عقول وعقول

nabilabozaid85

يعجبني جدًا قول الرافعي في أوراق الورد:

قد يكون في الدنيا ما يُغني الواحد من الناس عن أهل الأرض كافة، ولكنَّ الدنيا بما وسعت لا يمكن أبدًا أن تُغني محبًا عن الواحد الذي أحبه

أعرف أن الرافعي قد قال هذه الكلمة ويقصد بها ميّ زيادة -متعبة الكبار-، ولكن أنا وظفتها توظيفًا آخرى مغايرًا بعض الشيء، ولكن على نفس الفكرة.

الرافعي يقصد أن هناك واحدًا يُغني عن جميع الناس، وربما جميع الناس لا يغنوك عن هذا الشخص؛ فالعبرة ليست في العدد، بل العبرة بالقدر والفضل والمنزلة.

هناك أشخاص في الحياة أقدارهم عندنا ليس كباقي الناس، ولا نستطيع أن نعطيهم تقيمًا معينًا، لأن هؤلاء الناس خارج التقيم، بل هم الذين يُقيّمون الناس، ونحن نستمع إلى تقيمهم ونتبعه.

هؤلاء الناس هم أصحاب العقول الراجحة، والأذهان الثاقبة، عرفنا ذلك عنهم من كثرة الأراء الصائبة التي قالوها، ومن كثرة تفسيراتهم الصحيحة لكثير من الأمور.

هذا الصنف من الناس عندما يقول لك رأيًا في موضوع ما، لا تتعداه، فإن أمروك بأمرًا فامتثله، وإن نهوك عن شيء إياك أن تقترب منه.

للأسف هذا الصنف قليل جدًا، بل نادر كحال كل شيء نفيس وقيم لابد أن يكون نادرًا.

وهناك صنف آخر على خلاف ذلك، آراءهم لا تتجاوز ألسنتهم، لا تصل إلى أذنك فضلاً عن أن تصل إلى تفكيرك.

هؤلاء هم أصحاب العقول الخفيفة، والأذهان الرديئة، مهما يقولوا لك من قول لا تسمعه، ومهما يأمروك بأمر لا تأتمر به، وإذا نهوك عن شيء لا تنتهي عنه.

هؤلاء ثبت عندنا سوء آراءهم، من كثرة أخطاءهم في تقدير الأمور، وسوء التصرف، وخطأ التفسير.

لذا ففرّق بين الصنفين؛

الصنف الأول: أصحاب العقول العامرة؛ أمسك عليهم بالأيدي والأسنان، لأن رأي أحدهم بمئات الأراء من غيره.

والصنف الثاني: أصحاب العقول الفاسدة؛ اجعل بينك وبينهم حواجز ووديان، لأن رأي أحدهم لا يساوي في الأراء القيمة شيء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد يكون في الدنيا ما يُغني الواحد من الناس عن أهل الأرض كافة، ولكنَّ الدنيا بما وسعت لا يمكن أبدًا أن تُغني محبًا عن الواحد الذي أحبه

مع الأسف إن هذه المقولة عامة وما يقع في الكثيرين هو اختيار خاطئ قد يُعطيه ضرر الدنيا بما فيها ولا يُغنيه عن أهل الأرض!

العبرة في المحبة هي الإختيار، يشمل ذلك صداقة أو شراكة أو زواج، فالإختيار هو الذي يجعل الإنسان يشعر بإكتفائه وإمتلاكه الدنيا بما فيها، لذلك لابد أن يُعطي الإنسان مجالًا لعقله ليتأكد من صحة إختياره ومدى تناسب الشخص الذي اختاره معه من كافة النواحي عقليًا وعاطفيًا واجتماعيًا.

أوافقك فيما ذكرتي،

ولكن قبل إكتشاف كوّن الخطأ خطأً، فإن هناك أشخاص يملئون قلوبنا وعقولنا، فيغنوننا عن أهل الأرض كآفة ولا يغنينا أحدٌ عنهم كائنًا مَن كان.

وأريد أن أضيف أنه ليس من الحكمة أن نكتفى بشخص واحد وأن نعطيه حجم كبير لدينا لأن الإنسان فى رأيى قد يقضى عمراً يثق فى شخص ما ويختصر فيه العالم ثم يُصدم بحقيقته وهنا لا أعنى أن نحرم أنفسنا من الحب لكن لا نجعل محور حياتنا هو شخص واحد. وضع مساحة أمان فى العلاقات أمر ضرورى وفى رأيى يساهم فى إطالة عمر العلاقات.

فعلا كلام صحيح، ولذا كان كل كلامي بصيغة الجمع، فينبغي أن يكون لدينا بدائل فيمن نأخذ بآراءهم ونستشيراهم.

اما في أمر الحب فالامر مختلف، ولو كان فيه بدائل لسترحنا.

من الجميل ان يكون لدي الشخص انسان يثق به في زماننا هذا و اعتقد بانه نادر جداا ولكن لا يجب ان تصل هذه العلاقه لدرجة التعلق و تطبيق اوامره بدون ادراك قد يصل الامر للتنازل عن المبادئ .

ليس تعلقًا، ولا تنازلًا عن المبادئ، الفكرة هي أن يكون لدينا أشخاص نستند على آرائهم عن عدم وضوح الرؤية.

أعرف أن الرافعي قد قال هذه الكلمة ويقصد بها ميّ زيادة -متعبة الكبار

حتى الرافعى أحب مى زيادة

قد يكون في الدنيا ما يُغني الواحد من الناس عن أهل الأرض كافة، ولكنَّ الدنيا بما وسعت لا يمكن أبدًا أن تُغني محبًا عن الواحد الذي أحبه

لاتنطبق هذه العبارة على أصحاب العقول فقط ، بل تجمع أيضا الاخوة ,الازواج, الاصدقاء.

الحب ياتى من القلب فيكون منبعه وأساسه , ولكن أن يحب الشخص بعقله فقط ,فهذا الغريب ولايشبع لان القلب مازال فارغ , ولايجوز أيضا حب القلب بدون عقل , فيكون كالحب الاهوج يضر ولا ينفع , لذلك فان أفض أنواع الحب ما تجمع بين القلب ورضا العقل .

حتى الرافعي أحب مي زيادة، لذا سميتها متعبة الكبار!

نعم هذه الكلمة تصدق على أنواع كثيرة من البشر.

مبدأ الحب هل هو القلب أم العقل؟

خلاف كبير بين المختصين لعليّ أكتب فيه، ولكن باختصار، العقل منه البداية، والقلب عليه الاستمرار، فلا يصح حب بلا عقل ولا يكون حب بلا قلب.