سواء أكانا في طريقنا للعمل أو لزيارة أحد الأصدقاء أو حتى في طريقنا للمدرسة، لقد أصبح الوقت الذي نقضيه في وسائل المواصلات مساويا للوقت الذي نقضيه في تعلم شيءٍ ما أو حتى مع أولادنا، وذلك لأنه مع إتساع رقعة الحياة والنشاطات صرنا نتحرك من محافظة لأخرى وأحيانا من دولة لأخرى طلبا للرزق وبحثا عن فرص أفضل في التدريب والتعلم والحياة، وهذا الأمر بين الحين والأخر وأحيانا يوميا عدة ساعات ذهابا وإيابا في سيارة أو في حافلة أو في قطار... الخ.
تتعدد وسائل المواصلات وتبقى المشكلة واحدة، ألا وهي وقت الفراغ الطويل المحسوب علينا من أعمارنا ومن طاقتنا والذي لا يمكننا إنكار أنه وقت طويل، فثلاث أو أربع ساعات كل يوم ليس بالأمر الهين.
كما أن جزء من هذا الوقت يكون في أول النهار ونحن في قمة النشاط ونستعد لمقابلات ومناقشات وبالتأكيد فإن طريقة قضاء هذا الوقت ستؤثر على جدول أعمالنا وكيفية إتمامه، وجزء أخر من هذا الوقت يكون بعد يوم العمل وبعد أن ازدحم رأسنا بعشرات الموضوعات والأفكار وبالتالي ستؤثر الأنشطة التي نقضيه فيها على بقية اليوم.
وفي هذا الموضوع ينقسم الناس عدة فرق، فمنهم من يتذمر منه ويعتبره مضيعة هائلة للوقت، وبعضهم يقضيه في النوم أو في تناول وجبة من الطعام. وهناك من يعتبره فاصل أو وقت مستقطع بين الانتقال من نشاط لأخر ويفضل استثماره في الإعداد وترتيب الأوراق للموضوع القادم.
وبعض وسائل المواصلات تتيح طرق لقضاء الوقت، مثل أفلام سينيمائية تعرضها للركاب أو كتيبات على يمين المقعد، أو شبكة واي فاي لالتقاط الانترنت وهناك من يترك هذا كله ويشغل نفسه بإقامة حوار مع من يجلس بجانبه أو مع السائق لتضييع الوقت.
ماذا برأيكم يمكنكم عمله في الوقت الذي تقضونه بشكل يومي في الطريق من البيت إلى العمل والعكس أو في رحلة السفر المعتادة بالحافلة أو بالقطار أو حتى بالطائرة؟
أنا لا أحبذ القراءة أو تصفح الجوال خلال تلك الفترة، فعن نفسي، حاولت ذلك مراراً لكني رأيت أن الدوران والصداع يلاحقني حين أطئطئ رأسي للأسفل، ففضلت أن أردد الأذكار أو أن أراجع مع أحفظه من القرآن، أو حتى أتفكر في خلق الله من خلال نظري لنافذة المركبة، أو أن أسرح بمخيلتي في أمور أتمنى تحقيقها كوقت للراحة النفسية.
لا شك أن التأمل يعد أحد الطرق البسيطة والسريعة للاستفادة من الوقت بطريقة مثلى ، فهو يقلل التوتر وبمقدوره أن يمحو ضغوط اليوم ويجلب معه السلام الداخلي. والأمر الممتع أنه يمكن لأي شخص ممارسة التأمل. فهو غير مكلف ولا يتطلب أي معدات خاصة. ويمكننا ممارسته أينما كنا سواء كنت في الحافلة أو عند الانتظار في مكتب الطبيب أو حتى في منتصف اجتماع عمل صعب.
وهو يعتبر نوعًا من الطب التكميلي للعقل والجسم. فأثناء التأمل ، أنت تركز انتباهك وتزيل تدفق الأفكار المختلطة التي قد تزاحم عقلك وتسبب لك التوتر. وهذه العملية تؤدي إلى تحسين الحالة الجسدية والعاطفية.
وفيما أعلم ان هناك عدة طرق للتأمل منها :
التأمل الموجه: ويُطلق عليه أحيانًا التخيل أو التخيل الموجه، عن طريق تشكيل صور ذهنية للأماكن أو المواقف التي تجدها مريحة.
وهناك تأمل المانترا: وفي هذا النوع نكرر بصمت كلمة أو فكرة أو عبارة مهدئة لمنع تشتيت الأفكار.
وهناك ايضا التأمل اليقظ : وفيه نركز على ما شيء محدد أثناء التأمل ، مثل تدفق أنفاسنا. أو ملاحظة أفكارنا ومشاعرنا ، فقط ندركها ثم ندعها تمر دون حكم.
فهل تمارسين نوع محدد منها أم نوع أخر ؟ أرجو تفيدينا بتجربتك لتحسين فكرة التأمل للإستفادة من الوقت.
يسعدنى حقاً أن أعرف تلك المعلومات
فأنا أحب التأمل أثناء الطريق أو للفصل بين أنشطتى المختلفة.
لكن هل توجد طرق أخرى لمحو الضغط وجلب السلام الداخلى فى رأيك؟
وأى طرق التأمل تفضل؟
فيما اتصور يا مي أن هذه الأمور فطرية، صحيح أن الخبراء في الصحة النفسية ودراسة السلوك والأعصاب وغيرها اقترحوا عدة طرق، ولكن مسألة تخفيف الضغوط وتحقيق السلام النفسي والهدوء هو مسألة شخصية بمعنى ان كل منا له عدة طرق تريحه يعرفها بالفطرة ويجربها ويعتمدها ثم يلجأ لها عند الحاجة ، مثلا رسولنا عليه السلام أوصانا بأنر نغير الوضع فإذا كنا جالسين وقفنا وإذا كنا واقفين جلسنا، وإذا كنا في مكان فلنغادره، وفي الموروثات الشعبية يقولون: افتحوا الشبابيك حتى تخرج طاقة الغضب وتعم السكينة.
وكنت قرأت من قبل عن أن الأنشطة المنزلية البسيطة مثل غسل الصحون ونشر الملابس المغسولة وترتيب الأواني والأغراض في الدواليب والإدراج ... الخ ، كل هذه الأنشطة من شأنها تخفيف الضغط لأنها تصرف تركيز الشخص من تفكيره في مشكلة أو موقف ما، إلى تركيزه على اشياء صغيرة كثيرة وتنقل الطاقة من أعصاب ومراكز التفكير إلى اعصاب اليد والأرجل ومراكز الحركة.
أما عن طرق العلماء فهي كثيرة أيضا ومفيدة بالتأكيد ويمكننا الاختيار من بينها ما يناسب طبيعة حياة وتركيبة كل منا، ومنها مثلا:
ممارسة اليوجا. وفيها نقوم بسلسلة من المواقف وتمارين التنفس المتحكم بها لتعزيز مرونة الجسم والعقل. وأثناء تغيير وضع الجسم إلى الأوضاع التي تتطلب التوازن والتركيز ، نشجع اجسامنا على التركيز بشكل أقل على مسببات التوتر وبشكل أكبر على توازن أجسامنا وما نقوم به في الوقت الحالي.
وهناك تركيز الاهتمام، وغالبا هي الطريقة التي نتبعها إذا أردنا الاسترخاء في المواصلات العامة، لأننا نركز على المباني والاشجار والإعلانات أو يمكننا التركيز إذا كنا منفردين في البيت مثلا على شيء معين مثل صورة ، أو صوت، أو حتى صوت أنفاسنا.
وهناك استرخاء التنفس: وتتضمن هذه التقنية التنفس العميق والمتساوي باستخدام عضلة الحجاب الحاجز لتوسيع رئتيك. والغرض من ذلك هو إبطاء تنفسك ، وتناول المزيد من الأكسجين ، وتقليل استخدام عضلات الكتف والرقبة وأعلى الصدر أثناء التنفس حتى تتنفس بشكل أكثر كفاءة.
وهناك المشي والتأمل: فالجمع بينهما طريقة فعالة وصحية للاسترخاء. ويمكننا استخدام هذه التقنية في أي مكان نمشي فيه، مثلا في حديقة أو على رصيف المدينة أو في المركز التجاري وأنا عن نفسي لاأنصح بموضوع المركز التجاري هذا حتى لا ننمي ظاهرة إدمان التسوق مثل إمان الأكل والتدخين ... الخ
وهناك أيضا الانخرط في الصلاة: فالصلاة هي أشهر مثال على التأمل وأكثرها ممارسة. ومنها تكرار جمل وعبارات يحددها كل شخص بنفسه سواء استغفار او لتنمية الذات وتشجيع نفسه على اجتياز أمر هام ... الخ وهذا السلوك يسمونه تأمل المانترا.
التعليقات