11

برأيك...هل تغلب الصحبة الفاسدة على التربية السليمة؟

سَـلامٌ عَلى الدُّنْيـا إِذَا لَمْ يَكُـنْ بِـهَا          صَـدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِفَـا

يطربنا الإمام الشافعي كعادته، فيقدم لنا إرث عظيم من الحكم التي لا تنضب، فهذه النصيحة والحكمة قد أودعها الإمام منذ قرون، ولكن بقي أثرها وعبقها حتى هذه اللحظة، حيث تتمثل قيمة هذه الحكم مع واقعيتها وملامستها للظروف منذ بداية الخليقة حتى يومنا هذا، ومما لاشك فيه قوة تأثير الصاحب بصاحبه، كما يقال بأن الصاحب ساحب، لذلك حري بنا أن نتخير الصحبة الصالحة التي ترنو بصاحبها نحو الحق، كما يجب علينا أن نحذر الصحبة السوء التي تجر صاحبها إلى طريق الشر والفساد، وقد تودي به الى سلوك المسالك الرذيلة، فقد أبدع أميرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما قال:

فلا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه      فكم جاهل أردى حكيما حين آخاه

يقاس المرء بالمرء إذا ما المرء ماشاه    وللشيء على الشيء مقاييس وأشباه

ولأن المرء اجتماعي بطبعه، ويميل إلى تكوين العلاقات الاجتماعية سواء بالمدرسة، أو الجامعة أو المسجد أو الحي، فيجب على كل إنسان اختيار الجليس الصالح الذي يعينه على طاعة الله، ويبث فيه دومًا روح التفاؤل والأمل، ويدفعه نحو القمم، ولكن هنا تستوقفنا بعض الأسئلة.

هل تطغى الصحبة الفاسدة على التربية الحسنة؟وهل صادفتم أصدقاء غلبت أخلاقهم على صحبتهم الفاسدة؟ وظلوا كالورد بين الأشواك؟


إن للصحبة تأثير كبير على الإنسان، ربما أكثر من الأسرة بكثير، ومن هنا جاء اسم صحبة، بمعنى نصاحبه طوال الوقت، أحيانا نجد أصنافا من الشباب يبوحون بأسرارهم لرفقائهم أكثر من والديهم، لكن يا ياسمين طرحت علينا سؤالا مفاده، هل تطغى الصحبة الفاسدة على التربية الحسنة؟ وذكرتنا عفاف بمثل معروف جدا وهو " أخبرني من تصاحب أخبرك من أنت" في نظري كيف يمكن لنا أن نعرف أنفسنا من خلال من نصاحب، حسنا ربما يكون هذا المثل بمثابة جواب شامل لسؤالك، إن التربية الحسنة تجعلك تختار صحبة صالحة دون أن تجرب هل يمكن أن تتأثر بهم أم لا، فالتربية الصالحة ستقودك الى اختيار الرفيق الصالح، ومن هنا نعرف هل بالفعل تربيتنا صالحة أم لا، لكن قد يقول لي احدكم أنه تلاقينا الحياة ولابد، برفقاء السوء في ما لامفر لنا منه، حسنا بالنسبة لي أظن في هذه الحالة بأنه لايمكن للرفقة السيئة أنت تؤثر علينا كأشخاص يفكرون بعقلانية ويرون ببصيرة وتربوا تربية حسنة، لأن التربية الحسنة منذ الصغر يُطبع ثأثيرها علينا بشكل جدري، وحتى إن جالسنا رفقاء السوء فلن نتأثر بهم طبعا إن شاء الله، لكنني لا أضمن حدوث ذلك في الغالب، لأن معظم شبابنا الآن انحرف رغم تربيته الحسنة بل بسبب رفقاء السوء، بالنسبة لي اختيار الصاحب الصالح يعبر عن مدى التربية الحسنة لدى كل شخص.