أحيانا كثيرة أتسأل:
~هل انا كاذبة لو قلت كلاما اعتقد انه صحيح لكنه خاطئ؟
~وهل اكون صادقة لو اردت الكذب بموضوع اجهله فظهر ما قلته صدقا؟
ليست الحقيقة فقط فيما نقوله بل أيضًا في نيتنا خلف القول
فإن ظننتِ صدقًا أن ما تقولينه صحيح ثم تبيّن أنه خاطئ فأنت لستِ كاذبة بل كنتِ صادقة في نيتك ومخدوعة في معلومتك وهذا لا يُلغي الصدق بل يدعونا إلى التثبّت والتعلّم
أما إن تعمد الإنسان الكذب لكن وافق ما قاله الحقيقة دون أن يدري فهو لم يكن صادقًا وإن صادف قوله الصواب
فالصدق لا يُقاس فقط بنتيجة الكلام بل بنقاء النية وصفاء القصد
الصدق الحقيقي يبدأ من الداخل من حرصنا على قول الحق كما نعرفه واجتناب الادّعاء والرياء حتى إن لم نملك كل الحقائق
والنية الطيبة لا تعفي من المسؤولية لكنها دومًا محل نظر ورحمة عند الله
لذلك فالسؤال الأهم ليس فقط هل كان كلامي صحيحًا بل هل كنت أمينة في قوله وهل سعيت لأن أكون صادقة لا عالمة فقط
لكن هل سيقبل العالم نيتنا الصادقة؟، كل ما يراه الناس هو النتيجة.. نتيجة افعالنا سيئة كانت ام جيدة مهما كانت نيتنا ويتم الحكم علينا بناءا على ما يرون انه" جيد" وهذا متعلق بنظرة كل شخص للعالم، لذا بعيدا عن نيتنا الخالصة كيف اثبث انني صادقة ولو كذبت؟
النية الصادقة هي أساس كل فعل طيب ومشروع ولكن الحقيقة أن العالم من حولنا لا يحكم إلا على الظواهر والنتائج التي تظهر لنا
وهذا يجعل من الصعب أحيانًا أن نثبت صدقنا من خلال الأفعال فقط خاصة إذا تعارضت النتيجة مع نيتنا
في مثل هذه الحالات تصبح المصداقية والثقة مبنية على استمرارية السلوك وأسلوب التعامل وليس فقط على موقف واحد أو قول معين
فالصدق الحقيقي يظهر مع الزمن عبر الثبات على المبادئ والشفافية والوضوح في التواصل مع الآخرين
كما أن الاعتراف بالأخطاء والشفافية في مواجهة التقصير هي من أقوى الأدلة على صدق النية والحرص على التحسين
حتى لو وقعنا في خطأ أو أخطأنا في التعبير عن الحقيقة، فإن المصداقية تُبنى على تعاملك مع المواقف التالية وعلى حرصك الدائم على الصدق والنزاهة
لذا بعيدًا عن النتيجة الظاهرة، يمكنك أن تثبتي صدقك عبر الأفعال المتكررة، النية الصافية، والالتزام بالشفافية التي تعزز ثقة من حولك بك شيئًا فشيئًا
الصدق ليس فقط قول الحقيقة بل هو أسلوب حياة تعكسه أفعالك باستمرار مهما اختلفت الظروف
التعليقات