لماذا نشر الشائعات أسهل بكثير من نشر الحقيقة!

في مكان عملي تغيب زميل عدة أيام بدون عذر، وصادف ذلك أنه كان قد حصل على سلفة، ولا أحد يعرف أين هو، وفجأة الجميع يتحدث أنه سرق المبلغ، وآخر يقول لن يعود للعمل، وفتاة تقسم أنه فعل ذلك تعويضاً لنقص الراتب ولن يعود مرة أخرى و....

عرفنا بعدها أن أخته الصغيرة كانت تجري عملية وطلبوا منه التبرع وأثناء تبرعه تدهورت صحته وتم حجزه في المستشفى، وهذا ما يفسر اختفائه وطلبه لهذا المبلغ.

رغم أننا عرفنا الحقيقة لم يرددها أحد، لكن بينما كانت مبهمة كانت الشائعات تأتي من كل مكان ولا يتوقفون عن الحديث عنه وكأن ليس عندهم حديث غيره.

فلماذا تعودنا على نشر الشائعات وقول افتراضات على أنها حقيقة حتى لو كانت ستدمر صورة الآخرين!


للأسف، يميل الإنسان إلى استسهال الاتهامات وإطلاق الظنون السيئة على الآخرين. يجد في هذه التفسيرات السلبية إجابة سريعة ومرضية لما يؤرقه من غموض، حتى وإن كان هذا الظن عارياً من الصحة تماماً ولا يستند إلى دليل. هذا السلوك يعكس بحثاً عن مخرج سهل يريح النفس من عناء التحليل العميق أو تحمل المسؤولية.

​أما المثير للاستياء، فهو أنه عندما تنجلي الحقيقة وتنكشف براءته، لا يرددها أحد أو يعطيها الاهتمام الذي أُعطي للظن الأولي. وكأن ظهور الحقيقة قد نزع هذه الأجواء الغامضة والإثارة للدهشة التي كانت تحيط بالاتهام.

​إن هذا أمر في غاية السوء والخطورة؛ لأنه يرسخ ثقافة تفضيل الإشاعة على اليقين، وتدمير السمعة على حساب متعة التكهنات. هذا التهاون في تداول الحقيقة يسهم في تفكيك الثقة بين الأفراد ويجعل المجتمع يميل إلى معاقبة البريء مرتين: مرة بالظن السيئ، ومرة بتجاهل تبرئته.