السعادةُ اختياراً و ليس خياراً

مرّت ليالي مُطمئنة جداً لم تُشعِرني بالرغبة في الثرثرةِ و اللجوءِ إلى وَرقي وزخرفةِ أسطرها بأحرفٍ مُبعثرة لن يشعرَ بها أحداً سواي، مرّ الكثير من الوقت إلى تلك اللحظة التي اختارني بها الحزن و طرقَ بابي، فعدْتُ مُجبرةً مُثقلةً بجرعٍ سامّة كادت تخنُقُني، فلَا خياراً آخرَ لي سوى الرّجوع، و أنزعَ كلَّ ما في قلبي هنا، و أُرمّم نفسي بنفسي كما كنتُ أفعل طَوال الوقت.

أعتقُد أنّه لا يوجد إنسانٌ ضعيف، إنّما فاشلٌ يتدعي القوّة فيستسلم و يخضع و ينهزم أمامَ نَفسه، و هنا الكارثة ! كارثةُ شخصٍ أعمى لم يُدرك أنّ السعادةُ إختياراً و ليس خَياراً، فيعيشُ حياتهِ يُراقبُ زهزَقةَ الآخرين و هوَ غارقٌ في جحيمِه، فلَا يداً تشدّ بيده، ولا حُضناً يحتويهِ.

فالطمأنيةُ أقصى مراتبَ السعادةِ، و الرضا نِعمةً إن فرّطنا بها فرّطت بنا الأيام.


قد كتبتها من قبل...في الواقع أن السعادة و الحزن و الاكتئاب و غيرها من المشاعر ما هي إلا مشاعر لحظية مؤقتة و سرعان ما تختفي و تندثر.

لكن ما يرنو له العقل البشري هو الراحة النفسية في السراء و الضرّاء و التي لا تتحقق إلا بالإيمان القاطع بالقضاء و القدر و الرضا به، و السعادة هي مرادف للفرحة كما قال تعالى في سورة آل عمران { فرحين بما آتاهم الله من فضله} و هذا إثبات قاطع بوجود السعادة و الفرحة لكن نجدها مشترطة بالعطية.

كما أن في طب النفس يوجد ما يسمى بالفصام ثنائي القطب و الذي تكون أحد مراحله Mania أو السعادة الغير مبررة طول الوقت ، و يوجد ما هو أحادي القطب mania فقط و يوجد كذلك نوبات الضحك الهستيرية و التي ظهرت فتاة تعاني منه على وسائل التواصل الإجتماعي و كانت تعاني منه معاناةً شديدة!

و جميعهم لا يمتدون للسعادة بصلة ( بل هي أعراض اضطراب نفسي و اكتئاب حاد أو مزمن يتوجب عليهم العلاج ).

و علينا بالبحث عن مصادر الراحة النفسية و الرضا في كل أحوالنا للحصول عليها، لكن إذا بحثنا عن السعادة فستتمزق أحذيتنا و لن نصل إلى شيء، لأنه و ببساطة كركض في طريق غير موجود، طريق خلقته مخيلتنا و لا حقيقة لوجوده.

المعادلة بسيطة، البحث عن الراحة النفسية طريق واقعي و موجود و يمكن السعي و الوصول إليه لأن الراحة النفسية شعور مستمر. في حين أن السعادة ما هي إلا شعور لحظي. و لن نحصل على السعادة الدائمة إلا في الجنة، رزقنا الله و إياكم هي.

بارك الله بكِ أخت رهف على هذا الكلام الرائع

لا نقول هذا الشخص سعيد بمجرد رأينا ضحكته على وجنتيه.. إنما كما قلنا الرضا ثمّ الرضا بكلّ ما منحه الله ايانا، و الشعور بالامتنان و اللجوء لله فقط، و أنا عندي مبدأ بالحياة أنّ السعادة مرتبطة بصلةِ الانسان بربّه، لان كمية الراحة النفسية الموجودة عند التوكل و الدعاء و الصلاة لله لا يعلمها سوى أصحاب القلوب الطيّبة.

أسعدكِ الله .

بالفعل السعادة لا تتم إلا بالرضا، الرضا بما قسمه الله لنا من وظيفة، دخل مادي، مرض و حتى عائلة و بيت و ملبس و مأكل و مشرب. و لابد للعلم أن يكون حجة علينا في كل هذا. أدعوا الله لنا بالثبات و الرضا و تقبل القدر خيره و شره.

بوركتِ!