كيف تغيّر وسطك دون أن تحذف أحدًا من حياتك؟
نحن نعرف جيدًا مدى أهمية الوسط الذي نعيش فيه.
وإذا لم تكن مدركًا بعد لقوة تأثير البيئة عليك، فاقرأ عن “الخلايا العصبية المرآتية” وتأثيرها في تشكيل سلوكنا وأفكارنا وحتى مشاعرنا أيضًا — لن أتوسع هنا، فقد تحدثنا عنه سابقًا من زاوية مختلفة في البودكاست الخاص بي.
لكن دعنا نتحدث بصدق.
أحيانًا نكون واعين تمامًا بأن الوسط الذي نعيش فيه يؤثر في طريقة تفكيرنا، في قراراتنا، في شجاعتنا لاتخاذ خطوة جديدة، في قدرتنا على الإنجاز أو الإبداع.
نرى التأثير بوضوح… ونشعر أن هذا التأثير أصبح عائقًا، وكأنه كتلة تسد الطريق أمام حياتنا.
فنبدأ بالسؤال:
كيف أحذف هؤلاء الأشخاص من حياتي؟
كيف أجد وسطًا داعمًا؟
كيف أكون بين علاقات مغذّية، مشجعة، مريحة، ومتقبِّلة؟
لأنني أعرف — وأنت تعرف — أنك حين تكون في وسط صحي، فإنك تُبدع.
تعرف أنك ستنطلق، وستحلّق، وستظهر أفضل نسخة منك.
إذا كانت هذه الأسئلة مألوفة لك، وإذا كان هذا الحوار يتكرر في ذهنك… فأنت في المكان المناسب.
تحديد النوايا والقيم.
عندما تحدد القيم — لا الأشخاص — فإنك تغيّر البوصلة بالكامل.
تصبح بوصلتك في بناء العلاقات هي القيم التي تريد أن تعيشها، لا الأشخاص الذين تريد التخلص منهم.
وهنا يحدث التحوّل:
لن تحتاج إلى حذف أحد.
الأشخاص الذين لا ينسجمون مع قيمك سيبتعدون تلقائيًا.
قد ينشغل كل طرف بمسار مختلف، باهتمامات مختلفة، بأولويات مختلفة.
لا خلاف، لا صدام، لا قطيعة مؤلمة… فقط تباعد طبيعي.
وعندما تحدد نيتك بوضوح:
لماذا أريد هذه العلاقة؟
وما حدودها؟
وما القيم التي أريد أن أتبادلها؟
ستجد نفسك في الوسط الذي يشبهك.
والأجمل من ذلك؟
عندما ينتهي أي اتصال من مكان سلام، لا من مكان غضب أو خوف، يبقى الباب نظيفًا.
لا تراكمات، لا مشاعر ثقيلة، لا توتر إن التقيتم مجددًا يومًا ما.
نحن بشر، نعيش على الكوكب ذاته.
وقد يحدث أن يطوّر الآخر نفسه أيضًا، ويعيد تحديد قيمه، وتلتقون من جديد — هذه المرة بعلاقة صحية متزنة.
الفرق أن قرارك لم يكن هروبًا، بل اختيارًا واعيًا.
اخترت قيمك بدل أن تختار الأشخاص.
اعمل على الداخل لتغيّر الخارج.
فبدل أن تسأل: كيف أحذفهم من حياتي؟
اسأل نفسك: ما القيم التي أريد أن أعيشها؟
وحين تحدد ما يحركك من قيم،
سيبدأ الوسط من حولك بالتغيّر.
التعليقات