أشياء فعلها أهلنا بدافع الحب وتركَت أثرًا خفيًا

في اغلب القصص التي نعرفها، لم يكن الاهل يقصدون الاذى.

كانوا يريدون الحماية، التفوق، الاستقرار، او ببساطة ان يكون الطفل افضل حالا مما كانوا عليه.

لكن في التجربة الواقعية، النية وحدها لم تكن كافية.

كلمة قيلت بدافع التصحيح، بقي صداها سنوات.

مقارنة قصد بها التحفيز، صنعت شعورا دائما بعدم الكفاية.

صمت اختير لتجنب المشاكل، ففهمه الطفل على انه تجاهل.

كثيرون حين يتحدثون عن طفولتهم يقولون ان اهلهم كانوا طيبين، لكنهم يشعرون بشيء غير مفسر في الداخل.

قلق بلا سبب واضح، خوف من الخطأ، حاجة دائمة لاثبات الذات.

الاثر لا يطلب اذنا كي يظهر.

يعيش في التفاصيل، في طريقة التفكير، في الحوار الداخلي، في نظرتنا لانفسنا.

والاعتراف به لا يلغي الحب، لكنه يفسر ما لم نفهمه طويلا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كل الآباء الذين انتحر أبناءهم بسببهم، كانوا يحبونهم.

بالنسبة لي، الأهل الواعين أهم بكثير من الأهل المحبين.

الحب وحده أعمى، قد يضر أحياناً، أما الحب والوعي هو ما ينتج أبناء أسوياء من الداخل.

كل الأهل يحبون أبناءهم بالفطرة، هذا شيء طبيعي وليس لهم فضل على أولادهم في ذلك، لأن الحيوانات أيضاً يحبون أبناءهم، هناك كلبة في المحيط الذي أنا فيه كل يوم تقريباً أضع لها الطعام والماء ولدت الكلبة في مرة اقتربت من أبناءها أخذت تنبح علي بشدة وكادت أن تهاجمني

لذلك الوعي هو الذي يبين جودة الأهل، هل سيتعلمون ويزكون أنفسهم حتى يكونوا جديرين بالتربية؟ أم بجهلهم بما هو ضروري في التربية سيعذبونهم.

اتفق معك جداا

أغلب الأهل تصرفوا بدافع الحب، ولم يكونوا يقصدون الأذى أبدا. كانوا يريدون الحماية، التفوق، والاستقرار لأبنائهم، فاختاروا ما ظنوه الأفضل في لحظته.

المشكلة لم تكن في النية، بل في الأثر.

أحيانا كلمة قيلت بدافع التقويم، أو مقارنة بدافع التحفيز، تترك أثرا أطول مما توقعه أصحابها.

الطفل لا يفهم النوايا، هو يشعر فقط بما يتلقاه. ومع الوقت يتحول هذا الشعور إلى صوت داخلي يرافقه في الكبر.

إدراكنا اليوم لهذه التفاصيل لا يعني لوم الأهل، بل فهم أنفسنا بشكل أعمق، ومحاولة كسر الدائرة بهدوء ورحمة.

لكن في التجربة الواقعية، النية وحدها لم تكن كافية.

يقول تعالى: ﴿قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرينَ أَعمالًا . الَّذينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا﴾.

التركيز على النية في التبرير غالبًا ما يُستخدم كأداة إسكات أو (Gaslighting) للضحية. كون الأهل طيبين لا يلغي أنهم مارسوا "الأمية العاطفية". والطبيب الذي يقتل مريضًا بخطأ طبي كانت نيته الشفاء، لكنه يُحاسب على الجهل. علينا إعادة التفكير في مسألة إعفاء الأهل من محاسبة الجهل التربوي بحجة الحب، فمن يريد يستطيع، ومن لا يريد لا يفعل شيئًا.

صحيح، كثير من هذه الأفعال كانت بدافع الحب كما فهمه الأهل وقتها، ولم يكن القصد إيذاء الطفل.

لكن المشكلة أن النية وحدها لا تكفي، فالتجربة التي يعيشها الطفل تترك أثرها مهما كانت الدوافع طيبة.

الطفل لا يفهم “القصد”، هو يفهم ما يشعر به: هل هو آمن؟ هل هو مسموع؟ هل مشاعره مقبولة؟

وعندما تتكرر مواقف التجاهل أو التقليل أو الضغط، يكبر الأثر معه حتى لو كبر العمر.

الوعي هنا لا يعني إدانة الأهل، بل فهم ما حدث لنفهم أنفسنا اليوم بشكل أعمق، ونكسر الدائرة بدل أن نعيد إنتاجها.

الحب مهم، لكن الحب وحده لا يكفي إذا لم يُترجم إلى احتواء وفهم حقيقي.