نحب أن نسمعها.

نفتخر بها.

نكررها بابتسامة:

“ابني ما بيزعلني… دايمًا بيحاول يرضيني.”

لكن السؤال الذي لا نحب طرحه هو:

هل هذا سلوك صحي فعلًا؟ أم إنذار مبكر؟

متى يصبح الإرضاء مشكلة؟

الطفل الطبيعي:

يعارض أحيانًا

يغضب

يقول “لا”

يخطئ

ويشعر بالأمان رغم ذلك

أما الطفل الذي يسعى دائمًا لإرضاء أمه، فغالبًا لا يفعل ذلك حبًا فقط…

بل خوفًا.

الخوف هنا ليس بالضرورة من الضرب أو الصراخ.

قد يكون أخطر من ذلك:

الخوف من زعلها

من حزنها

من تغيّر نبرتها

من سحب الاهتمام

من الشعور بأنه “مش كفاية”

فيتعلم الطفل باكرًا معادلة خفية:

“أُحَب… إذا أرضيت.”

كيف يتكوّن هذا النمط؟

لا نحتاج أمًّا قاسية كي يظهر هذا السلوك.

يكفي أحد هذه الأمور:

أم مرهَقة عاطفيًا

أم تربط المديح بالطاعة فقط

أم تتأثر نفسيًا بسرعة

أم تبوح للطفل بثقلها وهمومها

أم تَفرح كثيرًا بالطفل “المثالي”

فيتحوّل الطفل تدريجيًا من طفل…

إلى منظّم مزاج.

يصبح دوره غير المعلن:

تهدئة الأم

عدم إزعاجها

تجنب صدمها

الحفاظ على استقرار الجو

وهذا ليس دور طفل.

لكن… أليس هذا أدبًا واحترامًا؟

لا.

وهنا النقطة التي نُخطئ فيها جماعيًا.

الأدب = احترام مع أمان

الإرضاء القَلِق = طاعة مع خوف

الفرق دقيق… لكنه حاسم.

الطفل المؤدب:

يعترض باحترام

يغضب ثم يعود

يثق أن حب أمه ثابت

الطفل الإرضائي:

يكبت

يعتذر بلا سبب

يراقب ردود الفعل

يخاف أن يكون “سببًا” في زعل أمه

التداعيات التي لا نراها اليوم

في الطفولة:

قلق

توتر

حساسية مفرطة

خوف من الخطأ

وفي الكِبر:

شخصية إرضائية (People Pleaser)

صعوبة قول “لا”

علاقات مختلّة

حدود مهزوزة

ذنب دائم

ضياع الرغبة الحقيقية:

“شو بدي أنا فعلًا؟”

والأخطر؟ أنه يبدو للناس طفلًا رائعًا…

بينما داخله مشغول طوال الوقت.

كيف نكسر الدائرة؟

ليس بالمحاضرات.

ولا بالشعارات.

بل بأشياء بسيطة ومؤلمة قليلًا للأهل:

اسمح لطفلك أن يزعلك

لا تجعله مسؤولًا عن مشاعرك

امدح الصراحة لا الطاعة فقط

افصل الحب عن السلوك

قل له بوضوح:

“بحبك حتى لما نختلف”

الطفل يحتاج أن يختبر حقيقة واحدة:

“حب أمي لا ينهار إذا خالفتها.”

الخلاصة التي لا نحب سماعها

الطفل الذي يحاول دائمًا إرضاء أمه

ليس بالضرورة طفلًا ناضجًا…

غالبًا هو طفل قلق، يقظ أكثر من اللازم، ومسؤول قبل أوانه.

والتربية الصحية لا تصنع أطفالًا مثاليين…

بل أطفالًا آمنين.

السؤال :

هل نربّي أطفالًا “مريحين لنا”…

أم بشرًا قادرين على أن يكونوا أنفسهم؟