هل تخطيط الزوج لكيفية إنفاق راتب زوجته تدخل خارج صلاحياته؟

لطالما كان راتب الزوجة موضع جدلٍ وخلاف بين مختلف الأوساط الاجتماعية خاصةً عندما يتعلّق الأمر بتدخل الزوج في هذا الراتب وإن كان ذلك حقًا له أم تسلطًا منه.

وبغض النظر عن الرأي في هذا الجانب بالتحديد، إلا أن مسألة راتب الزوجة العاملة كانت ولا زالت قضية حساسة ومؤثّرة وتهدد استقرار العديد من الزيجات.

ومع تعدد مسؤوليات والتزامات الرجل بحق أسرته، يكون راتب الزوجة في كثيرٍ من الحالات منقذًا لنفقات الأسرة ومساهمًا في سد العجز وسداد العديد من التكاليف والمصاريف.

وعلى الرغم من الرأي الفصل شرعًا بهذه القضية، وهي أن الزوجة غير مكلّفة بالإنفاق على المنزل، وأن الإنفاق من اختصاص الرجل صاحب القوامة، لكن تظل المسألة حرجة اجتماعيًا خاصةً إن كان مرتّب الزوج لا يكفي احتياجات المنزل، وينظر إلى كرم زوجته في مساعدته بتحمّل جزء من مصاريف البيت.

لكن من يضمن أن يظل هذا الجزء "جزءًا على حاله" وأن لا يكبر الجزء ليُصبح أجزاء، ثُم يُصبح كرم الزوجة هذا فرضًا عليها، وإن رفضت الإنفاق أو صرفت راتبها في أمرٍ يخصّها اتُّهمت بالإسراف والتقصير بحق بيتها وزوجها!

ثم نأتي للمسألة الأهم التي أنوي التركيز عليها في المساهمة هذه، وهو ليس إنفاق المرأة العاملة على بيتها ومساعدة زوجها بالتحديد، إنما رأي وتدخّل الزوج في آلية صرف مرتّب زوجته لأغراضها الخاصة ووضعه لخطط مالية تخصّها أو الموافقة عليها.

ولأبسّط الصورة لكم أكثر، أن يقوم الزوج على سبيل المثال بتقييم الطريقة التي تنوي الزوجة أن تُنفق راتبها به، كأن يقول لها: "هذا ليس وقته الآن ويُمكنكِ تأجيله للشهر المقبل" أو "أجد أن هذا الأمر من الكماليات ويُمكنكِ الاستغناء عن شرائه وهناك أشياء أهم"، أو "ألا تجدين أن سعره مرتفع؟ هناك بدائل أرخص انظري بها".

فهو فعليًا لا يطلب من زوجته أن تُشاركه في الإنفاق على المنزل ولا يأخذ جزءًا منه، لكنه يضع خطط الإنفاق المالي لها ويحثّها وإن كان لفظيًا على ما هو جيّد لتشتريه وما عليها أن تصرف نظرًا عنه.

وهنا أطرح السؤال المهم الذي أرغب بسماع إجاباتكم الكريمة وآرائكم الخاصة به، هل مشاركة الزوج لزوجته في تقرير كيفية إنفاق مرتّبها على نفسها ولأغراضها الخاصة يُعتبر تدخلًا مذمومًا؟

هل تجدون ذلك "حشرة أنف" ليس لها لزوم؟ أم على الزوجة أن تولي اهتمامًا برأي زوجها وحتى إن كان المال مالها، و ليس عليها أن تتجاوز مكانة زوجها ورأيه لأنها صاحبة المال؟


التعليق السابق

فاليصارع ويستعفف ويتوكل على الله، الله رازقه.

اسمحي لي يا مريم لكن لا أجد كلامك منطقيًا في هذا الوقت من الزمان بالتحديد!

أيستعفف ويُصارع وما يعنيه ذلك من تعب بنفسي وجسدي ونفسية مرهقة وانعكاس لذلك على علاقته مع من حوله وزوجته تضع في جيبها كل اول الشهر راتبًا يكفي لسد العجز في مصروف الأسرة وأن ينقلها من حالٍ إلى حال؟

نحن لا نتحدّث عن مال زوجة اكتستبه كمصروف من اهلها أو زوجها أو ورث أو ما يُشبه ذلك، نتحدّث عن راتب من عملها يعني أنها تخرج من منزلها وتتركه لساعات ليست بالقصيرة وما يعنيه ذلك من انتقاص في الوقت المخصص للأبناء والزوج والاهتمام بأسرتها ومنزلها، ثم في النهاية لا تقف بجانب زوجها ولا تُساعده فقط كي لا تنتقص من رجولته؟ كيف نربط هذا بذاك؟!!!!!

ياسهى تكفي علامة تعجب واحدة : D

لا أعلم لمَ أنت الأنثى من تقولين هذا، ولمَ ليس هو الرجل المُتعب نفسيًا وجسديًا وعلاقته متأثرة وزوجته لا تساعده من لا يضع علامات التعجب؟ متأكدة بأن الرجّال ينظرون للموضوع من جهة مختلفة. قبول الرجل السّوي المال من زوجته هو أمر ليس بالهيّن.

لا أجد كلامك منطقيًا في هذا الوقت من الزمان بالتحديد!

هذا الزمان يستضعف الرجال كثيرًا، ويربيهم على هذا. فتجدين الأم من الأساس تبحث لإبنها عن زوجة عامله حتى تساعده في مصروف المنزل!

دعيني اختم حديثي هنا، فهذا موضوع لا تجدين فيه ردًا كافي، والعديد ممن لديهم الحكمة تحدثوا عن هذا الجانب كثيرًا. أتمنى أن تجدي جوابًا يُرضيك.

ياسهى تكفي علامة تعجب واحدة : D

عزيزتي مريم علامات التعجب المتعددة دليل على انغماسي في الحديث معكِ وبالتأكيد اختلاف الرأي لا يُفسد للود قضية :)

وكما قلتِ في نهاية كلامك، فعلًا هذه القضية بالتحديد لا نجد بها رأيًا فصلًا، وستظل القضية الاكثر جدلًا حتى بعد 100 عامًا من اليوم!

أما عن سرّ تعجبي وأنا الأنثى، ذلك لأنني أشارك في حياتي رجلًا وأعلم تمامًا ما تعنيه هموم الرجال وكيف يُقاسون ويتعبون في هذا العالم القاسي الذي لا يرحم. وإن رزق الله الزوجة عملًا، فبيتها أولى الأماكن في أن تستثمر مالها به وتُغدق عليه. وبالتأكيد بما لا يمسّ حقّها الشرعي بالانتفاع بما هو لها.

سعيدة بالحوار معكِ يا مريم :) وبالمناسبة، أحبّ اسمكِ جدًا، وهو اسم ابنتي كذلك :)