في الأيام القليلة الماضية ظهرت أمام عيني أخبار عديدة عن العنف، منها حادثة فتاة الفستان التي ذهبت لكي تسترد مبلغ الإيجار وتطور الرفض لمشاجرة انتقلت على إثرها الفتاة للعناية المركزة.
وقبلها بأيام مشاجرة ولي أمر مع معلمة رفضت دخول إبنه بملابس مخالفة، ليتطور الموقف ويعتدي والد الطالب على المعلمة وعدد من المدرسين والطلاب.
أعرف أكثر كن 22 حادث هذا الأسبوع من هذه النوعية، ولا أستطيع أن ابرر الأمر بأنه غياب أمني بقدر ما أرى أنه زيادة في العنف والوحشية والبلطجة.
فما سبب انتزاع الرحمة من قلوب أغلبنا وزيادة دوافع العنف والانتقام من بعضنا البعض ؟
برأيي ما نراه اليوم من ارتفاع معدلات العنف لا يمكن اختزاله في سبب واحد، بل هو نتيجة تراكمات اجتماعية ونفسية واقتصادية.
- الضغط النفسي والمعيشي: الأوضاع الاقتصادية الصعبة والبطالة وغلاء المعيشة تجعل الناس أكثر توترًا واستعدادًا للانفجار عند أي خلاف بسيط.
- غياب ثقافة الحوار: كثير من الناس لم يتعلموا كيف يختلفون بهدوء، فيتحول الخلاف مباشرة إلى صدام جسدي بدل النقاش.
- القدوة المجتمعية والإعلام: حين يرى الناس أن النموذج المنتشر هو من يرفع صوته أو يده هو الأقوى، يترسخ هذا السلوك.
- ضعف منظومة التربية والقيم: إذا لم نغرس منذ الصغر معنى التسامح وضبط النفس والرحمة، فلن نجدها في الكبار.
- فقدان الثقة بالقانون: البعض يلجأ للعنف لأنهم يظنون أن القانون لن ينصفهم أو أن الاعتداء سيمر بلا عقاب.
إذن، ما يحدث ليس "انتزاعًا للرحمة" فجأة، بل انعكاس لواقع مليء بالضغوط والخلل في التربية والعدالة.
عندك كل الحق كلنا أصبحنا نعاني من زيادة العنف المجتمعي وانا معك في ان العوامل الاقتصادية والاجتماعية سبب اساسي، ولكن ايضا يوجد عوامل ثقافيه وتربوية لا يمكن تجاهلها وارى ان التأثير الاعلامي والرقمي الذي يروج للعنف ولأخذ الحق باليد والمبالغة في ذلك وايضا الشعور بالنقص والظلم مع ضعف مهارات حل النزاعات وتوقع طول امد القانون في اخذ الحق اعتقد انه من اهم الحلول تفعيل سيادة القانون وسرعه وتغليظ العقوبات مع اهميه دمج التوعية مع التعليم واهميه ونشر ثقافة التسامح.
كلامك صحيح فالجانب الثقافي والتربوي والإعلامي له دور كبير أيضاً، خصوصًا في تشكيل وعي الأجيال الصغيرة. ما ذكرتيه عن سيادة القانون والتوعية ونشر ثقافة التسامح أراه من أهم الحلول الجذرية.
يمكن أن نضيف أيضًا أهمية تمكين الأسرة والمدرسة في تعليم الأطفال مهارات التحكم في الغضب وحل النزاعات بطرق سلمية، لأن البداية دائمًا من البيت والصف. ولو اجتمع الردع بالقانون مع التربية والتوعية، أعتقد أننا سنرى تغييرًا حقيقيًا على المدى الطويل.
التعليقات