غالبًا ما يتم ربط الجريمة بالجهل والفقر، لكن منذ الإفراج عن ملفات جزيرة إبستين ونحن نقرأ ونسمع عن جرائم وفظائع تم ارتكابها بحق قُصر تحت السن القانوني وأطفال وحتى رضع! من اعتداءات واغتصاب وقتل وتضحيات بشرية، وعلى يد من حدث كل ذلك؟ على يد من يتم اعتبارهم صفوة المجتمع الدولي، بل صفوة الصفوة من رؤساء دول وحكام ووزراء وسياسيين وشخصيات ملكية وعلماء بارزين وأصحاب نفوذ وعلم ومال، أي من أشخاص لديهم كل ما قد يحلم به أي شخص في الحياة تقريبًا.
لماذا أشخاص لديهم كل شيء يقوموا بالتعدي على أطفال وقُصر مثل ما حدث بجزيرة إبستين؟
لأنه حين يتعطل الردع الخارجي (القوة والنفوذ)، لا يتبقى إلا الردع الداخلي. من يملك الدين أو الضمير الحي في قلبه يمتنع عن هذه الفظائع مهما بلغت قوته؛ أما النفوذ والعلم فليسا دليلاً على الحكمة. وبدون الحكمة، تصبح القوة عبئاً ودماراً على المجتمع بدلاً من أن تكون خيراً له.
هذه هي وجهة النظر الأقرب لما كنت سأعلق به، والسبب الأول والأقوى.
لأنه حين يتعطل الردع الخارجي (القوة والنفوذ)، لا يتبقى إلا الردع الداخلي.
الشخص الذي يملك السلطة والمال والجاه يصل لمرحلة يشعر فيها أنه إلــــــــــــه.
لقد صار فوق القانون وفوق البشر.
أصبتِ تماماً؛ فشعور 'تأله البشر' هو المنزلق الأخلاقي الأكبر.
عندما يتوهم الإنسان أنه فوق المحاسبة وفوق القانون، تنقلب القوة لديه من وسيلة للبناء إلى أداة لإشباع السادية وتجاوز كل الخطوط الحمراء.
وهنا تبرز قيمة العبودية لله أو الوازع الأخلاقي المطلق كركيزة وحيدة، فهي التي تُذكّر القوي بأن هناك قوة عليا تحاسبه، وتمنعه من الطغيان مهما بلغت سلطته في الأرض.
التعليقات