هل يمكننا الوثوق بحدسنا 100%، هل يمكننا الاعتماد عليه في القرارات المصيرية؟

أرى العديد من التعليقات التي تدعم فكرة الوثوق بحدسنا دائمًا، وأنه حين نشعر داخليًا بأن علينا التوقف عن فعل أمر ما، أو اتخاذ قرار معاكس للمنطق.. فيجب أن نسمع لذلك الصوت.

ولكن كيف أعرف أن ما يخبرني به حدسي، ليس نابعًا من مشاعر خوف، أو رغبة عقلي في الاستمرار على نفس الحال دون الخروج من منطقة الراحة، أو أيضًا غير تابع لتحيزاتي الفكريةّ!

كيف ترون الحدس من وجهة نظركم؟ كيف تحددون ما هو مبني على منطق سليم وما هو مبني على عواطف فقط؟


love_2010512 أضف ردا

أولا : لم يعد الحدس مبهما ، وتحديدا فى مجال علم النفس إذ تم تعريف الحدس بأنه نوع من أنواع التفكير لكنه يحدث على عتبة الشعور ، بحيث لا يمكن للعقل أن يدرك كيفية ماتم التوصل إليه على عتبة الشعور ، إذ أن ذلك حدث سريع و تلك إحدى نظم عمل التفكير البشرى ، لكنها عملية منطقية جدا ، و ليست عشوائية ، ويقول عن ذلك النظام من التفكير أنه مصمم لاتخاذ قرارات سريعة بناء على دلائل قليلة و غير مصمم لتقدير حجم القفزة التى سيقفزها بناء على ذلك التحليل السريع ، و كثيرا ما يصيب حدسنا فى اختياره رغم قلة الدلائل و المعطيات ..... دانيال كانمان الحائز على جائزة نوبل

ثانيا : يستشهد هذا العالم لباحث اسمه بول ميل وكتابه " التوقع الاكلينيكى فى مقابل التوقع الاحصائى ، تحليل نظرى و مراجعة للأدلة " و الذى من خلاله تم إجراء توقعات إحصائية عن مجموعة من الطلبة الجامعيين فى مرحلتهم الأولى حول تقديرات نهاية العام مستعنين فى ذلك بدرجات مرحلة الثانوية ، وعدد من اختبارات القدرات الخاصة بهم ، و مقالة كتبها كل منهم عن نفسه من أربع صفحات ، واستخدمت الخوارزمية قسما يسيرا من هذه البيانات ، وذلك العمل قام به 14 مستشار متخصص لم تكن نتائجهم بذات الدقة التى توقع بها بعض المحترفين فى مجال التعليم الجامعى درجات هؤلاء الطلاب و مستواهم العلمى دون التوغل فى كل هذه الحسابات .

ثالثا : تزداد قدرة الحدس نحو توقع تصرفات وسلوكيات البشر عن قوة الاحصاء و البيانات ، و تلعب هنا الخبرة الحياتية دورا بارزا ، لكن ليس دائما فقد تكون الدلائل التى حصل عليها عقلك صغيرة جدا لكنها قوية جدا لينقبض قلبك من شخص ما مثل حركة حواجبه أو ارتعاشه فى أصابعه أو أى دليل مر على عقلك فى ثوان و لم تتذكره إلا بعد مرو الموقف بساعات على الأقل .

رابعا: إذا كان الحدس عملية تفكير فإنه يقوى بالتجارب و المعلومات و خوض الحياة باعتباره إحدى طرق التفكير

خامسا : يصعب الإجابة عن سؤالك إذا ما تعلق الأمر بتقييم البشر ، مازالت كل الأبحاث و النتائج تشير إلى قوة الحدس عن الاحصاء فى توقع سلوك البشر ، لكن كيف لنا أن نعرف أنه حدسا أم لا ؟؟؟؟ ، وهو عملية سريعة تحدث فى منطقة ذهنية يصعب التقاطها .

ثم يختتم أحد فصول كتابه " متى كنا نستطيع أن نستبدل الصيغ بالأحكام الحدسية البشرية ، فيجب ألا نستبعد الأحكام البشرية تماما " .