10

هل المريض الذي يعيش على الأجهزة الحيوية حي أم ميت في رأيك؟

يستعمل الطب اليوم تقنيات عدة لتمديد الحياة واطالتها ، لأسباب عدة ، اما لاسباب بحثية او علاجية او نفسية ...

وسنجد مرضى كثر موضوعين قيد الأمل على اجهزة حيوية، طمعا في حدوث شيء ما، ومن المرضى ما يكون في حالة ميؤوس منها، لعامين او ثلاث او اكثر اما في حالة غيبوبة تامة او موت سريري، لكن يبقون موصولين بالأجهزة.

وهنا يأتي السؤال:

هل المريض( في الحالات الميؤوس منها) الذي يعيش على الأجهزة الحيوية حي أم ميت في رأيك؟


ذكرني الطرح بخلاف فلسفي بين بيرنارد ويليامز وتوماس ناغل، رأى الأول أن المشاريع التي نتخذها في الحياة هي ما تدفع الإنسان نحو الرغبة في عيش المستقبل، وحين تنتهي خططنا للغد تفقد الحياة معناها وقيمتها. ونظرًا لأنه اعتقد أن جميع مشاريع الإنسان مصيرها الزوال في وقت ما؛ فقد اعتقد أنه لا يمكن أن تكون حياة أي شخص ذات معنى إلى ما لا نهاية. عارض ناغل تلك الفكرة بقوله مثلًا في صباح أحد الأيام بعد فنجان قهوة لطيف، خيرت بين الموت بعد خمس دقائق دون ألم أو العيش أسبوعًا إضافيًا، غالبية الناس ستختار الأسبوع الإضافي، لكن هل المريض على الأجهزة يملك حقًا مشروعًا يعيش لأجله أو أنه امتلك الخيار بتمديد حياته لأشهر أو سنين على الأجهزة بدلًا من إنهائها مرةً واحدة وإلى الأبد؟ أعتقد أن حياة المريض متوقفة على أنانية المقربين منه في الاحتفاظ به بجانبهم في الحياة، كجثة، لا يهم شكل حضوره المهم أنه هنا بيننا على أمل أن يستيقظ من الموت ويعود من عالم الموتى بمعجزة.

بالفعل صديقي محمد، اشكرك على هذا التعليق الثري.

اجابتك تضيء على موضوع مهم جدا في تحديد الرؤية للحياة التي اريد الوصول إليها ،وهي علاقة النزعة البشرية بالمفاهيم الكلية .

في الحقيقة يمكن لارسطو ان يكون مخطىء جدا في تحديده لطريقة تعريف حد ما ، بأن يكون تعريفا بالجوهر والفصل والنوع..

لان حتى هذا الاساس يمكن التلاعب به بسهوله وحتى جوهر الاشياء يمكن تغييره حسب كا يراه البشر مناسبا لهم ولرغباتهم وحوائجهم.

في حالة المريض الميؤوس منه ليس المهم في نظر أهله ان كان حيا او ميتا، بل المهم هو شعورهم الداخلي تجاه الشخص، والذي سوف يحدد معنى الحياة والموت بناء على ذلك، فإن كان الشخص محبوبا ومرغوبا في حياته، فلن يكترث أهله للتعريف الطبي للحياة وهو القدرة على تأدية الوظائف الحيوية، وفي حالتهم يمكن للصورة او الرائحة، المكان، الوجود الجسدي الخالص حياة.

توجد في بعض القبائل في أفريقيا الوسطى من يمتنعون عن دفن أحبائهم وتحنطيهم بطرق شعبية ليبدو بعد مرور عشرات السنين كأنهم احياء بالفعل امامهم يجلسونهم في مجالهم ويتحدثون إليهم ويعادونهم ويحتفلون معهم، وهذا ليس مرضا نفسيا - حسب ما اظن- بل هو فهم معين لمعنى الحياة في عقولهم، فهم اوات احياء .

وكل الشعوب المؤمنة هكذا، حتى المسلمون، يحيا من امواتهم مالم يحيا من احيائهم .

اذن علينا التفكير دائما في المفاهيم الكلية بالموازات مع البنية النفسية والمعتقدات والافكار الخاصة التي تناقش في بيئتها؟

1ghadeerrafat أضف ردا

قرأت مرة عن موقف مشابه، إذ كان الأهل يمانعون فصل الأجهزة عن ابنهم الميت دماغيًا إلا أن السلطات أمرت برفع الأجهزة لحاجتهم لها في المستشفى، وعلى الرغم من ذلك عارضوا الأمر وحاولوا بكل الطرق لمنعهم مع ان ابنهم ميت بالفعل، وهذا لم يكن من أجل الإبن بل من أجلهم هم لأنهم لم يكونوا مستعدين لفراقه.

على أي حال هل يحق للسلطات اتخاذ مثل هذا القرار لأي مريض؟

على أي حال هل يحق للسلطات اتخاذ مثل هذا القرار لأي مريض؟

هذا سؤال اخلاقي بامتياز ياغدير ، وليس له جواب فاصل ... اما طبيا وقانونيا، فللدولة الحق في تطبيق قوانيناها على المؤسسة والمريض، فحتى لو رفض الطبيب تطبيق القرار، فمن حق الدولة منعه او تطبيق ما تراه صالحا لها بعض النظر عن رأي الاطراف الاخرى .

وهنا يأتي السؤال، مامدى اخلاقية القرارات الطبية والقوانين العامة في هذا المجال؟