كيف ترى ظاهرة التعلق العاطفي بالمشاهير؟

في مساهمة كتبتها عزيزتي @AfafMnayhi‍ عن الممثل رامز الجلال ولذي يطل علينا كل رمضان ليقوم بالاتيان ببعض الممثلين واخضاعهم لمجموعة من المقالب مفسرًا ذلك بانه يمزح مع أصدقائه، وهذا ليس المحور الذي خطر في ذهني حول هذا الأمر.

في قراءتي للمساهمة تذكرت بعض الصديقات والأصدقاء الذين كانوا يتعاطفون مع ممثلين او ممثلات بكثير من المشاعر والعواطف، حتى ان منهم من يتعامل مع تعاطفه هذا كأنه شخص مقرب جدًا، فلو كانت فتاة شابة محبوبة، تجد الشباب يتعلقون ويتعاطفون معها كما لو كانت شريكتهم العاطفية او صديقتهم الحميمة، وكذلك الفتيات، ستجد التعاطف مع مشاهير كرة القدم أو الممثل الوسيم كما لو أنها تتعاطف فعلًا مع شريك حياتها.

هذا يذكرني بانخفاض مبيعات ممثلين معينين حينما يشهرون زواجهم، كذلك المغنيين والمطربين، كيف تتهاوى مبيعاتهم حينما يظهر مع زوجته، خطيبته أو حبيبته! وقد يأتي في ذهنك ذكريات أخرى مثلًا عن العندليب حينما انتحرت فتيات بمجرد العلم بخبر موته، هذه الواقئع مشهورة في مصر.

المستغرب بالنسبة إلي، هو كيف يصل بعض الناس إلى هذا التعلق الحميمي مع شخص لم يقابلوه في حياتهم ولو مرة واحدة حتى؟ اسأل نفسي هل يمكن ألا احب شخصًا لم اره؟ اجد نفسي بالفعل فعلت هذا، أنا احب بعض المشاهير نعم، احب الرسل كوني مسلمة ولم ارهم، احب اشخاص اقرأ لهم ولم اقابلهم! لكنني اكمل حياتي بشكل طبيعي، احبهم نعم، لكنني احب نفسي أيضَا وتستمر حياتي حتى لو لم يتواجدوا!

كيف ترى ظاهرة التعلق العاطفي بالمشاهير؟


MustafaAshraf98 أضف ردا

الحب والتعلق يأتي بعد فترة من الوقت، بعدما يعرف الطرفين بعضهما جيدا مع مرور الظروف الصعبة في الحياة، فتظهر الطباع وعندئذ يأتي القبول الحقيقي والحب.

أو حب فطري إنساني، فمن الطبيعي كإنسان أني أحب الرسل ولم أراهم، وأتعلق بهم لأنهم كانوا مصلحين، ويفعلوا ما تميل إليه فطرتنا السليمة التي خلقنا الله بها. وهي متسقة مع الأنفس السوية من معاني عظيمة كالإيثار، الدعوة إلي الخير، ونبذ العنف، والشر، والظلم، وتحمل الأذى، وتعريض أنفسهم للخصر من أجل رسالاتهم وهدفهم وحب الخير للناس.

ومع ذلك يبقي هذا الحب بقدر له ميزان، فالمسلم يحب النبي محمد -ﷺ- لكن في نفس الوقت يعلم أنه بشر، وأمرنا النبي ألا نعبده، وكان يقول" إنما أنا عبد!"

وعلى النقيض التعلق وحب إنسان كل حصيلته في الحياة هو تمثيل وتزييف للحقائق، وتشويه للفطرة حتى لو كان هناك مشهد له معنى وقيمة أو أكثر من مسلسل كامل تبقي الفكرة في الأصل فاسدة، لما فيها من عري أو عنف أو والدليل على ذلك حياتهم هم، فمن ينظر عن قرب في حياة أغلب الممثلين يرى فيها اضطراب وخلل.

وذلك ناتج عن فراغ روحي، فالنفس تحتاج غذاء كالجسد تماما إن لم يكن هذا الغذاء طيب مثل المعاني التي يبينها الله -عز وجل- في كتابه وعلى لسان نبيه - ﷺ- ينتج عن ذلك كوارث بشعة مثل التحرش، وغير ذلك مما لا يخفى علينا ونراه كل يوم في مجتمعنا.

وبالتبعية تنتقل تلك المعاني الفاسدة للمتلقي الطفل أو المراهق، وهو لايميز الخبيث من الطيب، فيتعلق بهم ويرى فيهم قدوة، مع غياب الغياب التربية السليمة، والترابط الأسري، والدعم والحب والتقبل من العائلة. فيسعى لإشباع عاطفته بأي شىء لامع وهو لا يعلم حقيقته ولا عواقب فعله.

وهكذا تدور الدائرة إن لم يقطعها ويقومها نور الوحي.