12

الأم التي تلد أم التي تربي؟

سمعت بإحدى قصص الراديو القديمة حكاية ولد صغير تزوجت أمه بعد وفاة والده من رجل يضربه ويريد أن يجعله يترك المدرسة للعمل معه، فلاحظت معلمته ذلك وتحدثت مع والدته واتفقتا على أن تأخذه المعلمة الأرملة عندها. مرت الأيام وكبر الولد وأصبح مهندسًا بتربية وعناية وتضحيات المعلمة التي حتى لم تتزوج، ثم في يوم أتت أمه البيولوچية تطلب أن يعتني بها لأنها أحق به، ولأن زوجها مات وبناتها منه تركنها.

إذا كان على الحمل والولادة، فلا شك أنهما أمران صعبان ومجهود شاق وكبير، لكن لنكن واقعيين، هناك من قد تلد وترمي ولا يهمها أمر الوليد، كما أن الظروف التي يولد فيها الطفل قد لا تكون الأفضل ولا في صفه، لتعتبر الأم أنها قد فعلت جميلًا للطفل بإحضاره للحياة.

كما أن التربية والعناية بالطفل حتى يكبر أمر شاق أيضًا، ومسئولية كبيرة، يكون المسؤول فيها عن تربية الطفل مربوطًا ومرتبطًا بالطفل​​، لدرجة وضع مصلحة الطفل قبل مصلحته، بل حتى التضحية بالراحة وبعض من الأحلام والطموحات أحيانًا أيضًا.


بالأمس شاهدت فيلماً قصيراً أجنبياً اسمه The Silent Child ​تدور قصة الفيلم حول طفلة صغيرة تبلغ من العمر أربع سنوات، وهي طفلة صماء تعيش وسط عائلة لا تفهم طبيعة حالتها ولا تجيد التواصل معها، حيث يعتقدون خطأً أنها تفهمهم عبر قراءة الشفاه فقط، مما يجعلها معزولة ومنطوية. ​تتغير حياة الطفلة عندما تستعين أسرتها بأخصائية اجتماعية تبدأ في تعليمها لغة الإشارة. بفضل هذا التواصل الجديد، تبدأ الطفلة في الانفتاح على العالم من حولها وتصبح أكثر تفاعلاً وسعادة. لاحظت أن الطفلة تحب الأخصائية أكثر من أمها بكثير، لذا أعتقد أن الأم هي التي تقدم الحنان وتنشئ علاقة قريبة مع الإبن أساسها الفهم والتفاهم والتفاعل. الأمومة أعمق من الولادة والتربية السطحية في نظري.