منذ أيام أصبحت وسائل التواصل الإجتماعي لدينا في مصر تتحدث عن كاتب سيناريو تقدم بشكوى ضد مُخرج قام بتغيير نهاية مسلسل من كتابته وتم عرضِه بالنهاية التي اختارها المُخرج، في الوقت الذي خرج فيه المُخرج يُدافع عن نفسه بأن النهاية التي عرضها منطقية أكثر، ويرى أن الكاتب لا يحق له التحدث في الأمر طالما أنه تقاضى آجره ولم يتم حذف إسمه من العمل!
قرأتُ تعليقات لبعض الأشخاص التي كانت تؤيد ما يقوله المُخرج وترى أنه لم يتعدى على حق الكاتب، بل إنه قام بفعل ما الأفضل لجودة العمل؛ في حين أن بعض المؤيدين كانوا يروا أن المخرج كان يجب أن يتشاور مع الكاتب قبل اجراء التغيير، أما المخالفين فكانوا يرفضوا آحقية المخرج في أي تعديل طالما أنه اتفق مع الكاتب من البداية على هذا السيناريو.
بعض الشركات تتفق مع الموظفين على أداء أعمالهم وتسليمها مع آحقية الشركة أو مُديره بإجراء أي تعديلات دون الرجوع إلى الموظف، ونفس الآمر يحدث في مجال العمل الحر؛ ولكن ألا يحق لصاحب العمل نفسه "الموظف" أن يكن على علمٍ بِتلك التعديلات خاصة إذا كان سيتم وضع اسمه عليها؟ أم أن الأجر المادي يزيل الحقوق المعنوية والتقديرية بين الأشخاص باختلاف سلطاتهم.
كموظف .. ما رأيك في إجراء تغيير في عملِك مع استمرار وضع اسمك عليه؟ وهل سيختلف رأيك لو كانت جودة العمل أفضل من العمل الذي قُمت بتقديمه؟
وكصاحب عمل ما رأيك في آحقية اجراء تعديلات على عمل الموظف الذي سيوضع اسمه عليه دون مناقشته فيها؟
إذا كنت سأعين موظف لأخذ عمله وأبذل مجهود كمدير لأعدل عليه لدرجة تغيير ملامح العمل الأصلي فأنا مدير فاشل بكل ما تعنيه الكلمة وسياسة الشركة بأكملها فاشلة فبهذه الطريقة لا معايير لاختيار الموظفين المناسبين ولا معايير لتقييمهم ولا حتى هناك مرونة بالتعامل.
بفريق أي عمل هناك قائد وموظفين والقائد الفعال الذي يتمكن من تفويض المهام بالشكل المناسب مع الشخص المناسب أيضا، بمعنى أني لا أوكل أحد موظفيني لمقابلة أحد الشركات والتفاوض معهم وهو لا يجيد التفاوض من الأساس، هذا ضعف من القائد نفسه في اكتشاف نقاط القوة لدى موظفيه. تفويض المهام بشكل عادل ستجدين بعدها أن كل شخص يسلم مهامه بأفضل صورة.
أما عن مشكلة المخرج والكاتب
كحقوق ملكية وفكرية لا يحق له تغيير السيناريو طالما صاحب الشأن لم يقبل، لكن بالواقع لا يحدث ذلك بعالم السينما يتعاملون مع المخرج وكأنه الملك لا يحق الاعتراض على كلامه، يمكنه تغيير حجم الأدوار ويلعب بالمشاهد كما يريد، والنماذج الحقيقية موجودة، أتذكر حضرت أحد اللقاءات لبعض الفنانين بعد شهر رمضان الماضي وكان الجميع يشتكي من تسلط بعض المخرجين بالعمل وأعتقد هذا نتيجة الاستسلام لمن يستغل سلطته بشكل سيء.
إذا كنت سأعين موظف لأخذ عمله وأبذل مجهود كمدير لأعدل عليه لدرجة تغيير ملامح العمل الأصلي فأنا مدير فاشل
هل سأكون مدير فاشل إذا تقدم لي شخص ممتاز وإمكانياته جيدة، لكن عمله يحتاج لبعض التعديل؟
أعتقد أن هذا تسلط بعض الشيء، لا يوجد موظف كامل بالأخص إذا كان في بداية العمل، والطبيعي أن مع الوقت خبراته ستزيد، لما أحمل نفسي "الفشل" وأحمله "أنه لا يستحق العمل"، رفقًا بالناس.
كحقوق ملكية وفكرية لا يحق له تغيير السيناريو طالما صاحب الشأن لم يقبل
طالما أخذ أجره فهنا ينتهي عمله، الأمر الآن متروك للمخرج لأنه المسؤول الأخير عن ترتيب الأدوار والمشاهد والجو العام للعمل الفني.
ممكن لا يقبل الكاتب التعديل، إذا كان هذا التعديل من قبل الممثل، فهنا يكون للكاتب حق.
طالما أخذ أجره فهنا ينتهي عمله، الأمر الآن متروك للمخرج لأنه المسؤول الأخير عن ترتيب الأدوار والمشاهد والجو العام للعمل الفني.
ممكن لا يقبل الكاتب التعديل، إذا كان هذا التعديل من قبل الممثل، فهنا يكون للكاتب حق
من حق الكاتب أن يعترض عن تغيير السيناريو إذا لم يعجبه التعديل كائنا كان صاحبه، لأنّ الملكية الفكرية للسيناريو تعود له وأي تغيير سيحُسب عليه، ولو فرصنا أن التغيير جدلي أو قد يجلب متاعب، هل يفترض على الكاتب أن يصمت ويتحمل الهجوم الذي سيأتيه لاحقا لأنه أخذ المقابل المادي؟ والأمر قد لا يتوقف عند الجدل بل يتجاوز إلى التشهير والمتابعة القضائية في بعض الحالات، مواضيع الملكية الفكرية لا يُستهان بها.
ثم إن هم الكتاب وأصحاب الأعمال الابداعية ليس ماديا بحتا، بل يهمهم أن تخرج أعمالهم إلى العلن وتحظى بالتقدير، والتعديل الذي يغير من ملامح العمل الأصلي كليا يحرمهم من هذا.
والأمر قد لا يتوقف عند الجدل بل يتجاوز إلى التشهير والمتابعة القضائية في بعض الحالات، مواضيع الملكية الفكرية لا يُستهان بها.
حالات فردية لا تعمم، بالإضافة على حسب معرفتي البسيطة، إذا كان العمل شائك ويحمل جدلا كبيرا قد يضر بالدولة، أو تشهير بأحد فالطاقم كله يحقق معه، ليس مجرد الكاتب.
والتعديل الذي يغير من ملامح العمل الأصلي كليا يحرمهم من هذا.
بالطبع التعديل الكلي بالنسبة "للكاتب"، فهو إهدار من حقه، وأعتقد أنه لن يكون في هذة الحالة صاحب العمل.
مع الأسف معظم الكُتاب يقبلون أي تغييرات تحدث في أعمالهم ولا يبحثون إلا على الجانب المادي وتقاضي أجورهم في العمل؛ وحتى لا يهتمون بالشكل والجودة الخاصة بالعمل الذي ظهروا به للجمهور.
> هل يفترض على الكاتب أن يصمت ويتحمل الهجوم الذي سيأتيه لاحقا لأنه أخذ المقابل المادي؟ والأمر قد لا يتوقف عند الجدل بل يتجاوز إلى التشهير والمتابعة القضائية في بعض الحالات، مواضيع الملكية الفكرية لا يُستهان بها.
في الموقف الذي حدث للكاتب لم يتعدى المخرج على حقوق ملكيته بل إنه ترك إسم الكاتب على العمل، ولكن الفكرة هي اعتراض الكاتب على تنفيذ العمل برؤية مختلفة، ووضع إسمه على عملٍ لا يرضى لنفسه أن يوضع إسمه عليه.
هل سأكون مدير فاشل إذا تقدم لي شخص ممتاز وإمكانياته جيدة، لكن عمله يحتاج لبعض التعديل؟
هناك فرق ياسين بين بعض التعديل كما يقولون روتوش أو التعديل الذي وضحته بتعليقي والذي يؤدي إلى تغيير ملامح العمل.
لأن لو عملت ذلك كمدير مع كل شخص بالفريق فلن أكون بالمكان المناسب، وأقصد هنا أن فريقي غير مؤهل كليا لأداء المهام وهذا خلل بقائد الفريق قبل الفريق نفسه.
طالما أخذ أجره فهنا ينتهي عمله، الأمر الآن متروك للمخرج لأنه المسؤول الأخير عن ترتيب الأدوار والمشاهد والجو العام للعمل الفني.
ممكن لا يقبل الكاتب التعديل، إذا كان هذا التعديل من قبل الممثل، فهنا يكون للكاتب حق.
من أعطى له هذا الحق، لماذا تُعطى للمخرج وليس المنتج مثلا كونه من ينفق المال لماذا المخرج ليس البطل مثلا,
بالنهاية ليست هناك قاعدة تقول ما ذكرته بل هو عرف وتقليد وكما يقولون بمصر بالحب يعني لو الممثل قوي ورقم واحد يحق له اختيار فريق العمل ويحق له اللعب بخط سير الأحداث وهناك نجوم فعلوا ذلك، وقس على ذلك.
لكن القواعد والأسس توضح أن الكاتب له كل الحق بكتاباته، وقد يقبل بعض التعديلات بعد التفاوض والنقاش لكن بأن يغير المخرج النهاية دون الرجوع له هذا خلط بين الصلاحيات.
لماذا تُعطى للمخرج وليس المنتج مثلا كونه من ينفق المال لماذا المخرج ليس البطل مثلا,
لأن المنتج ماهو إلا بنك نقود متحرك، لا يهمه إلا إيرادات الفيلم.
والمخرج بدوره هو من يتحكم بكل الأمور الفنية، بالأضافة إلى الكاتب فهو مهما كان بارع فلن يكون مثل المخرج في نظرته لتطبيق المشاهد على أرض الواقع.
بالنسبة لي أي عمل عبارة عن صلاحيات متداخلة، أي أنني المدير من حقي التعديل أو أخذ الفكرة الرئيسية من العمل المقدم وتحويره إلى ما يناسب العمل من وجهة نظري، أو إعطاء التعليمات للموظف ليقوم بها، لما ننظر أنه بخس حق الموظف بدل من أن يكون مراعاة لمجهوده المبذول، أي أنني سأقوم بالعمل بدلا منك؟
الصلاحية المطلقة في جزء من العمل، من رأيي لا يشجع على تقديم أفضل النتائج.
>إذا كنت سأعين موظف لأخذ عمله وأبذل مجهود كمدير لأعدل عليه لدرجة تغيير ملامح العمل الأصلي فأنا مدير فاشل بكل ما تعنيه الكلمة وسياسة الشركة بأكملها فاشلة فبهذه الطريقة لا معايير لاختيار الموظفين المناسبين ولا معايير لتقييمهم ولا حتى هناك مرونة بالتعامل.
بعض المُدراء لا يُفكرون بهذا المنطق، بل إنهم يُفكرون بأن الموظف قدم ما يقدر عليه ولهم الحرية في قبول هذا العمل أو رفضه أو تعديله، وأعتقد أن بعض المدراء لا يوفضون المهام بشكل كامل ويظل لديهم الرغبة في السيطرة على ما يفعله الموظف.
>كحقوق ملكية وفكرية لا يحق له تغيير السيناريو طالما صاحب الشأن لم يقبل، لكن بالواقع لا يحدث ذلك بعالم السينما يتعاملون مع المخرج وكأنه الملك لا يحق الاعتراض على كلامه، يمكنه تغيير حجم الأدوار ويلعب بالمشاهد كما يريد، والنماذج الحقيقية موجودة، أتذكر حضرت أحد اللقاءات لبعض الفنانين بعد شهر رمضان الماضي وكان الجميع يشتكي من تسلط بعض المخرجين بالعمل وأعتقد هذا نتيجة الاستسلام لمن يستغل سلطته بشكل سيء.
في مصر تحديدًا يتم انشاء عقد بين المخرجين وكُتاب السيناريو يتضمن تصريح من الكاتب للمُخرج بحرية استخدام النص وتقديمه بالرؤية المناسبة من وجهة نظر المخرج، ولكن يجب أن يوافق الكاتب على النص الذي سيتم تنفيذه؛ المشكلة هي أن الجهات المسئولة لا تقرأ النصوص قبل الموافقة عليها، وبالتالي من الممكن أن يتم عقد بين كاتب ومخرج ويُنفذ المخرج نص أخر غير الذي وافق عليه الكاتب، ولا تستطيع الجهات المسئولة الفصل في الأمر لأنها تُنفذ عملها بشكل روتيني.
التعليقات