أحيانًا يكون كل شيء في الحياة مستقرًا من الخارج العمل مستمر والناس حولنا والحياة تسير بشكل طبيعي ومع ذلك يبقى شعور داخلي بأن شيئًا ما ناقص. ليس بالضرورة أن يكون هذا النقص في المال أو النجاح فقد يكون راحة نفسية أو شخص نشعر معه بالأمان أو حتى وقت كنا فيه أكثر هدوءًا وبساطة.
ما نفتقده غالبًا لا نعرف كيف نحدده بدقة لكنه يظل موجود كإحساس مستمر بالغياب يظهر في لحظات الهدوء أكثر مما يظهر أثناء الانشغال. نفتقد أشياء يصعب قولها لكنها تبدو لنا وكأنها كانت جزءًا من حياتنا يومًا ما.
أعتقد أن مجرد قولك: "لا نعرف كيف نحدده بدقة" قد يكون في حد ذاته إشارة مهمة. فبعض الأشياء التي نفتقدها ليست أشياء مادية أو أهدافًا واضحة .. بل حالات من الوعي والدهشة كنا نعيشها يومًا ما ثم ابتعدنا عنها تدريجيًا.
أتذكر موقفًا من طفولتي ما زال حاضرًا في ذاكرتي. كنت مع أخي رحمه الله في قارب صغير على النيل .. وعمري نحو ثماني سنوات. كان يجدف بين الجزر الصغيرة وقت الغروب .. بينما كنت أقف خلفه أراقب المشهد. كانت أصوات المجاديف والماء والطيور تمتزج بطريقة ساحرة .. ثم التف القارب فجأة فرأيت انعكاس الأشجار وأفق الغروب البرتقالي على سطح النهر.
في تلك اللحظة شعرت ببهجة لا أستطيع وصفها بالكلمات .. حتى إنني شهقت وقلت لأخي: "لقد خرجت من جسدي". نظر إليّ مستغربًا وسألني: "يعني إيه؟ مت يعني؟" 😆😁 😆 وهنا اكتشفت لأول مرة أن اللغة أحيانًا أضيق من أن تحتوي بعض التجارب الإنسانية العميقة.
لاحقًا قرأت تسميات مختلفة لمثل هذه الحالات .. لكن الاسم لم يكن هو المهم. المهم أنني أظن أننا جميعًا نحمل في ذاكرتنا لحظات من السحر والاندهاش والبراءة الأولى .. خاصة في سنوات الطفولة المبكرة .. ثم ننشغل عنها مع الزمن.
ربما ما نفتقده حقًا ليس شخصًا أو شيئًا بعينه .. بل ذلك الإحساس القديم بالدهشة الكاملة والحضور التام مع الحياة. لذلك أرى أن عدم القدرة على تحديد ما نفتقده بدقة قد يعني أننا ما زلنا نبحث عن شيء أعمق من مجرد رغبة عادية .. وربما يكون الطريق إليه هو استعادة شيء من براءتنا الأولى .. سواء عبر التأمل أو الصلاة أو التأمل في الطبيعة أو أي تجربة تعيد إلينا ذلك الشعور النادر بالحياة.
التعليقات