من غير مقدمات ..........
الأهل الأنانيين، كيف تتعامل معهم؟ طبعاً انطلاقاً من تجاربك وفهمك الحالي للواقع والحياة
من واقع التجربة، التعامل مع الأهل الأنانيين لا يكون بالصدام ولا بالانسحاب الكامل، بل بالوعي أولًا.
أهم خطوة أن نفهم أن أنانيتهم غالبًا نابعة من خوف أو قلق أو نمط تربوي قديم، لا من رغبة واعية في الأذى. هذا الفهم لا يبرر السلوك، لكنه يساعدنا على التعامل بهدوء.
ما تعلّمته أن وضع حدود واضحة وبسيطة ضروري، دون شرح طويل أو تبرير مستمر. تقول ما تستطيع فعله وما لا تستطيع، وتلتزم به بهدوء.
كذلك تقليل التوقعات يخفف الألم كثيرًا؛ حين لا ننتظر منهم دعمًا عاطفيًا كاملًا، لا نصطدم بخيبة متكررة.
الاحترام مهم، لكن ليس على حساب النفس. العلاقة الصحية مع الأهل لا تعني التضحية الدائمة، بل موازنة صعبة بين البرّ وحماية الذات.
ولكن يكون للامر اثر نفسي كبير ويكون فكرة التعامل معه بالوعي صعب للكثير من الأشخاص خصوصًا الذين لا يملكون وعيًا كفاية او فكرة عن كيفية التعامل الصحيحة، وللاسف نجد نتيجة لهذا ان الاغلب يعاني من مشاكل وتصادمات نفسية بسبب الاهل وطريقة تعاملهم معهم
التعامل الواعي مع الأهل يحتاج قدرًا من النضج النفسي ليس متاحًا للجميع، خصوصًا لمن نشأوا دون أدوات صحية للتعبير أو للفهم. كثير من الناس يدركون الأذى بعد زمن، لا لأنهم لم يريدوا الوعي، بل لأنهم لم يتعلموه أصلًا.
ولهذا تظهر آثار متأخرة: صدامات داخلية، شعور بالذنب، أو حيرة في كيفية وضع حدود دون قطيعة. الوعي هنا لا يأتي دفعة واحدة، بل يتشكل تدريجيًا مع التجربة، ومع محاولة فهم أنفسنا قبل فهمهم.
من واقع التجربة، التعامل مع الأهل الأنانيين لا يكون بالصدام ولا بالانسحاب الكامل، بل بالوعي أولًا.
احترك جداً تجربتك وصدقك ومشاركتك الغالية، لكن لا أستيطيع أن أتفق معك على نفس الأرضية في النقاش، لا أرى أبدا أن الوعي كافي للتعامل مع الأهل الأنانيين، لأن المشكلة هنا ليست في الجهل بل في اختلال ميزان القوة والعاطفة........ قد يكون الابن واعي تماما بأساليب الابتزاز العاطفي وربما يكون على درجة عالية من العلم لا بل مكن يكون معالج نفسي أو مختص تربوي مثلا، ومع ذلك يتأثر بعمق من تلم الأنانية، الوعي يشرح ما يحدث، لكنه لا يمنع الألم ولا يمحى الروابط العاطفية والعصبية لقديمة .
من وجهة نظري، التعامل مع هذا النوع من العلاقات يحتاج حكمة كبيرة جدًا، وليس ردود أفعال سريعة. لا يكفي أن نكون واعين فقط، بل نحتاج هدوءًا وضبطًا للنفس، لأن أي اندفاع أو مواجهة حادة غالبًا ما تزيد التوتر ولا تحل المشكلة.
الحكمة هنا تعني أن تختار متى تتكلم ومتى تصمت، ومتى تقترب ومتى تضع مسافة آمنة. كما تعني ألا تفسر كل تصرف على أنه عداء شخصي، وألا تسمح في الوقت نفسه بأن يستمر الأذى بلا حدود.
أما الحزم، فهو أن تكون واضحًا في ما تقبله وما لا تقبله، بهدوء وثبات، دون قسوة ودون تبرير طويل. هذا النوع من التوازن بين الحكمة والحزم هو الأصعب، لكنه في رأيي الأكثر واقعية، لأنه يحميك نفسيًا دون أن يقطع العلاقة أو يحولها إلى ساحة صراع دائم.
التعليقات