دائماًً ما ألاحظ هذا التناقض بين قناعاتنا وعاداتنا، والذي يظهر جلياً عندما ننصح الأخرين بما يجب عليهم فعله وأحياناً تكون هذه النصائح التنظيرية مفيدة لنا أيضاً غير أننا لا نطبقها، رأيت هذا جلياً في نفسي في نصائحي للأخرين مراراً، فلماذا يتكون عندنا الوعي بالمشاكل وكيفية حلولها ولكن رغم ذلك نجد نفسنا غارقين في نفس المشاكل أحياناً ولا ننفذ الحل، هل هذا يجعلنا ندرك أن التطبيق أصعب من المعرفة ويتطلب عوامل أخرى غير المعرفة؟ أي أن المعرفة غير كافية للتحسين من حياتنا أو عاداتنا
لماذا ننصح غيرنا بما نعجز عن تطبيقه؟
المفارقة التي تصفها شائعة جدًا: نملك وعيًا عاليًا بالمشكلة، ونفهم الحلول نظريًا، بل ونقدّمها للآخرين بسهولة… ثم نجد أنفسنا عاجزين عن تطبيقها في حياتنا. هذا لا يعني أننا منافقون أو غير صادقين، بل يكشف حقيقة بسيطة: المعرفة وحدها لا تغيّر السلوك. فالتطبيق يحتاج إلى عوامل أخرى مثل العادة، والبيئة، والدافع العاطفي، والقدرة على مقاومة الإغراء، وحتى الحالة النفسية. لذلك يمكن أن نكون واعين تمامًا بما يجب فعله، لكننا نكرر الأخطاء لأن التغيير العملي أصعب بكثير من الفهم النظري. الوعي خطوة أولى، لكنه لا يصبح فعّالًا إلا عندما يتحول إلى ممارسة يومية تتطلب جهدًا واستمرارية.
التعليقات