كل حين وآخر نجد موضوعًا ما قد أصبح الجميع تقريبًا يتحدثون عنه، سواء من المحيطين بنا أو الناس على مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع الإخبارية أو البرامج التلفزيونية، والغريب أن ذلك الموضوع قد لا يكون شيئًا يستحق كل هذا الكلام والاهتمام ولا كل هذه الجلبة، فمثلًا منذ عدة أيام أصبح حديث الناس أو الترند الجديد هو "شنطة عصام "! وعصام طفل مثله مثل أطفال كثيرة أضاع حقيبته المدرسية وهذا قد يحدث كل يوم بأي مكان ويمر الموقف مرور الكرام ولا نسمع به، لكن رد فعل الأم هو ما جعلنا نسمع بحكاية عصام وحقيبته، فقد قامت والدته بتصوير مناشدة لوزير التربية والتعليم لإيجاد الحقيبة، ثم انتشر الڤيديو كالنار في الهشيم.
ما الذي يصنع الترند؟
لاحظت من متابعتي لمحتوى التيك توك أن الترند لا يصنعه الموضوع — يصنعه الشعور الذي يُطلقه.
شنطة عصام لم تنتشر لأن الحقيبة مهمة، بل لأن الأم فعلت شيئاً يشعر به كل والد في داخله ولا يجرؤ على فعله — ذهبت لأبعد حد ممكن من أجل طفلها. هذا الشعور لا يحتاج شرحاً ولا سياقاً، يصل فورياً.
الترندات التي تعيش يوماً واحداً تُشغل الفضول. والترندات التي تبقى أسبوعاً تلمس شعوراً مشتركاً. وعصام بقي لأن خلف حقيبته المدرسية أمٌّ تشبه كل أم.
الخوارزمية لا تصنع الترند — هي فقط تُضخّم ما اشتعل أصلاً في داخل الناس.
تحليل ذكي جداً، لكن عندي زاوية تانية للموضوع؛ فكرة أن المشاعر هي اللي بتصنع الترند قد تكون حقيقة جزئية، والحقيقة الأكبر هي الاستعراض، في حالة شنطة عصام، الناس لم تتفاعل فقط مع مشاعر الأم، بل تفاعلت مع المبالغة في إظهار هذا الشعور.
لو كانت الأم فعلت نفس الشيء بعيداً عن الكاميرات، لقلنا إنه حب. الترند أحياناً لا يلمس شعوراً مشتركاً بقدر ما يلمس رغبتنا في رؤية شيء غريب أو مبالغ فيه.
التعليقات