-1

من صنع الشر ؟

هل الشر جزء أصيل في العالم الذي خلقه الله ؟ أم أنه ظاهرة دخيلة ؟

هل الله هو خالق الشر ؟ إذا أجبت بنعم ستتكون ثلاثة مشاكل كبيرة ،

المشكلة الأولى هي المشكلة الكتابية فالقرآن الكريم يتكلم عن إله صالح لا يفعل الشر مطلقا ولم يخلقه ولا يريد وجوده أصلا ،

المشكلة الثانية و هي مشكلة منطقية فالله بحسب التعريف فهو مطلق الصلاح الأخلاقي فبفكره و نواياه صالح أخلاقيا وهذا يعني منطقيا الله لا يمكن أن يفعل الشر

المشكلة الثالثة هي كمال الله الأخلاقي و هو يتضمن العدل الكامل من قبل الله وهذا يعني أنه يحاسب المخطئ و المجرم .

اذا اذا كان الله هو خالق الشر ، فكيف سيحاسب المخطئ على الشر الذي إرتكبه ؟ فلا يمكن إذا أن يكون الله هو مصدر الشر وهذا الطرح غير مقبول على الإطلاق .

إذا كان الشر موجود و لم يخلقه الله فمن صانعه ؟

الله لم يخلق الشر لأن الشر ليس شيئا ليُخلق ، خلق الله دائما يوجِد أشياء من العدم هذا هو تعريف الخلق و الكون قبل الخلق لم يكن موجود لكن بعض الخلق صار له وجود و جوهر مستقل و محدد ، فالشر هو فساد يحصل للأشياء مثلا إذا إخترعت لعبة ورق و أعطيتها قوانين فأصبح لديها وجود حقيقي مستقل لكن لنفترض أن هناك شخص كان يلعب هذا اللعبة و غش وكسر قوانين اللعبة وهذا فسد دخل على نظام هذا اللعبة .

ففي هذا السيناريو ، هل الغش كان مسؤوليتك أنت الذي إخترعت اللعبة أو مسؤولية الشخص الذي يلعب و هل المخترع يستطيع خلق الغش ضمن اللعبة ؟

الغش هنا ليس ما يستطيع المخترع صنعه بل فساد يحدث أثناء اللعب .

فالشر لا يصنع إذا و الفساد يبقى كإحتمالية

الشر لم يخلقه الله لكن سمح بإحتماليته لكن السبب في نقل الشر من الإحتمالية الى الواقع هو الإنسان .

لكن هناك سؤال يتولد في أذهاننا عند التسليم بهذا القول !

لماذا يسمح الله بإحتمالية الشر ؟

كان من الممكن لله أنه يخلق كون لا يحتوي على الشر لكن الكون الذي يخلو من إحتمالية الشر يخلو أيضا من إحتمالية البطولة ، الله سمح بالشر كإحتمالية و ليس كحالة متحققة لكي يسمح للبشر في أن يكونوا عظماء .

الإنسان لديهم مستويان من الحرية الأوّل هو أن يختار ما يفعل يعني تستطيع الإختيار بين القهوة و الشاي أو إنك تستيقظ أو تكمل قيلولتك ، هذه إختيارت تقوم بها بكامل حريتك لكن المستوى الثاني من الحرية هو أن تختار من تكون فالإنسان ليس حرا في إختيار القرار بل حرّ أيضا في صنع و تشكيل الآلية التي يقوم فيها بقراراته يعني أنت ممكن تختار إنك تكون شخص عنيف أو متعصب ...

لكن لماذا هذه الحرية ؟

لو الله خلق فيك شخصية مخبوزة و جاهزة و لاتقوم إلا بالخير و تكون قراراتك الحرة محدودة في مجالات صنع الخير النتيجة ستكون أنك ستحمل الخير فعليا لكن عمليا هذا الخير كان مفروضا عليك و لم يأتي من داخلك إذا ستكون خيّرا في هذا الحالة وحرّ في دائرة الخير لكنك لا تفعل هذا الخير لأنك تحبه بل إنه القرار الوحيد المتاح لك !

إذا فمن أفضل أن يكون الإنسان قوي و يختار الخير بحرية او أنه يكون محمي يختار الخير كفرض ؟

وكقصة على هذا المثال كلنا نعرف قصة سيمبا في فيلم الملك الأسد"The lion king" ، هو أسد صغير إبن "موفاصا" ملك الغابة و كان "موفاصا" قوي و حكيم لكن كان يملك أخ إسمه "سكار" كان حقودا جدا و غير وحلمه أن يكون ملك الغابة . فقام بفخ لأخيه "موفاصا" وقتله فكان سيمبا يرى أباه و هو يحتضر و هو عاجز عن إنقاذه ، فسقنعه "سكار" أن موت أبسه كان بسببه فيهرب سيمبا بعيدا و يعيش حياته محاولا نسيان الماضي الأليم . و عندما أصبح كبير يلتقي ب صديقته القديمة "نالة" وتقنعه بان عليه إستيراد حكم أبوه و يقتل عمه الشرير و ينقم لأبيه . و بعد صرار كبير مع نفسه و بمساعدة القرد صديقه إجتمع قوته و ذهب لعمه "سكار" و بعد معركة طويلة إنتصر "سيمبا"، في هذه القصة نرى تكوين شخصية البطل و بعد صراعه مع الشر أصبح بطلا ف"سيمبا" المنتصر على الشر أفضل من "سيمبا" في قصة تخلو من المعاناة .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الله خلق كل شيء

هذه حقيقة مطلقة لاحاجة للمناقشة فيها

وللتذكير فهو خلق العقل، افضل ما خلقه الله! واودعه في الانسان!

ثم جعل الدنيا للاختبار! فان حكم عقله واتبع طريقاً صحيحاً نجح، والعكس بالعكس

لناخذ مثال بسيط، طبق نفس المفهوم على مدرس المادة عندما يضع امتحان للطلاب. نفس المنظومة تقريباً مثال للتوضيح لا اكثر

نفس الفكرة ،

ذكرتني بكتاب "مشكلة الشر ووجود الله" للدكتور سامي عامري. من أفضل وأشمل الكتب التي تناولت الموضوع من جذوره. أنصحك به.