دكتوراه في الفلسفة وأستاذة في الجامعة ، إسألني ما تشاء ؟
- khouloud_benzeghba
- 2023-01-19T13:06:38+00:00
- 2023-01-19T14:11:04+00:00
مرحبا.
أنا خلود، باحثة وأكاديمة وأستاذة جامعية، متخصصة في الفلسفة، صادف أن تخصصت في تخصصات متنوعة منها في مسيرتي الأكاديمية ، بين الفلسفات الغربية والفلسفات الإسلامية، وفلسفة العلوم...وغيرها، كما أني حظيت بتجربة لا تقل عن خمس سنوات في التدريس لبعض تخصصاتها في الجامعة .
أتلقى بشكل يومي أسئلة غريبة ومثيرة عن الفلسفة من العامة والمثقفين وحتى من المدارسين للفلسفة نفسها.
الآن. أطلقوا العنان لفضولكم ومخيلاتكم، عن كل ما يخص الفلسفة والتدريس فيها، والحياة الجامعية، وسأكون جاهزة للإجابة عن كل استفساراتكم.
إذن ماذا تنتظر، ضع يدك على لوحة المفاتيح، وأسألني ما تشاء.
يخطر على بالي دائمًا كثير من الأسئلة بهذا بمجال الفلسفة أتمنى لو وجدت لها تفسير منطقي، أولًا ما هي المنطقية في الأساس كيف نحكم على شيء ما أو جواب بأنه منطقي؟
كشخص ليس لديه خبرة او معرفة في الفلسفة بشكل عام، كيف يمكن أن ينخرط بها او يفهمها؟
لماذا نشعر دائمًا بالقيمة الشخص بعد رحيله؟ أو حتى بعدما نفقد شيء ما في حين وجوده لم نكن نعيره أي اهتمام!
وسؤال آخر من فضلك، هل يمكن أن يتساوى جميع البشر في القيمة نفسها؟ لا أقصد من ناحية مادية.
هل كنا سنعيش حياة أفضل بدون قوانين أو حتى عادات وتقاليد أو أديان؟
أولًا ما هي المنطقية في الأساس كيف نحكم على شيء ما أو جواب بأنه منطقي؟
المنطق بصفة عامة هو أدات التفكير بشكل متسق وصحيح، يعرفه مؤسسه الأول أرسطو بأنه " الالة التي تمنع العقل من الوقوع في الخطأ والزلل" وذلك لأن المنطق يعطينا الخطوات الصحيحة الثابتة للتفكير الصحيح أي مقدمات صحيحة تؤدي إلى نتائج صحيحة، والمنطق هو المدخل للفلسفة وأساس العلوم الأخرى والعلم الرياضي بالضرورة.
المنطق أنواع كثير تختلف حسب التاريخ والمدارس التي تستعمله : يوجد المنطق الارسطي التقليدي الكلاسيكي المسمى بالمنطق الصوري، وهو المنطق الذي استعمل من ارسطو فلرانسيس بيكون، وتستعمله الفلسفات الاسلامية، والتخصصات الشريعية لليوم بالأخص أصول الفقه، لأن ابن تيمة فرضه في البحوث الفقهية.
يوجد المنطق الحديث أو الارغنون الجديد المسمى الذي أسسه فرانسيس بيكون، وهو منطق مختلف تماما عن المنطق الأول، والمنطق الرياضي الرمزي الذي اسسه بيانو ، والمنطق المتعدد القيم، والمنطق الضبابي وغيرها....
كيف نحكم على شيء ما أو جواب بأنه منطقي؟
في اطار البحث نرجع الى قواعد منطق محدد ونقارن بينها وبين ما نجكم عليه، وقد يكون شيء منطقي في منطق ولا يكون منطقي في أخر مثال:
في المنطق الأرسطي اللغوي نقول قضية بسيطة: كل العرب جميلين
ليلى عربية
ليلى جميلة
هذه النتيجة ليست صحيحة في منطق الواقع، فليس كل العرب جميلين استقرائيا اولا وليست كل ليلى جميلة .
هل كنا سنعيش حياة أفضل بدون قوانين أو حتى عادات وتقاليد أو أديان؟
ربما... لا يوجد جواب قطعي على ذلك ، لكن على الأرجح لا يمكن للبشر العيش بدون قوانين، على الاقل تبعا للفلسفات الاخلاقية والاجتماعية لأن الاغلبية الساحقة من البشر هم مجرد تُبع لا يستطيعون الالتزام إذا بنظام قهري او تشرعي، لأن عقولهم لا تستوعب الحرية الملتزمة، واذا اعطوا الحرية المطلقة فسوف يحولونها الى فوضى عارمة، لذلك يقول كانط في كتاب الدين في حدود مجرد العقل أن الدين ضرروي للعامة والغوغاء لأنه يملي عليهم القوانين التي يجب أن يسيروا وفقها .
كشخص ليس لديه خبرة او معرفة في الفلسفة بشكل عام، كيف يمكن أن ينخرط بها او يفهمها؟
تجدين الاجابة في التعليقات اسفله، لتفادي التكرار ، أشكر تفاعلك، ولتبقي دائما وابدا في طرح للتساؤلات لأن السؤال هو باب الحقيقة .....تحياتي .
لكن على الأرجح لا يمكن للبشر العيش بدون قوانين
شاهدت منذ أيام فيلم cast away يتحدث عن شخص يعمل في شركة فيدكس وقد سقطت بهم الطيارة لينتهي به الأمر وحيدًا في جزيرة نائية لمدة 5 سنوات أعتقد، ما لفتني به هو أنه حتى بعدم وجود أحد أو حتى شيء لفعله كانت حياته عبارة عن روتين وبها بعض القوانين التي تتناسب مع وضعه ولم يعيش مثلًا بعشوائية بل نظم له مكان وكان يغطي نفسه بملابس ويعد الطعام لم يأكله نيء، لكن استغرب في الرغبة الدائمة للبشر المُلزمين بقوانين على كسرها مع أنها غالبًا وجدت لمصلحتنا بعيدًا عن الفوضى.
تجدين الاجابة في التعليقات اسفله، لتفادي التكرار ، أشكر تفاعلك، ولتبقي دائما وابدا في طرح للتساؤلات لأن السؤال هو باب الحقيقة .....تحياتي .
شكرًا لكِ خلود على الآجابات والشرح، جعل الله علمك نفعًا لك في الدنيا والآخرة وفي ميزان حسناتك.
لماذا نشعر دائمًا بالقيمة الشخص بعد رحيله؟ أو حتى بعدما نفقد شيء ما في حين وجوده لم نكن نعيره أي اهتمام!
هذه مسألة نفسية بحتة، وهي مسألة الضمانة، فكل ما نضمن وجوده تتضائل قيمته تدريجيا، أما الأشياء التي نشك او نخاف من خسارتها او نخسرها بالفعل فهي تهدد شعورنا بالامان والضمان وبالتالي نقع في الكسرة النفسية والشعور بالخواء العاطفي لأنها خرجن من نطاق تحكمنا وضماننا.
هل يمكن أن يتساوى جميع البشر في القيمة نفسها؟
اذا اردت الرأي الفلسفي البحثي، فيوجد اتجاهين اساسيين في الموضوع، اتجاه A nthropocentrique او المركزية الانسانية، يرى بأن البشر بشكل عام هم مركز الكون وأساسه وغايته الأولى، وأن كل البشر مهما كانت حالتهم ومستواهم لهم هذه القداسة والقيمة التي اكتسبوها بفعل تفوقهم العقلي بالوعي، وان قيمة الانسان تعلو عن اي شيء مهما كان مستواه .
والرأي الاخر يقول بمركزية الطبيعة وان الإنسان بعامة ليس له أي قيمة تذكر بالمقارنة مع هيبة الطبيعة وعظمتها وان جميع البشر خلقوا لخدمة الطبيعة وليس العكس، وهذا الرأي الذي نجده في الفلسفات المادية المعاصرة، بعض العلماء ممن يعتبرون البشر حثالة كميائية، مهما كان مستواهم هم مجرد هباء كوني.
وفي حيز اخر من النقاش تظهر لنا اراء اخرى تعالج المشكلة بأبعاد مختلفة، نجد ديكارت مثلا يقول بأن قيمة الإنسان في وجوده وما يحدد وجود الانسان من عدمه اي قيمته الحقيقة هو التفكير، لأنه هو الذي يفصل بين الحيوانية والانسانية، والشخص الذي لا يفكر لا يستحق مستوى الوجود والانسان لذلك يقول أنا أفكر أذن أنا موجود، والامر نجده بصيغ أخرى عند الكثير من الفلاسفة: مثلا افلاطون يقول أن التفاوت بين البشر في القيمة محكوم بمستواهم العقلي وقدرتهم على معرفة الحقائق المطلقة، هايدغر يقول أن القيمة الحقيقة للانسان في التساؤل، من يطرح السؤال الأهم فهو الأهم .الخ
في الفلسفات الدينية تحتكم القيمة الى الدين فيكون الانسان التقي أكثر قيمة من غير التقي، وفي الفلسفات الأخلاقية الاحتكام الى المعيار الاخلاقي، فالخير أكثر قيمة من الشرير..الخ
وهي مسألة الضمانة، فكل ما نضمن وجوده تتضائل قيمته تدريجيا
أفهم هذه النقطة خلود وعن نفسي لا آخذ شيء على أساس ضمان مدى الحياة كل شيء مؤقت وقد يختفي في أي وقت، لكن استفساري كان حول أمور في حياتنا وهي موجودة بالفعل لكننا لم نكن نهتم بها أو حتى نرغب بوجودها ولا حتى نشعر بوجودها وهي كُثر في الحياة لكن ما إن فقدناها نشعر بحاجة لها.
إذًا قيمة الإنسان متفاوتة بالفعل ولا يمكن أن تتساوى، أنا أتفق مع هذا الرأي بقول الله تعالى " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون". كما أتفق مع ديكارت في رأيه.
ببساطة أن يكون متسقا ولا يحتوي على تناقضات وتضاربات في طياته. أي أن يكون consistent
جميل... هلا شرحت لنا معايير الاستساق المنطقي؟ كيف نحكم على شيء ما أنه متسق ؟ وماهو المتناقض؟ كيف نعرف أننا وقعنا في تناقض؟
للملاحظة السؤال ليس استفهاميا بل تفاعلي من أجل فتح مزيد من النقاشات التي تثري المهتمين بالموضوع .
لأن الندم عاطفة أقوى من الامتنان.
ترجيح مقبول ربما،مع أني لا أتفق .... هلا احلتنا الى مصدر هذا الحكم ؟
الندم شعور بعدي والامتنان شعور قبلي، اما الشعور بالخسارة فهو شعور أني يمتد الى المستقبل ليصبح ندما أحيانا وليس بالضرورة ان يسبقه امتنان، والامتنان يحث في حالة الوعي بالقيمة لا في غيابه، وفي حالة الصدمة الناتجة عن خسارة شيء ثم الانتباه الى قيمته لا تكون هناك امكانية للحديث عن امتنان بل عن حسرة بعدية، إذن لا يتعلق الامر بالندم او الامتنان في حالات كثيرة ، الاجابة هي الوعي بالقيمة ببساطة، فحضور الوعي من شأنه أن يجلب القيمة الحقيقية للشيء في نظرنا، فإن كان الشيء ذا قيمة في نظرنا ووعينا به زاد تمسكنا به، وتحسرنا على فقده أي حسارة ضمان وجوده، وهذا هو السبب نفسه في عدم اكتراثنا بفقدان شخص غير مهم في نظرنا ، لأنني نعي أنه لا يمثل لنا أي قيمة إضافية فرحيله لم يحدث ندما او امتنان وهو مما لا تهمنا ضمانة وجودة .
هذا هو الضمان الذي اتحدث عنه.
مجتمع لطرح التجارب غير المعتادة والمثيرة للاهتمام على سبيل المثال؛ تجارب صحية، مهنية، حياتية، اجتماعية، وفتح باب الأسئلة حولها.
التعليقات