كيف نشرح الطريقة المثالية للتعامل مع الحياة لمراهق بالرابعة عشر وشاب بالخامسة والعشرين؟
الحياة التي تبدو في الطفولة بسيطة تصبح بالتدريج مليئة باالمسؤوليات والتعقيد والالتزامات، وكأننا بالتدريج نتسلم الراية ويصبح لنا دور نشقى فيه ولأجله.
وكلما كبرنا تبدأ صورة الحياة في التلون وتختلف نظرتنا لها، وتتباين طرق فهمها ونسب تقبلها وكيفية التعامل معها بالطريقة الصحيحة.
فكيف يمكن أن نشرح هذا الاختلاف في الطريقة المثالية للتعامل مع الحياة لمراهق بالرابعة عشر وشاب بالخامسة والعشرين؟
صحيح أن هناك فرقًا بين المراهق والشاب في علاقتهما بالزمن، لكن أحيانًا ما يُقال عن المراهقين يُصورهم وكأنهم فاقدو الإدراك، وكأنهم وحدهم من يضيّعون الوقت، وهذا غير منصف.
المراهق – كما هو واضح من اسمه – في مرحلة "مراهقة"، وهي فترة نمو وتشكُّل، لا يُنتظر منه أن يخطط لمستقبل طويل المدى ولا أن يتحمّل ما لا قدرة له عليه. لا عمل لديه، ولا مسؤوليات حقيقية، ولا حرية تامة في اختياراته، بل هو ما يزال تحت توجيه والديه، وما يُنتظر منه هو فقط أن يدرس، يكتشف، ويتعلم من أخطائه.
أما الشاب في العشرينات، فهو في مرحلة مسؤوليته تبدأ بالظهور، وفي الغالب يكون أكثر عرضة للندم لأنه هو من يملك القرار وقتها، وليس المراهق.
أنا لا أقول إن كل المراهقين واعين، ولا أن كل تصرفاتهم مبررة، فهناك ممارسات خاطئة لا يُفترض أن تحدث منهم، وهذا أمر آخر. لكن حين نتحدث عن "إضاعة الوقت"، يجب أن ندرك أولًا: ماذا نُطالبهم أن يفعلوا؟ هل نريد منهم أن يبدؤوا مشاريع؟ أن يعملوا؟ أن يخططوا لحياتهم كأنهم في الثلاثين؟ هم ما زالوا في عمر يحتاج للتدرّج، لا للضغط.
ثم، لو تأملت أكثر، ستجد أن كثيرًا من الترفيه والراحة يكون عند الشباب في العشرين، لا في المراهقة. فليست المسألة دائمًا مرتبطة بالعمر، بل بالوعي. هناك مراهقون أكثر انضباطًا من بعض الشباب، وهناك شباب أضاعوا أعمارهم أكثر من مراهقين لم تكتمل حتى تجربتهم مع الحياة.
التعليقات