هل هناك عدل في الحياة؟

بهذا السؤال أنا لا أشكك في العدل الإلهي، وإنما هناك جانب من الحياة يحتاج إلى تمعن.

حين يولد شخص لأبوين سيئين ويكافح طول حياته ليكون شخصا صالحا، ويرى زميله السيء وهو ابن لأبوين رائعين، كيف ستقنعه أن هناك عدل في الحياة؟

أم أنّ عدالة الله تختلف عن هذا المفهوم السطحي؟

اعتبروا أنّ هذا السؤال يشغل تفكيري بشكل كبير وشاركوني وجهات نظركم؟

أم أنّ عدل الله يختلف عن العدالة في الحياة؟


هنالك مقولة أحبها يا دليلة تقول بأنّ الأقدار والأرزاق ليست عادلة لكنّ جزاء الله عادل.

أذكر أنني منذ فترة كنت أبحث في عدل الإله، كان من أصدق المقالات التي قرأتها مقال يستحق الوقوف طويلاً عنده، فهل يمكنني نقله لكِ علّ فيه إجابة أو علّه يريحك -ولو قليلاً-؟

من قال إن أقدار الله عادلة؟! ومن قال إن أرزاق البشر متساوية؟
في الحقيقة، إن أقدار الله ليست عادلة وأرزاقه أيضا ليست مقسمة بشكل عادل،
فالفقير المشرد المعدم المريض الجاهل لا يتساوى بالغني المعافى المتعلم الناجح، تلك هي أقدار الله، البعض يملك الكثير والبعض لا يملك شيئا،
ولذلك حكم وردت في القرآن، أولها "الابتلاء" حيث ورد في قول الحق تعالى: "وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ"
وثانيها "تكامل المجتمع" حيث يقول الله تعالى: "نحنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا"، وفي هذه الآية يؤكد الملك تبارك وتعالى أن مبدأ المفاضلة قائم في الدنيا والآخرة: "انظُر كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا"
لم يذكر في القرآن اسم الله "العدل" صراحة ولكن كان دائما يأتي العدل في صيغة الأمر الرباني لعباده، فيقول المولى تبارك وتعالى "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ" وقوله "وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ".
فالعدل في الدنيا هو مهمة البشر، أما في الآخرة فالعدل يحققه الله.
يقول تعالى عن يوم القيامة "الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ"،
فقوله "لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ" يؤكد على أن العدل ليس سمة هذه الحياة التي يملؤها الظلم والمظالم.