كشخص كان يُعاني من اكتئاب حاد لأكثر من عشر سنوات، وفشل في تلقى العلاج الدوائي، فهو لم يكن سوى مُسكناً مؤقتاً يُريد من ساعات نومي، ويفتح شهيتي، فكنت أبدأ كورس العلاج بتوقعات عالية جداً، لينتهي بي المطاف إلى إحباط مُدمر لا يزيد حالتي إلا سوءاً.

حتى قررت أن ابدأ في جلسات علاج معرفي سلوكي، في الحقيقة لم يكن دافعي الأمل، بل لأني مؤمنة تماماً " إن الله لا يُغير ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم"، وفى وضعي ذلك لم أكن سأخسر شيئاً من التجربة.

وأثناء جلساتي مع العلاج المعرفي السلوكي، أكتشفت أني أُعاني من وسواس قهري بالمثالية، وهو سبب كبير من مُعاناتي مع الاكتئاب نفسه، وأني أعاني أيضاً من إضطراب القلق العام.

كان كورس طويل جداً من العلاج السلوكي مع الدوائي، حتى أكتشفت وسيلة لتسهيل حياتي وهي الروتين، أن يُصبح كل شيء بمواعيد مُحددة، وتقسيم يومي إلى مهام حتى البسيط منها، في البداية كان الإلتزام صعباً، وأصاب بالإحباط حين أتقاعس، ولكن فيما بعد تعودت أن أكمل ما بدأته، حتى وإن لم ألتزم بكل المهام المكتوبة في جدولي، وبعدها صار كل شيء أسهل.

اليوم، وبفضل الله، قد توقفت عن علاجي الدوائي بأمر من الطبيب المعالج، فأصبحت إنجازاتي الصغيرة فخراً لي، وروتيني اليومي هو وسيلتي في النجاة.