هل تقول الحقيقة أم تسوق المبررات؟ هل نعجز عن قول الحقيقة؟

هذه المساهمة ألهمتي بها @Jehan96 عندما قالت في المساهمة السابقة لي عن تحقير ما لم نستطع الحوصل عليه:

مفارقتي يا أسماء كانت ضمن كليات القمة نفسها ، لم يسمح لي معدلي بدخول كلية الطب البشري بفارق أعشار و لكن كان يمكنني السفر لتحقيق ذلك و لكن لأبرر اختياري لطب الأسنان أخبرت نفسي أن الطب سنواته كثيرة و علمه أوسع و لا طاقة لي بالغربة مع أنها اسباب غير مقنعة لا لنفسي و لا لمن حولي ، لذلك لا أظنه أسلوب تحقير إنما كان محاولة تشويه صورة التخصص و تفضيل صورة الآخر عليه لأمضي قدماً.

وفي الحقيقة هذا النمط الذي قامت جيهان بذكره لاحظته كثيرًا في حياتي، أنني احيانًا بل في الكثير من الأحيان اجهز مبررات غير حقيقية من أجل أن امرر شئ ما، يعني من أجل أن تمتنع صديقتي عن فعل يزعجني لا يكفي أن اقول هذه الكلمة تزعجني لكنني لابد أن اجد مبررًا حقيقيًا في وجهة نظرها حتى تأخذ الأمر بجدية.

صديقة أرادت استعارة شئ ما من خزانة ملابسي ولكن لم اكن استطع اعارتها فيمكنني أن اقول لها أن الفستان تشتت لونه وخرب بعد أول غسلة -حمدًا لله أنني كنت صادقة فقد كانت هذه هي حالة الفستان فعلًا- لكنني لا ادري ماذا افعل فأنا لا احب ان اعير أو استعير أشياء شخصية ولا استطيع قول الحقية بشأن هذا، لن تحترم صديقتي هذا الرفض.

مثال آخر: شخص ما قد يرغب في استعارة سيارة صديق فتجد الصديق يقول أنها خالية من البنزين من أجل ألا يسوق رفضَا حقيقيًا لصديقه.

أراهن أن هناك في حياتك أنت ايضَا الكثير من المواقف التي تقول فيها كذبات صغيرة ولا تسطيع قول الحقيقة لأنك لا تضمن وقتها رد فعل الطرف المقابل لك مع أنك تكون صاحب الحق في الرفض أو القبول، احيانًا اتساءل ما رد أفعال خيال أجسادنا وهي ترانا نكذب؟ كيف يخزن جسدك هذا الكذب ويعلم العقل من الداخل أنك كاذب؟ أم أنها كذبات بيضاء لن يحاسبنا العقل عليها!، حتى أنني قرأت أن هناك دراسة تقول أن عدد الكذبات الصغيرة التي يختلقها الواحد منا تتجاوز مئتي كذبة في اليوم! هل لك أن تتخيل هذا؟ طبعًا هذه الكذبات من ضمنها المجاملات ومن ضمنها ابقاء الامور كما هي وليس رفضَا للمساعدات فقط!

من فترة كنت قد لاحظت هذا النمط في حياتي وطريقتي في حله كانت كالآتي: اقول لا استطيع بدون إبداء مبررات، أرغب في كذا دون إبداء أي أسباب، لأنني اعلم أنني ربما لن استطيع قول السبب الحقيقي، هذا قد جنبني كثير من هذه الكذبات الصغيرة، ولكن ماذا عنكم أنتم؟

هل تقولون الحقيقة أم تسوقون المبررات؟ هل تعجزون عن قول الحقيقة؟


في المثال الذي ذكرتيه عن محاولة إيجاد مبررات لإختيار طب الأسنان وتشويه اختيار الطب لا أراه بهذه الطريقة، وفي أراه كذباََ، فمثلاََ عندما قلتي لنفسك أن سنوات الطب كثيرة وقد لا تحتملين هذا، فهذه حقيقة بالفعل سنوات الطب كثيرة، وبالفعل لا يتحمل العديد من الأشخاص هذا الضغط المتواصل. كل اختيار به ألم وبه لذة، وتشاء الأقدار أن ليس كل ما نتمناه نُدركه، فما تسميه إيجاد مبررات للإختيار اسميه أنا ذكر محاسن هذا الإختيار وطبعاََ بعد الصدق مع النفس. سأضرب لك مثال شخصي منذ أقل من شهر قمنا ببيع سيارتنا وأصبحنا نقضي مشاويرنا العائلية والشخصية بالمواصلات العامة أو مشياََ على الأقدام بعد تعود على السيارة عدة أعوام وتعود على نمط حياة معين. فما قمنا به أنا وأفراد أسرتي أننا ظللنا نعدد عيوب السيارة ومزايا عدم وجودها!! هو أمر مضحك بيننا، لكننا نعلم أن للسيارة مميزات عديدة لكن ما نفعله هو النظر للجانب الإيجابي وكل ما ذكرناه من عيوب السيارة أو مميزاتها صحيح، هي محاولة للنظر لمحاسن الأمر الواقع الذي نعيشه؛ وبهذا أصبحنا ممتنين لعدم وجود سيارة وتعاملنا مع الأمر بسعادة وبإيجابية ولله الحمد. أرى أن المعيار الأصلي هو الصدق مع الله ومع النفس، وأن يدرك الإنسان ما يفعله وما يوجهه لعقله من أفكار لأنه ستؤثر على سلوكه فيما بعد.

الموضوع لا يتعلق بالحقيقة بقدر ما هو تأثير هذه الحقيقة علينا، ما ترينه قصير قد يراه غيرك طويل، الشغوف بالطب لن ينظر إلى طول الدراسة من أساسه لأن شغفه قد غطى على الانتظار

الفكرة هنا ليست في الطب بل اختلاق مبررات نبرر بها للنفس أننا لم نحصل على ما نريده، فبدل أن نواجه أننا فشلنا في هذا التحصيل نهدأ أنفسنا بأشياء ومبررات غير حقيقية