موضة الشباب:هل هي تطور أم تهور؟ أم تقليد أعمى للغرب وضياع للهوية والمضمون؟

كانت الملابس ترمز في ما مضى إلى الإنتساب الإجتماعي والانتماء للشخص الذي يرتديها،ولكنها اليوم صارت وسيلة للتعبير عن الذات والشخصية،خاصة لدى الشباب الذي أضحى يطور ذائقته في اللباس والأزياء والموضة لحاجات وأسباب نفسية واجتماعية.

لا بد وأن المتابع للواقع والمهتم به سوف يرى يوم بعد يوم ظهور الكثير من الثقافات المادية التي تتعلق بشكل الإنسان وتهمل جوهره وعمقه الفكري،فمثلا هناك من يهتم بتسريحة الشعر والملابس التي يستخدمها بعض الشباب من دون علم بمصدر هذه البضاعة وأهداف القائمين عليها وثقافتهم، حيث يعتبرها البعض نوع من الموضة والتطور في مجتمعهم،ومع تداول هذه الأمور والتقنيات الحديثة لمظهر الشباب تضاعفت الموضة على نحو لافت،على الرغم من أنها غريبة على الأعراف والتقاليد الخاصة بنا، تجد الفتاة تلبس لباسا فاضحا باسم الموضة،وآخرون يمزقون ثيابهم من أجل أن يصنفوا في خانة أصحاب الذوق الرفيع، شباب هنا وهناك،منهم من وضع تسريحة للشعر تثير اشمئزاز الاخرين واستحسان البعض، ومن الفتيات من لبسن سراويل مختلفة ألوانهنا، مظاهر شتى والدوافع متعددة.

فالبعض يعتبر أن الملابس التي يرتديها لا تسيء لذوق المجتمع،وأن هذا الشيء يخصه ويندرج ضمن حريته الشخصية التي لا يضايق بها أحد ولا يؤدي غيره.

فدائما الشباب يبحثون عن عالم خاص يعيشون فيه وكل ذلك طبيعي في مرحلتهم ولكن اذا تخطى الأمر الخط المسموح فسيتحول ذلك إلى هوس مرضي ويصبحون دون أن يشعروا، ضحية للموضة لأنها ستصبح محور حياتهم وتتحكم بهم...بالرغم من أن لها مساوىء ويرونها بوضوح مثل" إهدار الوقت،تبذير المال، التقليد الأعمى،" إلا أن أغلبهم لا يفعلون شيء سوى ما يدور في ذهنهم وما يقتنعون هم به،والنتيجة تكون بأنهم يدخلون في حلقة مفرغة عن طريق الركض وراء صيحات الموضة التي تتغير بشكل سريع جدا.ونظرا لأنها تتغير بشكل سريع فالسبب في ذلك، مواكبة العصر دائما فلا يوجد موضة من الموضات تظل أكثر من سنة على التوالي وقد تكون موضة قديمة من الماضي ولكن سرعان ما يتم تدويرها مرة أخرى على يد شركات متخصصة لتعود في شكل جديد ويتهافت عليه الشباب ويستنزف جيوبهم وعقولهم.

وفي النهاية فإن انتشار هذه الظاهرة يعني اهتمام الشباب بالمظهر فقط أصبح محور حياتهم بات هاجس مقلق والغريب في ذلك أن بعض الشباب لا يعرفون أن المظهر الخارجي مهما أصبح جذابا فلا يعادل الجمال الحقيقي و الداخلي،وهو جمال الروح، فالمهم هو ضرورة الإهتمام بالداخل وما يحتويه من فكر، عقل،ثقافة،بالإضافة إلى الإهتمام بالشكل الخارجي ولكن كمساند للشخصية لا أن يكون الأساس.


التعليق السابق
-1

مرحبا عزيزتي نورا.

أشكرك على التحليل الجميل :)

أنا أيضا يا نورا لا أعارض أبدا الإهتمام بالظهور بمظهر لائق والاهتمام بالموضة ليس عيبا في ضوء اختيار ما يناسب عادات وتقاليد كل مجتمع، إلى جانب اختيار ما يناسب شخصية ومظهر كل شخص،فما صمم للنحيفات لا يناسب البدينات وهكذا.ومن تم فإن التحكم في الموضة وليس أن تتحكم فيك هو الأهم.

في الآونة الأخيرة يا نورا، أصبحت رقع الملابس من الموضة الحديثة التي انتشرت كثيرا، حيث أصدرت بيوت الأزياء قطع ملابس مرقعة عند الجيوب والأكمام بموديلات مختلفة ومتنوعة،وأصبح سائدا مفهوم أنها أكثر الملابس جودة وأكثرها تماشيا مع الموضة الحديثة أن ترتدي ملابس بالية مهترئة وفي نفس الوقت لا تستر حتى العورة المغلظة.

ذات مرة وأنا أتجول وسط المحلات التجارية سمعت صراخ أم مع ابنتها الشابة التي كانت تصر على شراء بنطال كله ممزق وعليه بقع سوداء، الأم المسكينة تصرخ وتقول لها إنه ممزق وثمنه باهض، ولكن الفتاة تريده بشدة وقالت لها بصوت عالي: إذا اشتريت لي ياأمي غير ذلك البنطلون سوف تجعلينني أضحوكة بين أصدقائي.

صدقيني يا نورا إذا قلت لك، إن حضارة هذا الزمان باتت تصدمني؛ حضارة التنصل من القيود الدينية، والعادات الإجتماعية،حضارة التحليق في تلبية رغبات الذات،واهتبال الشهوات والملذات، تحت شعار الحرية الفردية،والاقتناعات الشخصية.

-1

لا أستطيع لوم الشاب هنا ولا حتى الفتاة التي تصرخ في وجه أمها أنها لا تريد غير ذلك، لكن سألوم الأم وبكل تأكيد.

بالتأكيد عزيزتي كل منزل به حتى عاداته وتقاليده الخاصة وبه الأكثر من العادات وهي المعتقدات، لذا لن نستطيع أن نلوم المجتمع ككل، بل على الأقل أن يكون لدى الآباء القدرة على مساعدة أبنائهم على فهم وتقدير معتقداتهم. وعلى التمييز والتخلص من التقليد الأعمى غير المبرر و التبعية فقط دون تفكير.