هل لمُجرّد أن كتب التنمية البشرية ليست علم يعني أنّها غير مفيدة، كيف تحكّم هذا الأمر؟

أراقبُ يومياً آراء الناس في موضوعة كتب التنمية البشرية، الكل يعترض على وسائل الإعلام، الكل يبخس قدرها، هذا عكس ما كان الحاصل قبل عدّة سنوات، حيث كان الناس كلّهم يمجّدونها، الآن من يبخسها يقول: هي ليست علم!

أقرأ كتب في التنمية البشرية وللصراحة استفيد جداً منها، ولذلك يتبادر إلى ذهني الآن هل فعلاً لا يجب أن نقرأ هذا النوع من الكتب لمجرّد أنّها ليست علم؟ هل لمُجرّد أن كتب التنمية البشرية ليست علم يعني أنّها غير مفيدة، كيف تحكّم هذا الأمر؟


khouloud_benzeghba أضف ردا
ولذلك يتبادر إلى ذهني الآن هل فعلاً لا يجب أن نقرأ هذا النوع من الكتب لمجرّد أنّها ليست علم؟ هل لمُجرّد أن كتب التنمية البشرية ليست علم يعني أنّها غير مفيدة، كيف تحكّم هذا الأمر؟

التنمية البشرية وبكل اشكالها هي علاج خاطئ لمرض حقيقي او بالاحرى حل مشكلة حقيقية بمشكلة اخرى، فهي تشبع رغبتنا في المعرفة والنجاة بالعلم ل لكنها في نفس الوقت عطي اشباع ممرض وهمي غير فعال بنفس القوة التي تتوهمها.

التنمية البشرية في رأيي تشكل مادة ادمانية تعتمد على تفعيل عزيزة الارادة ، وتعطي كل حلوللها كمسكنات مؤقته لمشاكل عميقة جدا لا يمكن معالجتها بالطرق السطحية التي تقدمها هذه المواد .

لكن .................هل هي غير مفيدة؟

طبع لا، كل ما يدخل اطار تحت اطاار لتراث الفكري البشري مفيد لا محالة حتى ذلك الذي لا نعترف به بصورة مباشرة، السحر، التنجيم، الابراج، الميتافزيقا والماورائيات ، ....الخ كلها تراث فكري بشري له قيمته، حتى لو لم يكن علما، وله خصوصياته كنوع من الابداع البشري ، وعلى الاقل هو تأريخ لعقلية سادت التاريخ البشري في فترة ما او مرحلة ما من مراحله، وهذه وحدها اسباب كافية للاحتفال بهذا المنتج الرائع ، اليوم بعد مرور اكثر من 23 قرن من الزمن مازلنا نقرأ تراث ابوقراط عن الصحة وقوانينها مع اننا نعم اليوم ان معظم ما قاله ابقراط خاطئ، ونقرأ تراث ارسطو في علم الحيوان وتراث ديكارت في البيولوجيا ومعظم تراث اليونان ونعلم يقيينا انه خاطئ اليوم بكل معايير العلم، لننا نقرأه لذاته لأنه قيمة تارخية عظيمة.

لكن تقييم التنمية البشرية كتراث واجتهاد بشري يستحق القراءة على صحته وخطأه لا يعني تقديسه او اعلاءه او جعله علما والسير به كقانون علمي .................. يجب وضعه في حدوده المعرفية واعطائه صلاحياته المتوافقة مع هذه المحدودية، ولا بد من اخضاعه للنقذ والتحليل واعادة النظر فيه والتفكير فيه كاجتهاد بشري لا اكثر.

لا يهم من اين تأخذ الحكمة، ان كان من كتاب مقدس في الديانة الشنتوية او انشودة فرعونية أو كتاب الموتى، او كتاب مقدس من الديانات السماوية او مقولة لفلاح يعمل عقله ، العبرة ليست دائما بالمصدر بل بقوة الفكرة وتأثيرها ومستواها....

لذلك انا ضذ كل انواع التصنيف اوالفوقية في الحكمة، في النهاية تلك التصنيفات وضعت لخدمة شخص ما او نظام ما ووهو لا يعني ان تصنيفه صحيح بل يعني انه يتوافق مع مصالح ورؤى معينة قد اختلف وقد اتفق معها، ولا علاقة بها بالفكرة نفسها .

ما يُعجبني فعلاً بالتنمية البشرية أو التنمية الذاتية، self development هو اللغة، يصعب على كل إنسان قراءة الأبحاث العلمية المنشورة في الجامعات المرموقة مثلاً في مسألة تنظيم الوقت وذلك لصعوبة تحليل اللغة والطريقة التي يتمّ بها الأمر من قبل المواطن العادي، التنمية البشرية غربال للغة الأكاديمية العاجية، غربال أحياناً يسرّب الغلط ولكن بالمقابل يقوم بما تعجز العلوم عن تقديمه، بشعبنة العلومة، بجعلها شعبية ومتاحة للناس، وغالباً ما تكون هذه العلوم إدارية أو نفسية.