جميعًا مررنا بموقف مشابهة وجودنا بمكان عام سواء مول أو سوبر ماركت أو حتي مرورنا بالطريق نسمع الفاظ بذيئة ينادي بها الشباب بعضهم البعض أو شاب يصرخ بألفاظ سيئة داخل عربة مليئة بالركاب فيزعج الجميع. هذه الكلمات تؤثر على الجو العام وتزعج الناس من حولهم ويسمعها الأطفال ومع تكرارها أمامهم يعتقدون أن هذا السلوك طبيعي ومقبول أو أحيانًا تسبب مشاحنات ومشاكل في الأماكن العامة.
أري اذا تم اقتراح قانون يعاقب أو يغرم أي شخص يستخدم كلام بذيئ في الأماكن العامة. سيكون رسالة واضحة لكل الناس أن احترام الآخرين واجب وأن الكلام له تأثير مباشر على الناس والمجتمع. هذا القانون سيساعد على حماية أطفالنا وشبابنا من تقليد هذه الكلمات ويشجع على سلوك أفضل في الشوارع، المولات، والأسواق، ليصبح المجتمع أكثر هدوء ورقي واحترام للجميع.
اظن ان في حال فرض قانون مثل هذا وتطبيقه بشكل ظالم سيعترض عليه الناس فترة من الوقت وستثار المشاكل لكن بعد مدة في حال التنفيذ الظالم وتنفيذ العقوبة على عدد من الناس سيبدأ الناس بضبط انفسهم وفقا لقانون ثم في سينتج عن ذلك قلت الافاظ البدئية ولكن المشكلة ان اعتراض الناس على القوانين من هذا النوع يكون اعتراض صعب ومن فئيات من المفترض انها من تحارب هذا السلوكيات ولديهم اوراق ضغط كبيرة على الدولة هم اول من يستخدمون هذا الرواق لمنع تنفيذ قانون من هذا النوع طبعا مقاومة الناس لقانون يتوافق مع الفطرة البشرية شئ ليس طبيعي خاصتا واننا في ثقافتنا الاسلامية بعض هذا الافاظ يعاقب عليها بي 80 جلدة على الصدر ولكن لا حياة لمن تنادي.
ما تقوله يا حسن عن التطبيق الظالم ملاحظة حقيقية — التاريخ يثبت أن القوانين حين تُطبَّق بشكل انتقائي تفقد شرعيتها قبل أن تفقد فاعليتها.
لكن ما استوقفني في تعليقه هو المفارقة التي أشار إليها دون أن يكملها — أن من يملكون أوراق الضغط لمنع هذا القانون هم أنفسهم من المفترض أنهم يحاربون هذا السلوك.
من تجربتي في متابعة هذا النوع من النقاشات، المشكلة الحقيقية ليست في القانون ولا في التطبيق — بل في أن المجتمع الذي يرفض العقوبة على السلوك السيئ غالباً لا يرفضها لأنه يؤمن بالحرية، بل لأنه يؤمن في الخفاء بأن هذا السلوك ليس سيئاً بما يكفي.
والفرق بين الحالتين كبير — لأن الأولى تُحل بتصميم قانون أذكى، والثانية لا يحلها قانون على الإطلاق.
الانضباط الناتج عن الخوف هو انضباط صوري ومؤقت. عندما يتم تنفيذ القانون بشكل ظالم أو قمعي، فإنه يخلق حالة من الاحتقان المكتوم بدلاً من الاقتناع الفعلي. انا مع نظرية ان الأخلاق لا تُبنى بالغصب بل بالتربية والقدوة، فالمجتمع الذي يحتاج إلى ٨٠ جلدة ليحترم أفراده بعضهم هو مجتمع يعاني من أزمة عميقة في منظومته التربوية، والقانون هنا لن يكون حلاً، بل سيكون مجرد مُسكن لمشكلة تحتاج إلى حوار مجتمعي و منظومة تربوية وإقناع لا إلى ترهيب .
الدين قائم على الترهيب والترغيب اصلا دافع اي عمل صالح في الدين وعد بالجنة او منافع دنيوية وكلاهم يدخل في الترغيب او وعيد بالنار وبمفاسد دنيوية وهذا هو الترهيب عندما امر رسولنا ﷺ بالجلد هو لم يامر بهذا عبسي هو ما هو إلا وحي يوحي حتى لنخرج من الدين اي عمل في حياتنا الدنيوية يقوم على الترهيب والترغيب لماذا يذهب الموظف لعمل لانه يريد حياة كريمة (ترغيب) ولانه يخاف الا ياتي قوة يومه كذلك الطالب لماذا يدرس لانه يريد النجاح بمجموع جيد ولا يريد ان يعيد السنة او ياتي بمجموع سئ فهذا قاعدة عامة الاعتراض على 80 جلدة هو اعتراض على حكم شرعي وسبحان الله ديننا ملئ بالاخلاق الحميدة وملئ بمعاني الرحمة والمغفرة ولكنه ايضا ملئ بالوعيد الذي وصف نفسه بانه غفور رحيم سبحانه هو من وصف نفسه بانه شديد العقاب.
ثم ناتي لنطابق هذا بذاك كم شخص نفذ فيه الحد وجلد 80 جلدة؟ كم تفشت هذا الاخلاق مقارنة بعصرنا الحالي الدعوة لترغيب وحسب دون الترهيب او الترهيب وحسب دون الترغيب كلاهم دعوات باطلة لا اساس لها من الصحة ولو كانت صحيحة ما احتاج العالم لدول تنظمه وما احتاجة كل دولة لجيش يحميها وما احتاج الناس لجنة ونار وما احتاج المجتمع لقوانين صارمة تحكمه.
سلوك الأفراد في الأماكن العامة يتأثر جدًا بـالبيئة المحيطة يعني نفس الشخص ممكن يتصرف بشكل مختلف تمامًا حسب المكان في بيئة منظمة ومحترمة وراقية يلتزم تلقائيًا وفي بيئة فيها فوضى وتطبيع للسلوك السيئ يأخذ راحته لذلك فرض قوانين مهم الإنسان يلتزم بالقانون لذلك نجد المؤسسات العسكرية ناجحة ولا نضمن أن كل أسرة ستربي أبنائهم وإلا لم نكن نصل لهذه المرحلة اليوم
التعليقات