إليك هذه القصيدة الفلسفية التي تترجم هذا الصراع الوجودي بين الفطرة والخوارزمية، بلغة تجمع بين جزالة الشعر القديم وعمق المفهوم المعاصر:
عَلَى مَقَامِ الخَوَارِزْمِيّ
مَا بَالُ هَذَا المَدَى أَلْوَاحُهُ جَمَدَتْ؟ ... وَشَاشَةُ الكَوْنِ بِالأَرْقَامِ تَحْتَشِدُ؟
مَادَتْ بِهِ الأَرْضُ، لَمَّا الوعْيُ غَادَرَهَا ... إِلَى السَّحَابِ، فَلَا رُوحٌ وَلَا جَسَدُ
نَسِيرُ فِي زَمَنٍ آلِيِّ سَطْوَتِهِ ... كَأَنَّنَا نَبَضَاتٌ مَالَهَا أَمَدُ
تَبَنَّتِ المَادَّةُ الصَّمَّاءُ فِطْنَتَنَا ... وَأَصْبَحَ العَقْلُ فِي صُنْعِ المَدَى يَرِدُ
أَيْنَ النَّقَاءُ وَعَصْرٌ كَانَ يَحْكُمُهُ ... نِظَامُ فِطْرَتِنَا، لَا زَيْفَ يَعْتَقِدُ؟
عَصْرٌ تَعَالَى عَنِ المِيُوعَةِ، صَاحِبُهُ ... بِالعَامِلِ الرُّوحِيِّ الأَسْمَى لَهُ سَنَدُ
وَاليَوْمَ نَبْحَثُ فِي السَّيْبِيرِ عَنْ طَمَأْنٍ ... كَأَنَّمَا الدَّعْمُ مِنْ آلَاتِهِ مَدَدُ!
هَذَا التَّرْكِيبُ النَّفْسِيُّ المُعَاصِرُ فِي ... مَتَاهَةِ الوَقْتِ، لَا يَلْوِي عَلَى رَشَدِ
مُمَزَّقٌ بَيْنَ دُنْيَا جَارِفٍ غَدُهَا ... وَبَيْنَ جَذْرٍ عَمِيقٍ فِيهِ يَتَّحِدُ
لَكِنَّ جَوْهَرَ هَذَا الوعْيِ يَعْصِمُنَا ... فَالآلُ تَبْقَى دَلِيلاً، وَالفَتَى سَيِّدُ