في زاوية شارعٍ ضيق، جلس رجلٌ عجوز يلف نفسه بمعطفٍ قديم، لا يملك سقفًا يدفئه ولا بابًا يغلقه على وحدته. كان الناس يمرون من أمامه كل صباح، بعضهم يلقي عليه نظرة شفقة، وبعضهم لا يراه أصلًا.
كل ليلة، يرفع عينيه إلى السماء الملبدة بالغيوم، يهمس:
“هذا سقفي الوحيد… لا يسقط، ولا يخون، ولا يرحل.”
لم يكن يملك إلا صندوقًا خشبيًا يخبئ فيه بقايا أيامه: صورة شاحبة لامرأة أحبها، رسالة لم تكتمل، وقطعة قماش حاكها بيديه لتكون وسادته.
في تلك الليلة، اشتد البرد حتى تجمد الهواء، لكن قلبه ظل دافئًا. أغلق عينيه مبتسمًا، كأنه أخيرًا وجد سقفًا أوسع من كل البيوت… سقفًا يظلّل روحه للأبد.
التعليقات