لماذا هذا التناقض بين الفعل والمبادئ؟

أحد الأخبر التي تفاجأت بها والتي نمت أول مرة لعلمي هذا الأسبوع أن بيونسيه، والتي هي المغنية الأمريكية من أصل أفريقي ومن أشهر المدافعين عن حقوق المرأة وتمكينها في العالم بالأغاني التي تشارك فيها فنيًا بأي شكل، هي الفضيحة التي افتضحت بها بيونسيه عام 2016 بسبب كونها تدفع أجورًا أقل من 64 سنتًا في الساعة للنساء القادمات من سريلانكا واللاتي يعملن في الماركة التجارية الخاصة بها والتي تسمى IvyPark.

في حين أقل أجر تعترف به أمريكا في الساعة هو خمسة عشر دولارًا في الساعة ، ليشكل هذا ضغطًا حول كيف تدير بيونسيه مجتمعًا لاستعباد النسوة الفقيرات القادمات من البلاد الفقير كأمثال سريلانكا، في الوقت الذي تظهر فيها في كل رسائلها الفنية من المطالبات بتمكين حقيقي للمرأة.

الأمر أثار لدي استغرابًا بصراحة، لم قد يطالب شخصًا بتمكين شئ ما وهو بالأساس لا يطبقه في حياته؟

لماذا هذه الفجوة بين القول والفعل في رأيك؟


هذا حال معظم المطالبات بحقوق المرأة فهنّ أول من تهضم حقوقهن!

هل تذكرين نوال السعداوي المدافعة الشهيرة عن حقوق المرأة؟ خلال حياتها التي امتدت حوالي التسعين عاماً لم يسجل لها حادثة مساعدة لأي امرأة قط !!!

إنهن يصعدن على قضايا المرأة ليصلن إلى المناصب والمال والشهرة على حساب النساء اللواتي يتبعنهن وينخدعن بهن...

الصدق بضاعة نادرة في عصرنا هذا فالكل يريد الصعود على أكتاف الآخرين والمتاجرة بقضاياهم..

لنوسع رقعة الموضوع قليلاً.. ألا ترين أن أغلب المنادين بالقضية الفلسطينية هم نفسهم الذين يخذلون الفلسطينيين وينحازون إلى الإحتلال؟ لن أذكر أمثلة (وما أكثرها) حتى لا يتحول الموضوع إلى نقاش سياسي..

>لماذا هذه الفجوة بين القول والفعل في رأيك؟

هذه الفجوة طبيعية جداً لدى الأشخاص الذين يريدون الصعود والكسب المادي، فهم سيبيعون الشعارات والخطب الرنانة ليحققوا لأنفسهم المكاسب التي يطمحون إليها، أما بالنسبة للأفعال فهي تعبر عن حقيقتهم وليس ما ينادون به..

المتاجرة بالقضايا بهدف الحصول على المكاسب أمر شائع جداً وهذا لا ينفي وجود قلة من المخلصين الذين يسعون بصدق نحو تلك القضايا..

أرى أن مثالك على نوال السعدواي خاطئ، في الحقيقة المرأة لم تقدم نفسها كجمعية خيرية، ولا ندري عن وضعها المالي حتى نحكم عليها، المرأة قدمت نفسها كمناضلة نسوية ودفعت ثمن آرائها وتعرضت للاعتقال أكثر من مرة، وفي الحقيقة كان له أثر كبير جدًا على حركة تجريم الختان في التسعينيات في مصر، لذلك هي كمنتجة للفكر الأدبي أدت ما عليها وزيادة، وبالطبع اتفق معك ان هناك الكثير من الوجوه التي هي في الحقيقة تتسلق أي شئ، وكل مجال فيه متسلقين، واعيد لك تعليقي على أحمد

 أنا لا أحب التعميم، بمعنى أنه سقوط شخص لا يعني سقوط المبدأ، في الحقيقة اعلم أنك لا تعرف هذا لأنك لست فتاة، لكن في الحقيقة جامعة الأزهر رفضت تعليم الفتيات، بل واعتبرت خروج طه حسين بثغرة قانونية لأول فتاة تدخل كلية الطب في الدستور بقوله التعليم من حق كل مصري، وكلمة مصري تأخذ على المجازين، اعتبرت فعل طه حسين نوع من الخروج على الشريعة، ولم تدخل فتاة الأزهر إلا بعد أربعين عامًا من جامعة القاهرة، لذلك فكرة أن الكفة متساوية والنسويات مبالغات ليست حقيقية، من قاوم ختان الإناث في مصر هن النسويات، من أحدث ثورة في حق التعليم للفتيات هن النسويات، من يطالبن بتعديل بعض القوانين التي هنا وهناك هن النسويات، من يحاولن ايقاف جرائم الشرف هن النسويات في الوطن العربي، من يحاولن الحصول على حق الانتخاب للإناث هن النسويات، في حين لأنك رجل فقط ولدت هكذا أخذت كل هذا بدون جهد منك، هل ترى هذا عدلًا؟

في الحقيقة أنا اتفهم فكرة أنك لا تعلم عن هذه المعاناة لأنك رجل، لست مطالبًا بتحمل هذه المعاناة لكن على الأقل لا تنكرها. وهذا لا يعني أنني انكر أن للرجال معاناة أيضَا، لكن ليس عليك خنق النسوة كرجل لمجرد أنك لا تشتكي، أو انك تنتظر النسويات أن يطالبن بحقوق الرجال وتغيير الصور الخاطئة عن الرجال، قم ودافع عن نفسك