طويل الليل ، طويل حد الغياب
كلما حاولت النوم للهروب
اجتاحت الوجوه عيني.. منعتني!
في منتصف صدري هُنا..يخفق بشدة
سيقع قلبي من صدري
»•«
إنه الوقت!! يُعلمك كيف تقيس قوّتك ، حان إخراج الجانب الآخر ، فتقَّبله...
من العجيب كيف تتغير شخصيات نُهى في طرفة عين! بإماءة صغيرة ظهرت جواهر.
اقتربت من جمال وبدأت تحرك أصابعها عليه كأنها تعزف أنغام الموت على جسده حتى وصلت لوجهه:
ـ آااه جمال عزيزي ، وجهك يستفزني كثيراً
أتاها التحذير واضحاً من نُهى :
ـ" ابتعدي عنه! وإلا أعدتّك حيث كُنتِ"
ـ هههاه نُهى عزيزتي أنا انقذته ، عليكِ شُكري لا نهّري هااه ، لا تقلقي لن يمس عزيزك سوء ، على الأقل وأنا هُنـ..
لم تُكمل جواهر كلماتها ، إذ بوشوشة تقترب من الباب أوقفتها ، وقع أقدام مُترددة تهرول ، اختبأت بسرعة خلف الستار الكائن على زاوية الغرفة ، دخل فردين من هيئتهما يبدوان كممرضين لكن كلماتهم لم تُرجح ذلك كان مفادها:
ـ" وماذا قلت لها؟"
ـ" أنه بغرفة الإفاقة ولا يمكنك زيارته اليوم أو الغد"
ـ" آاه جيد جداً ، لا تُخطيء هذه المرة ،اسرع قبل أن يأتوا"
من أمامهم جمال يتخذ السرير سكناً له ، كأنه انخلط معه.. جسده يخرج منه معدات لا تعرف أهي لإنقاذه أم لموته...جثة هامدة كان لكن صدره يعلو و يرتفع..
إنه جمال كاذب كعادته ،
يبتسم طوال اليوم ويحاول ان يملأ الفراغ بداخله هو يمر بفترة ارهاق شديدة لا احد بجانبه هو دائما يواسي الجميع ،
ولا احد يواسيه ينصح الجميع و لا احد ينصحه ، يقول انه بخير فقط ، لكن الخير لم يمر به يوماً..
صوت طقطقة صدر ناحيتهم و نقر ، بالنسبة لجواهر أو نُهى كان غريباً ، لكن بالداخل نبهتهم المُترددة :
ـ« إنه صوت حقنة ، أعتقد أنهم كسروا أنبوبها حالاً ، رائحة اللوز المرّ تفوح أعرفها! »
إختلست جواهر النظر من طرف الستارة وبالفعل ، بيد أحدهم حقنة يقربها من محلول جمال ، صرخت نُهى بها :
ـ" أوقفيهم حالاً ، إنه الممرض الذي قابلته بالخارج ، معه سيانيد "
صفقت جواهر بصوت عالٍ من خلف الستار ، جعلهم يلتفتون ناحيتها ، خرجت بهدوء قطة و مازال التصفيق مستمراً بيدها ، كان من الممكن القول أنه تصفيق لمسرحيتهم لكنها كانت تعد الثواني التي تحتاجها للقضاء عليهم .
صفقة .. صفقتين .. ثلاث .. أربع ..
في الخامسة انقّضت جواهر عليهم ، أمسكت بالحُقنة و أخذتها كسلاح لردعهم ، حاول الأول أخذها لكنها سحبت ذراعه ضاغطه على أعصابها مما جعلها تلتوي للخلف .
حاول الثاني الإقتراب لكنه كان جباناً كفاية لفعل شئ ، ظل يتردد مكانه أعليه الهجوم أم لا! ، حتى إختار الإبتعاد
لكن لم يكن بالحسبان ذلك.. من ضوء الغرفة الباهت ، ظهر ضوء مُشع كضوء الشمس في ذروتها من باب الغُرفة التي انفجر غضب بابها بالحائط أو من دفعه ، أفقد جواهر توازنها للحظات حتى عادت للوقوف مرة اُخرى.
أفراد الأمن كسرابيل الحمام انتشرت بالغُرفة ، مُلتفين حول جواهر ..
تحدث من كان يحمل الحُقنة في بدء الأمر:
ـ أمسكوا بها ، حاولت منعها من قتل الفتى لكنها قاومتنا واصرت على قتله مانعين إيانا من إعطائه الحقُنة الكائنة بيدها
تحدثت جواهر مع نُهى :
ـ أعتقد عليكِ الظهور الآن!
-" آمرك إلزمي مكانك لم نُخطيء ، تحدثي معهم دوناً عني وإلا سنعيش الباقي من حياتنا مُلتفين بالرداء الأبيض المُكبل".
إتجهت جواهر بنظرها لأفراد الأمن وقالت :
ـ حسناً!! نُهى فقدتِ متاع الحياة بسبب الخوف ، أتركهم لكِ استمتعي.
غابت جواهر عن المشهد ، وارتجف جسد نُهى وهي تستعيد السيطرة مرة أخرى ، في لحظة كانت مدتها ثانيتن لا إلا.
انقض أحد أفراد الأمن على نُهى في حركة سريعة لم تحسبها ، أمسك اثنين منهم يدي نُهى مطوقين إياها للخلف ، سحب الآخر الحقنة من يدها سريعاً ، وأعطاها للممرض المزيف ناصحاً له بإكمال ما بدأه.
صرخت نُهى به وهي تُحاول
جاهدة الخلاص منهم:
ـ ” إنها مادة قاتلة ، هو من سيقتله لا أنا ”