المديرة سمر ونائبتها سلوى

لم تكن سلوى مجرد نائبة لمديرة الشركة؛ كانت عاملة لها نشاط متميز.

كانت سلوى جديده في عملها، تعارض، تناقش، تقترح، وتعبّر عن أفكارها بحرية، وتصمت متى رأت الحكمة في الصمت، ولها شخصية وضعت لها خصوصية وحدوداً صلبة.

وفي غمرة إشراق سلوى، تسلل الخوف إلى قلب سمر؛ ما سر قوة هذه الشخصية، حتى أقنعت نفسها بأن هذا النشاط المتوقد خطير.

يومها، قررت سمر أن تضع كل خيوطها على سلوى، لكن ليس بمواجهة مباشرة، بل بـ "سمّ بطيء" تطبخه على نار هادئة.

اجتمعت سمر بموظفيها فرادى، خلف أبواب مغلقة. أعطت كل واحد منهم "سرّاً بسيطاً ومختلفاً" عن سلوى، وهمست في أذن كل منهم بذات العبارة:

"أنت الوحيد الذي أثق به.. تولّ التحقيق بأسلوبك، وبكتمان شديد، هذا المهمة تحدد قدر اخلاصك ووفائك".

خرج كل موظف وهو يشعر بزهو "المحقق السري، والصديق المخلص الوفي"، يراقب حركات سلوى وسكناتها.

وبدافع الفضول البشري، بدأت الهمسات تتقاطع، وتلاقت الأعين بنظرات تحمل نفس معنى الوهم، وارتسمت على الملامح نفس المخاوف، حتى ترجمت ذلك الشفاه بذكاء، ليصبح اللغز أكبر فأكبر.

كلما شارك أحدهم قطعة من "الأسرار الموزونة بدقة"، كأنها نابعة من تلقاء نفسه، وحصل على قطعة أخرى بنفس الأسلوب، تعززت الشكوك.

ظنوا جميعاً أنهم يجمعون أدلة على جريمة كبرى، بينما كانوا في الحقيقة ينسجون الكفن المهني لزميلتهم بخيوط مخالفة للقانون غزلَتها سمر بعناية فائقة.

تطور الأمر ككرة ثلج مجنونة؛ امتدت الشكوك، وتولدت قصص خيالية من مواقف عابرة لسلوى، وتفاقم الوضع حتى استشعر بعض الموظفين خطورة الأمر، وبدافع الحرص، قرروا تصعيد الملف وما توصلوا إليه إلى الإدارة العليا للمؤسسة.

هنا، ضرب الذعر قلب سمر!

لم تعد اللعبة تحت سيطرتها، وكرة الثلج أوشكت أن تسحقها.

هل تتراجع؟ أم تعترف بأنها من وضع حجر الأساس لهذه الكذبة؟

وتحت وطأة الخوف من الفضيحة والمحاسبة، قررت سمر الاستمرار في خديعتها، بل وركوب الموجة العاتية التي تعصف بنائبتها، متظاهرة بالصدمة والأسى.

وفي وسط هذه العاصفة، كانت سلوى في أوج قوتها وعطائها، تعمل بكل إخلاص ونقاء رغم ما تجده من ضيق ينبعث من نظراتهم، غير مدركة أن خلف تلك العيون أسنّة طاعنة تتربص بمسيرتها.

لقد تشكلت مفارقة صادمة: سلوى التي وسمت بـ "الفوضوية" تعمل بوفاء، وسمر "المسؤولة" تدمر الكيان الذي يجب عليها حمايته.. فقط لتنهي عذاب أوهامها.