قصص عن العقل
العقل أكبر نعمة أنعمها الله على بني البشر جميعاً، وميزهم بها عن سائر المخلوقات، فبالعقل نفكر ونبدع ونبتكر ونستكشف ونحلل، وكان العقل سبباً رئيسياً لكل ما أحرزناه من تطور وسيادة وتمكن من كل الموارد المحيطة بنا، والتي منحنا الله إياها على الأرض، وأما عن قصص العقل فتوجد الكثير الكثير، والتي منها ما تحاول التمييز بين النعم، وهل العقل هو الأفضل دائماً أم هناك نعم أخرى يمكن أن تفوقه من بين النعم التي أنعلم الله علينا بها، ومن بين تلك القصص ما يلي.
قوة العقل تغلب قوة الجسد
هل من المتوقع أن يتمكن رجل ذكي هزيل البنيان ضعيف الهيئة، من أن يصارع ضخماً أقوى منه في البنيان العضلي والحجم كثيراً؟ في الحقيقة حدثت كثيراً في التاريخ البشري العديد من القصص الحقيقية التي جعلت من الإنسان بعقله وذكائه وحكمته أن يتغلب على الأقوى والأكبر منه حجماً، وأشهر الأمثلة التاريخية على ذلك والتي تثبت مدى قوة العقل، والتي استطاع قادة معارك، أن يفوزوا بتخطيطهم وعبقريتهم العسكرية على جيوش تفوقهم أضعاف مضاعفة، وأعظم مثال على ذلك هي معركة اليرموك، والتي استطاع فيها القائد خالد بن الوليد أن يهزم جيش الدولة البيزنطية شر هزيمة، على الرغم من أن جيش الرومان حينها كان يفوق عدد جيش المسلمين أضعافاً، فقد كان عدد جيش المسلمين لا يتخطى 33 ألف مقاتل، مقابل 200 ألف مقاتل في الجيش الروماني.
-ADVERTISEMENT-
Ads by
- كانت خطة خالد بن الوليد- رضي الله عنه- تقوم على حث الجيش الروماني على الخروج من المواقع الحصينة التي يحتمي فيها، ويخرج للقاء جيش المسلمين تاركاً مساحات شاسعة خلف خطوطه.
- أمر خالد بن الوليد أن يتم إعداد فرقتين من الفرسان، تكونا خلف جناحي الجيش الإسلامي خلف الميمنة والميسرة، كما أمر بوضع قوة احتياطية وراء مركز المعركة تتسلل خلف خطوط قلب الجيش الإسلامي، ويقوموا بهجوم مضاد، وكان الغرض من كل ذلك حماية القوة الرئيسية للجيش.
- تمكن خالد من فصل الفرسان في الجيش الروماني عن المشاة، بسبب مقاتلة الفرسان لفرق الفرسان المسلمة في الميمنة والميسرة، واستطاع أن يضيق الخناق على الجيش الروماني بعد ذلك بعد أن قام بحصار المشاة، والذين كان يتم اصطيادهم بالأسهم والرماح، قدر الإمكان، حتى تمكن الجيش المسلم من الانقضاض على قلب الجيش الروماني من المشاة، إلحاق الهزيمة المنكرة به.
- في قلب المعركة كلما شعر الجيش الروماني بقلة عدد الجيش المسلم كان يبعث خالد بن الوليد بعض الفرسان خلف خطوط الجيش المسلم، ليقوموا بتحريك خيولهم وتكوين صورة تشبه صورة وصول العديد من الفرسان، والذين كان يتم معرفتهم عن طريق السحابة من الغبار التي تحدث نتيجة حركة خيولهم على رمال الصحراء، فكان الجيش الروماني دائماً ما كان يظن أن عدد المسلمين أكبر بكثير، وأنه يحصل على المدد بشكل كبير وكثيف، وحقيقة الأمر أن هذا لم يحدث.
قصص بدويه عن الذكاء
اشتهر العرب بمدى ذكائهم وقدرتهم على حل أصعب المشكلات التي تواجههم بشكل فعال وبسيط، يتناسب مع حياتهم البدوية والعيش في البيئة الصعبة الصحراوية قديماً، والتي من بينه تلك القصص قصة القاضي العادل، والتي كانت في زمن الدولة، ولكن كان من الصعب الوصول إلى تحديد ذلك الوقت في أي عصر، ولكن تبدأ القصة برجلين حضرا إلى القاضي يشتكيان له، الأول وهو تاجر دهن، وهذه المهنة هي مهنة صانع السمن وبائعه حالياً، يشتكيه بأن الرجل الثاني والذي كان يعمل نجاراً، قد سرق منه سرة من الدنانير، بها كل ما حصل عليه من رزق يومه.
- كان النجار ينكر ذلك جداً، وكان يطلب من القاضي أن يقيم على تاجر الدهن غرامة رمي الناس بالبطلان والزور، وتشويه سمعتهم، فأمر القاضي بإحضار كيس الدنانير الذي تتعلق به المشكلة، وأمر الحراس بأن بأن يحضروا له وعاء كبير يحتوي على الماء، فكان للقاضي ما شاء.
- قام القاضي بوضع العملات الذهبية الموجودة في الكيس برفق شديد على سطح الماء، فوجد أن بعض تلك النقود كانت تطفو على سطح الماء، فأمر فوراً بمعاقبة التاجر على تهمة السرقة، وإعادة المال إلى تاجر الدهن.
- تعجب الحاضرون من قرار القاضي، وطلب التاجر التفسير لهذا الأمر، فوقف القاضي أما كل الحضور قائلاً، لو كانت الدنانير لك لغطست في قاع الوعاء، ولكن تلك النقود تحتوي على نسبة كبيرة من الدهون والزيوت، منعتها أن تغرق في وعاء، لأن الدهن والزيت لا يمكن أن يختلط بالماء، وإنما يبقى على سطحه فقط.
قصة القاضي والمرأتان
يحكى أن أحد القضاة جاءته أمرأتان، متشابهتان في السن تقريباً، تحمل واحدة منهما طفلة صغيرة ما زالت رضيعة، وكانت شكوى كل واحدة منهما أن تلك الفتاة الصغيرة هي ابنتها التي ولدتها منذ وقت قصير، وتريد المرأة الأخرى أن تأخذها منها، فكانت دعوى كل امرأة تستند على أدلة بسيطة- تتناسب مع الزمن الذي كانتا يعيشان فيه- ولم يكن في ذلك الوقت التكنولوجيا والتطور العلمي الذي يمكننا من عمل تحديد نسل بشكل دقيق عن طريق تحليل dna، ولكن القاضي وقف أمام الاثنتان، وأخذ الطفلة، وأمر الحاجب بأن يحضر له السياف، فنظرت واحدة من المرأتين إلى القاضي فازعة تسأله، ولم السياف يا حضرة القاضي؟.
- فرد القاضي حينها أنا لا أستطيع التمييز والتفريق بين كل منكما، ولا أستطيع تحديد من هي الأم الحقيقية للطفلة، لذا فسآمر السياف بشطر الفتاة إلى نصفين متساويين، وتذهب كل واحدة منكما بنصفها، أو تضحي إحداكما تاركة الطفلة إلى المرأة الأخرى، فما رأيكما؟
- بدأتا المرأتان تتبادلا أطراف الحديث وترجو كل واحدة منهما أن تتنازل عن الفتاة، ولكن بلا جدوى، حتى غضب القاضي لضياع الوقت، وأمر السياف بتنفيذ الأمر، فصرخت إحداهما لا يا حضرة الفاضي أنا أتنازل لها، فلتأخذها.
- عندها أمر القاضي السياف بالرحيل، وأمر بإعطاء الطفلة إلى المرأة التي قد تنازلت عن حقها في الطفلة، وأقر بأن من تفعل ذلك خوفاً على الطفلة، ليست إلا أمها الحقيقية، وطلب بتنفيذ عقوبة الادعاء على المرأة الأخرى.
قصة القارب العجيب
قام جماعة من الملحدين، بعرض مناظرة عامة بينهم وبين أحد أئمة الإسلام، وكان مبدأهم أنه لا يوجد إله، وأن موضوع المناظرة حول إثبات أو نفي وجود إله، فوافق الإمام على مطلبهم، وكانت تلك الجماعة تعرف بأنها تدعي بأن هذا الكون كله قد نشأ بمحض الصدفة البحتة، ولا يوجد من يتحكم فيه نهائياً، فطلب الإمام من تلك الجماعة أن تجتمع للمناظرة على الجانب الثاني للنهر، ولكن الإمام قد تأخر عن الموعد المحدد له، وبقى رجال تلك الجماعة يدعون أمام الناس بأن الإمام قد هرب كونه لن يستطيع مجابهتنا والرد على ما نطرحه عليه من أسئلة، فقرر ألا يفضح نفسه أمام الناس وأن لا يأتي من الأساس.
- حتى جاء الإمام بعد الموعد بقرابة الساعة من التأخير، بعد ما أن ظن الحاضرون أن تلك الجماعة محقين، وأن الإمام قد هرب منهم، واعتذر الإمام للناس عن التأخير، فسأله كبير تلك الجماعة عن سبب التأخير.
- فحدثه الإمام وأخبره أنه وجد منظراً عجيباً للغاية، وهو آتٍ في الطريق إلى مكان المناظرة وقف أمام النهر وقتاً طويلاً، ولكنه لم يجد أي قارب يمر به للناحية الأخرى للنهر، فانتظر وانتظر على الشاطئ حتى حدث أمر عجيب.
- بدأت بعض الأغصان من الأشجار المحيطة تتجمع في الهواء بمفردها، وتبدأ من تشكيل نفسها على هيئة قارب، وظلت تلك المجموعة من الأخشاب موجودة على جانبي من النهر ولم تسير حتى مع تيار المياه، فلم أجد حلاً إلا أن اركب ذلك المركب، وأعبر به إلى البر الثاني للنهر وآتي إليكم.
- تعجب الحاضرون، وبدأ البعض يشكون في مدى رجاحة الإمام، حتى قام كبير تلك الجماعة وقال له، اتستهزئ بنا يا هذا؟ كيف تريدنا أن نصدق أن مجموعة من الخشب قد قامت على تجميع بعضها وصنعت قارباً بمفردها؟
- فكان رد الإمام عليهم صادماً اقنع به كل الحاضرون، وهو شككت بي وأنا أخبرك بأن مجموعة من الحطب كونتا قارب بمفردها، وأنت تريد مني أن أصدق أن هذا الكون بكل ما فيه من عجائب وأنظمة يعجز العلماء عن تفسيرها حتى الآن قد وجد بسبب صدفة!
التعليقات