في العشرينات الخروج يكون حدث ننتظره بحماس أما في الثلاثينات فأرى أن الأمر يبدو مختلف لدى كثير من الناس حولي بالنسبة للبعض أصبح تجهيز النفس للخروج أكثر إرهاق من البقاء في المنزل ومع ذلك يخرج الكثيرون يلتقطون الصور ويضحكون ويتصرفون وكأنهم يقضون أفضل أوقاتهم وعندما أتحدث مع بعضهم أجد من يقول إن الجلوس في المنزل أصبح أكثر راحة ومن يصف الخروج بأنه يحتاج مجهود أكبر مما كان يحتاجه سابقًا فهو الآن مجرد فرهدة وهناك من يقضي أيام يفكر إن كان سيخرج أصلًا أو يعتذر ويفضل البقاء في المنزل حتى أن التجمعات كانت تمتد لساعات طويلة أصبحت تنتهي سريعًا لدى البعض
كثيرون كانوا يظنون أن الثلاثينات هي المرحلة التي يصبح فيها الإنسان أكثر استقرار واستمتاع بحياته وقدرته على التجربة أكبر لكن بعضهم يكتشف أن الاحساس بالوقت والحماس نفسه أصبحا أقل من السابق.
الاعتقاد بأن الثلاثينات مرحلة محتومة بخصائص معينة هو خطأ شائع؛ فالحياة في الثلاثينات ليست إلا انعكاساً لما زرعته يداك في العشرينات. الشخص الذي أدرك قيمة 'اغتنام الخمس' التي أوصى بها النبي ﷺ -شبابه، وصحته، وغناه، وفراغه، وحياته- قبل أن تُسلب منه؛ يظل قلبه وجسده نابضين بالنشاط، يسعى خلف الفرص بذات العزيمة التي كان يملكها في مقتبل عمره.
إن حياتنا اليوم ليست إلا مرآة لعاداتنا بالأمس؛ فمن أحسن بناء عاداته في شبابه، جَنَى ثمار ذلك استقراراً وقوة في نضجه. فالأمر لا يعتمد على توقيت العمر، بل على جودة الاختيارات؛ فإما حياةٌ تُبنى على الانضباط، أو عُمرٌ يُستهلك في التسويف
التعليقات