مالاطاقة لي علي تغييره ، والقدرة علي تغيير ما ينبغي تغييره ، والحكمة للتفريق بينهما" .