في ليلة حالكة كالحة، غاب عنها القمر و توارى، فتسربلت بالظلام و ما ازدادت إلا سوادا، على أفول القمر حدادا... و بينما الناس نيام، ههه هل للحياة أم منها يرتاحون؟ ... من يعلم... تركد تمازيغت بين الأزقة و هي حافية القدمين، و الرعب يكسوها. وسط تلك الدروب الجامدة، لا يسمع إلا صوت أنفاسها المتسارعة و خطواتها المضطربة .... تجري و هي تلتفت للوراء بذعر، كغزال آمن أن الأسد سيفترسه لا محالة، فدفعه خوفه من عدم النجاة إلى عدم النجاة.  " ترى هل ابتعدت عنه قليلا؟ ألا يزال ورائي؟ .. لقد تعبت.."  

بين رغبة تمازيغت في الهرب و الخلاص و خوفها من الفشل و عدم الالتقاء بالنجاح، ضاعت وسط متاهة الحياة، ففي وهلة تشابكت الأزقة و تشابهت، ... حارت تمازيغت فتاهت... أصابها الهلع فأسرعت، لكن هيهات هيهات، ما ازداد الأمر إلا سوءا، و ما ازدادت الممرات إلا ضيقا، والمسافة إلا تمددا، حتى بدا لها و كأن المخرج يهرب منها هو الآخر. طريق يأبى أن ينتهي و طاقة ما عادت تحتمل، حتى تحولت تمازيغت من حرة إلى أسيرة، أسيرة خوفها و ترددها. " لقد.. لقد اقترب .. سيمسكني.. إنني أسمع خطواته ورائي.. ما هي إلا لحظات حتى تعلن نهايتي... هل ألتفت و أمنحه فرصة الانقضاض علي؟ ... أم أتجاهله و أكمل سيري نحو الأمام، نحو النجاة؟ "

بفزع استيقظت تمازيغت من نومها و هي تسيل عرقا، فبين الحلم و الحقيقة لم تعد تفرق، حامت بنظراتها المرتبكة حول أرجاء الغرفة، فتنفست الصعداء و هدأت قليلا بعدما تأكدت أن ما فات كان مجرد كابوس ليس إلا، ... كان حلما بالتفاتة قاتلة...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش