كيف للكلمات ان تعجز عن التعبير وقد خلقت لذلك؟

كيف للكلمات ان تعجز عن التعبير وقد خلقت لذلك؟

يعتقد الكثير من الناس ان هناك اشياء تستطيع ان تفرغ وتعبر عن ما في باطنهم، لكن هل الدمع او الفن او الموسيقى او الرقص تستطيع ترجمة ما مافي النفوس او المشاعر الحادة؟

المشاعر أكبر من الكلمات. رغم أن الكلمات خُلقت للتعبير، إلا أنها كثيرًا ما تقف عاجزة أمام قوة الإحساس. نحن نحاول أن نترجم ما نشعر به عبر الصمت أو الدموع أو الفن، ولكن هل يمكن لهذه الطرق أن تنقل كل ما يدور في أعماقنا؟

خذ مثالاً: وفاة شخص تعرفه بسطحية. ستجد كلمات تعبر عن حزنك، لأنها لا تُثقل قلبك كثيرًا. ولكن عندما تفقد والديك، أولئك الذين هم مصدر وجودك، كيف يمكنك أن تعبر؟ هنا تفقد الكلمات معناها، وتبقى المشاعر هي السيد.

حتى أقوى القلوب، مثل عمر بن الخطاب، لم تسعفه الكلمات حين فقد النبي صلى الله عليه وسلم أو خالد بن الوليد. المشاعر تسكن فينا، وتبقى أطول وأعمق من الكلمات التي نظنها قادرة على التعبير.

ما رأيك؟


لا أتفق مع ذلك، لأننا لسنا جميعا متساويين بالقدرة على التعبير على المشاعر، وجميعنا ليس لدينا نفس القدرة بالكتابة وإخراج ما يدور بداخلنا، لذا إن كان هناك من لديه صعوبة بالتعبير، هناك أشخاص كثيرة يمكنها التعبير عن كل ما بداخلهم بالكلمات وبالكتابة أيضا وأنا منهم

اتفق معك تماما اخي، لكن ليس دائما

التعميم بأن "جميعنا ليس لدينا نفس القدرة" في التعبير عن المشاعر قد لا يكون دقيقًا. كل شخص لديه أسلوبه الخاص في التعامل مع مشاعره، والأمر يعتمد على القدرات الفردية والتجارب الشخصية. ربما يكون الأمر أكثر تعقيدًا من مجرد مهارة الكتابة. قد يتطلب الأمر أيضًا مساحة من الأمان الداخلي والقدرة على فتح أبواب النفس بشكل غير محدد.

كما أن الشخص الذي يكتب ويعبر بالكلمات قد لا يستطيع أحيانًا توصيل كل مشاعره بدقة، تمامًا كما قد يكون الشخص الذي لا يستطيع الكتابة يمتلك قدرة على التعبير عن مشاعره في شكل آخر قد يكون أكثر صدقًا أو عمقًا.

أين التعميم؟ هل يمكن أن تستحضره من تعليقي؟

يا ناصر الدين شعري لا يطاوعني ....... فشخصكم فوق ما تبديه أشعاري

هذا بيت لشاعر كبير يرثي الشيخ الألباني رحمه الله يعترف فيه بأن مشاعره أكبر من نظمه وحتى الشعر لا يفي بمشاعره! الواقع أن كلام الصديق صاحب المساهمة حقيقي فعلاً؛ فالحروف في الأخير حجاب على المشاعر. بدليل أنك حينما يغضبك أحدهم غضباً شديداً فأنت قد تخبط رأسك في الحائط مثلاً أو تشج رأسه أو تنظر إليه بعينين تقدحان شرراً! كل ذلك دون نطق كلمة واحدة! لماذا؟ لأنً الكلمات هنا لا تفي بكم المشاعر المختلطة التي قد يكون ليس لها مفردات تعبر عنها. فالمعنى يوجد أولاً في النفس ثم نخترع له لفظاً يقابله. ويجب أن تسأل نفسك لماذا تقوم بعض النساء بخمش الوجوه وشدالشعور والصراخ فقط دون الكلمات عند موت غال عزيز عليها؟! هذا ملاحظ منذ القدم. هذا لأنها لا تجد ما تقوله وهنا يأتي دور الجسد في التعبير عن المشاعر الحبيسة. ولعل ذلك أدى إلى الشعر العربي والأجنبي حيث إن وحدات قياس النظم تسمى في الشعر الإنجليزي القدم (Feet) وهذا لأنً الفرحة العارمة قديماً كانوا يعبرون عنها جسدياً بالرقص و وقع الاقدام المنتظم يرافقها خروج أصوات منتظمة مع وقع تلك الأقدام. أما حينما يكون حزن لأحد مات نعرفه معرفة سطحية فقد نعبر عنه بكلمات منثورة فقط أما موت العزيز الغالي فإننا نرثيه شعراً وهو ألصق بالشعور من النثر وهذه فائدة تثبت ان الشعر أسبق من النثر؛ لان الأول يعبر عن عاطفة والأخير يعبر عن فكر و العاطفة أسبق من الفكر.