طبيب متدرب (امتياز) ومدون في ذات الوقت، اسألني ما تشاء
أعرفكم بنفسي، أنا مؤمن محمد عبد الستار، طبيب في فترة التدريب (الامتياز) في مستشفى أسوان الجامعي..
الطب مهنتي الأساسية، وعشقي الذي لا ينتهي! ليس فقط بسبب جوهره وهدفه السامي، بل أيضا بسبب طبيعته الجدالية! أظن أن الطب أكثر علم جدالي في العصر الحديث! عبارة عن لعبة احتمالات حرفيا، مفعم بالمفارقات والنتائج غير المتوقعة، غالبا لا توجد إجابة واضحة واحدة لأي سؤال في الطب.
إلى جانب الطب، مارست الكتابة والتدوين على مدونتي "مشروع الإحياء" لمدة 5 أعوام. الكتابة بالنسبة لي أيضا هواية لا يمكن أن أوقفها! بسبب الكتابة توسعت آفاقي وعلمت الكثير مما لم أكن سأدركه. في الحقيقة، أفادتني مهارة الكتابة في مهنتي في الطب، عندما حاولت كتابة أو بحث Literature Review، فأفادتني مهارات الكتابة والبحث التي اكتسبتها سابقا على إنجاز البحث بسرعة وبجودة مقبولة.
أنا أعلم أن الكثيرين منكم معارضين لفكرة "التوازن بين شيئين"، وربما قرأ أحدكم كتاب The One Thing الذي يدعو فيه الكاتب للتركيز على مجال واحد، لهذا أنا مستعد لاستقبال أسئلتكم بخصوص الموافقة بين نشاطين، وفائدة الكتابة على مهنتك أيا كنت، ونصائح لعدم الوقوع في أخطاء وقعت فيها شخصيا!
لدي اكثر من استفسار، الاول: ومع الساعات الدراسة الطويلة والتدريبات، فضلا عن ممارسة التدوين، كيف استطعت الموازنة بينها وبين علاقتك مع عائلتك واصدقائك؟
بداية: لا أنصح أي شخص بممارسة هوايتين أو مهنتين إلا في حالة واحدة: إذا كانا مرتبطين معا بطريقة أو أخرى. في حالتي، فالتدوين كان مفتاحي للبحث والقراءة، وفتح مداركي عن كثير من المواضيع، مما يكسبني معرفة تفيدني بشكل مباشر أحيانا وغير مباشر في مهنتي في الطب.
أما عن الموازنة فعملي في التدوين كان لنفسي وبنفسي، أي لم تكن لدي التزامات أو أسقف زمنية، لهذا كنت أمارس التدوين في أوقات فراغي فحسب، دون قلق أو توتر عن مواعيد نهائية أو ما شابه. بالنسبة لفترة دراسة الطب، فدراسة الطب لدينا ضغط كبير فعلا، لكن تنظيم الوقت ومعرفة أفضل تقنيات التعلم حل جيد لتقليل الوقت المطلوب للمذاكرة دون إخلال بنواتج التعلم.
أما الاستفسار الثاني، في مجال الطب، قد يواجه الاطباء معضلات اخلاقية كثيرة، كونك طبيب متدرب، هل هنالك معضلة اخلاقية لفتت انتباهك أو حدثت معك في بيئة العمل، و هل يمكنك مشاركتنا بها؟
بالفعل، واجهت الكثير من المعضلات الأخلاقية، وقد جمعت جميع المعضلات التي رأيتها في كتاب ألفته بعنوان "الطب السيء" الذي نشرته على حسوب منذ شهرين، قبل أن أحذفه لاحقا لأني بدأت تقديمه للدور لإيجاد فرصة لنشره ورقيا، ولكن لا زال يمكنك قراءة المساهمة التي نشرتها عبر هذا الرابط:
ومن أمثلة المعضلات الأخلاقية: القوانين التي تحكم الأطباء وتجعلهم يختارون القرار غير الأمثل حفاظا على وضعهم القانوني، وهو ما يسمى "الطب الدفاعي"، فالسبب وراء هذه القصة العجيبة التي أوردت رابطها، للسيدة التي ولدت طبيعيا في غرفة العمليات، سبب الخطأ في القرار هو محاولة الأطباء تأمين أنفسهم قانونيا، وحماية أنفسهم من أي ملاحقة محتملة إذا لم يتخذوا هذا القرار. أضف إلى هذا أسبابا أخرى، مثل عدم التجدد بأحدث الإرشادات الصادرة عن المؤسسات المرموقة.
أما الاستفسار الثالث، طالب الطب قد ينتابه توترات وقلق حول بعض الامراض وربما يتوهمون بالاصابة بها، وربما هذا ما يسمى بمتلازمة طالب طب، كيف حاولت هنا ألا تكون عرضة لهذا المرض؟
سمعت عن هذه المتلازمة، ولكني لم أتعرض لهذه الأعراض، ولم أتوهم بالإصابة بمرض والحمد لله.
التعليقات