تبدو المصائب كبيرة تقبض الروح، ثم يأتي ما هو أعتى وأشد، فيصغر ما بدا كبيرًا ويسهل ما بدا صعب وننسى لأجل صعب آخر أو ألم آخر.
هذا تقريباً ما يحدث معنا جميعاً، ننسى مصيبة التأخير عن العمل بمصيبة الخصم، ننسى الخصم لأن الأبن مريض وننسى مرض الابن لاقتراب موعد سداد الإيجار والمال نفذ.
يزعجني هنا القدرة على النسيان، والقدرة على تشتيت الانتباه! طالما نحن قادرين على صرف الانتباه نحو موضوع آخر، طالما قادرين على صرف التركيز لماذا لا نفعل ؟!
فلماذا برأيكم لا تزول المتاعب والمصاعب إلا عندما يأتي ما أهو أكثر منها صعوبة وتعب، وما الحل؟
لأن عقلياتنا تمت برمجتها على الشكوى لا الحل، عندما تواجهنا مشكلة نميل للشكوى والاحباط والانتقاد ولوم الظروف والغير، لا نفكر في توجيه طاقة كل هذه المشاعر والسلوكيات نحو الحل والتقبل والتعامل مع الأمر الواقع، هذا أسلوب تنشأة تعلمناه من الوسط المحيط، وإذا لم نعي لآليته لن نستطيع التخلص منه.
لكن إن كان هذا بفعل برمجة عقلية بالفعل فكيف إذن نعيد تشكيل عقولنا برأيك ونبرمجها على أن تتعامل مع الوضع الحالي دون انتظار مشكلة جديدة أو متاعب أخرى فأنا لا أفهم ذلك
البرمجة تبدأ من الوعي والقرار، أنت في السابق لم تدرك المشكلة ولهذا لم تنحل، الآن أنت واعي بالمشكلة وسببها والقرار بيدك لتقوم بحلها، لا توجد طريقة سحرية، فقط الآن عليك بتغيير طريقة تعاملك مع المشكلة، لا تبالغ في الشكوى والتأفف، ركز على الحلول. مثلا عربية تعطلت لا تلعن اليوم وتشكو إلى أن تجد السماء تمطر فوق رأسك! ابحث عن مكان يصلحها واطلب وسيلة أخرى تتحرك بها. الشكوى تعطل التفكير. العقلية العملية سريعة في إيجاد الحلول.
التعليقات