ممارسات خاطئة تحول التكنولوجيا الى شبح يطارد الأطفال

  • Qay

إطلاله على الموضوع

أطفالنا هم أغلى ما نمتلك في هذه الحياة انهم ذلك العالم الذي يجب أن لا نسمح لأحد بالدخول إليه تاركاً بصمته عليه.

يبدأ الطفل بالتمييز بين ما يشاهده ويسمعه في مرحلة مبكرة جداً من حياته من خلال المراقبة الدقيقة لكل ما يجري حوله من الأحداث يومياً, فتتكون ملامح شخصيته وسلوكه المستقبلي بناءً على ما رءاهُ وسمعه.

ينقسم الاباء والامهات عادةً في هذه المرحلة العمرية للطفل الى قسمين, القسم الأول منشغلون عن مراقبة أطفالهم, لا يستقطعون جزء من وقتهم ولو الشيء اليسير للجلوس واللعب معهم, يتذمرون من أفعالهم ويصرخون عليهم بمجرد وقوع خطأ صغير منهم, فيلجأ الاطفال الى البحث عن غيرهم لأخذ المفاهيم والسلوكيات المتعلقة بحياتهم المستقبلية.

القسم الاخر يتعاملون مع هذا الأمر بشيء من القداسة, فهم يُبدون اهتمام بالغ بكل حركات وسكنات الطفل, يغرسون المفاهيم والافكار السليمة في مخيلته من خلال مشاركته أدق تفاصيل حياته اليومية, فهم لا يتركون مجالاً لغيرهم للدخول الى عالم طفلهم والتشويش على أفكاره.

إن من أبشع ما قد يتعرض له الطفل في هذا العمر هو الإهمال من قبل الوالدين, سوى كان ذلك بصورة متعمده أو غير متعمده, ومع وصول التكنولوجيا الى أقصى قدراتها أصبح من السهولة بمكان أن يتعامل معها أطفالنا وبكل أريحيه, لذلك يلجأ الكثير من الاطفال الى مشاهدة أفلام الكرتون عبر موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب, أو يقومون بتحميل بعض "تطبيقات الالعاب" من المتاجر وكل ذلك في ظل غياب الرقابة على المحتوى المعروض على الطفل من قِبل الوالدين.


بالفعل قضية مهمة جدا، التكنولوجيا تملك تأثيرا سلبيا أكبر من الإيجابي، وقد أظهرت العديد من الأبحاث وأهمها الدراسة التي أجراها علماء من جامعة بوسطن في الولايات المتحدة، فهي لا تؤثر فقط على طريقة تفكيرهم بل تؤثر أيضاً على طريقة نمو أدمغتهم وتطورها، حسب نوعية التكنولوجيا التي تقدم للأطفال، وطريقة تقديمها لهم هي ما تجعلها ضارة أو نافعة لعملية تطور التفكير لدى الأطفال، خاصةً في السنوات الأولى من حياتهم.

ويمكن أن يتعرض الأطفال الذين يفرطون في استخدام التكنولوجيا وألعاب الفيديو للعديد من المشاهد العنيفة التي تتسبب في رفع معدل الأدرينالين ومستويات التوتر لديهم، وذلك لعدم قدرتهم على تمييز حقيقة ما يشاهدونه، حيث أظهر الأطفال الذين يشاهدون الكثير من العنف عبر وسائل التكنولوجيا المختلفة ارتفاعاً في معدل دقات القلب

ونلاحظ أن الأطفال الذين يستخدموا الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر بشكل يومي، هم أكثر نشاطاً وبشكل مبالغ فيه، بالإضافة إلى إصابتهم باللامبالاة وعدم الاكتراث بما يحدث حولهم.

ويُنصح بعدم استخدام الأطفال ممن تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات لأجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية، أما بالنسبة للأطفال الأكبر سناً، فلا يجب استخدامها لأكثر من 30 دقيقة في اليوم، وعدم الاستهانة بأي تغييرات سلوكية تطرأ عليهم.

ومن الجيد أن تحث طفلك علي التفكير وتختار الأنسب له وما يساعده في تحقيق أهدافه وتطوير وتحسين نفسه كما أنه من الضروري أن تعلم طفلك كيف يرتب أولوياته وينظم وقته وبذلك تضع له الأسس التي سيقوم بمواجهة سلبيات التكنولوجيا على أساسها.

كما يمكنك شغل وقت فراغه بألعاب مفيدة تعمل على نمو ذكائه ويمكنك مشاركته في اللعب، هذا يقوي العلاقة بينكما أكثر.

لقد اصبحت هذه الظاهرة الخطيرة منتشرة في المجتمعات العربية بشكل كبير وللأسف لم تأخذ نصيبها الكافي من الطرح في وسائل الإعلام المتعددة .