كيف يكون المستقل موضوعيا باختيار مشاريعه؟

من الجيد دائمًا أن يتمتع الشخص بقدر عالي من الطموح والتطلع للمزيد من التفوق والإنجاز، وفي حالة المستقلين، قد يدفعهم الحماس للتسجيل في الكثير جدا من المشاريع بدون تدقيق الفهم ما إن كان لديهم القدرة فعلا على إنجازها بالشكل المطلوب، فهل يتعارض هذا مع مبدأ الموضوعية في اختيار المشاريع والتسجيل عليها؟ أم يندرج تحت مسمى الطموح؟

الموضوعية بأبسط تعريفاتها هي تحكيم المنطق في منأى عن الهوى، وعليه يمكننا القول أنه من الموضوعية أن يضع المستقل مهاراته وقدراته في العمل نصب عينيه ثم يحلل المشروع المعروض أمامه ويقارن مدى قدرته على إنجازه من كافة زواياه.

في هذا حفظ لحق صاحب المشروع في الحصول على عمل متكامل، وحفظ لوقت المستقل وصاحب المشروع بدلا من تضييعه في تعديلات لا نهائية، كما أنه حفظ لكرامة المستقل أمام نفسه أولا ثم أمام أصحاب المشاريع.

فلست أرى أنه من المهنية أن أضع نفسي في موضع اتهام بالجهل أو التقصير أو التحايل عندما أسجل على مشروع لست أهلا له.

ولـــكن

لا أريد أن يُفهم من كلامي أن نحصر أنفسنا في دائرة ضيقة من الخبرات، شتان بين وجهتي النظر، فالسعي لتطوير النفس والطموح لتحقيق المزيد هو أمر ضروري ولكن مع التركيز على نقطة الموضوعية (ابحث وتعلم وأتقن ثم قدم على المشاريع التي تندرج تحت ما تعلمته وأتقنته)

نقطة أخرى تخص الموضوعية في اختيار المشاريع وهي الوقت الذي يحدده المستقل لنفسه من أجل إنجاز مشروع ما، كفاطمة في البداية كنت أختار الحد الأدنى دائمًا خلال تقديمي على مشروعٍ ما، ولكنني مع الوقت فهمت أن هذا ليس دائمًا من الصواب، فمن الموضوعي أن أعطي نفسي القدر الكافي من الوقت للعمل بتركيز بما يتناسب مع حجم العمل المطلوب.

أريد تجاربكم، هل سبق وقدمتم على مشروع لم تجدوا في أنفسكم القدرة على إنجازه بالتمام؟ وكيف كان تصرفكم وقتها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

كفاطمة في البداية كنت أختار الحد الأدنى دائمًا خلال تقديمي على مشروعٍ ما

حتى لو كان في مجال لا تملكين فيه الخبرة الكافية ؟

أريد تجاربكم، هل سبق وقدمتم على مشروع لم تجدوا في أنفسكم القدرة على إنجازه بالتمام؟ وكيف كان تصرفكم وقتها؟

نعم كان هذا في أول بداية عملي الحر ، حيث المشروع عبارة عن تفريغ خمس محاضرات أذكر في ذلك الوقت ، هذا قبل سنوات ، كانت جدول الكهرباء ليس منتظم ، لم أملك بطارية لانقطاع الكهرباء مثلما الآن أملك ، كما ليست لدي الخبرة الكافية في هذا المجال.

كنت أعتقد أنه سهل ويمكن لأي شخص تنفيذه بغض النظر إن كان يملك خبرة أو لا! ولكن يبدو أنني أخطأت في ذلك

طلبت من صاحب المشروع إلغاءه ، الجميل في الأمر أنه تفهمني كثيرًا وتم إلغاء المشروع ولم يقيمني لا بالسلب أو بالإيجاب .

فالطبع كل مستقل فينا يتعلم من أخطائه بكل تأكيد .

حتى لو كان في مجال ليست لديك الخبرة الكافية به ؟

لا يا هدى، لا أقدم أبدا على مشاريع لست واثقة أنني سأنجزها بحكم الخبرة، ولكنني بالطبع أخوض تحديات كثيرة لتطوير نفسي، لا أقتصر على ما أتقنه فقط.

أقصد أنني أجرب مع نفسي أولا وأنجز نماذج من العمل كتدريب، ثم عندما أتقن الفكرة يمكنني التقديم على مشاريع مماثلة.

فالطبع كل مستقل فينا يتعلم من أخطائه بكل تأكيد .

نعم، هذا مهم أن نقنع أنفسنا أننا لا بد وأن نخطئ (وأحيانا ما تكون أخطاء مؤلمة) حتى نتعلم، وهذه النصيحة أوجهها لنفسي أولا.

لا يا هدى، لا أقدم أبدا على مشاريع لست واثقة أنني سأنجزها بحكم الخبرة، ولكنني بالطبع أخوض تحديات كثيرة لتطوير نفسي، لا أقتصر على ما أتقنه فقط.

ممتاو ولكن ماذا تقصدين بالحد الأدنى هنا ؟

كوني صاحب مشاريع، فالموضوع الذي تناولتيه مهم جدا جدا، هناك مفهوم خاطىء لدى بعض المستقلين خاصةً المبتدئين أن هذا عمل حر ويمكنني العمل على أي مشروع، وبالتالي صادفنا بالعروض نسبة لا تقل عن 50 % لأشخاص غير مؤهلين للمشروع لكن هم يقدمون وفقط. وتجدين أنه لا من قريب او بعيد لديه ما يؤهله للتقدم للعمل، هذا محبط لي عند مراجعة العروض تحديدا.

بجانب أن هناك أشخاص يقدمون لك عروضا مغرية بطريقة التقدم وأبدأ بالتواصل معهم وأجد أنهم بعيدون كل البعد رغم وضوح المشروع ورغم وضوح متطلباته.

والحل في ذلك الموضوعية كما ذكرتي بتقييم المستقل لمهاراته وما هو مستواه وما هو المجال الذي يبرع فيه، أن يكون صريحا مع نفسه هذا سيساعده على المستوى الشخصي كثيرا.

تعليقك ذكرني بموقف عصيب مر علي خلال عملي، ولم أجد له تفسيرا حتى اللحظة.

كان مشروعا في صلب تخصصي وكنت قد أنجزت ما يماثله عدة مرات وعندما تم اختياري شرحت لصاحب المشروع الخطة وخيرته في أن أعمل على أداة محددة فوافق.

ولكنه أبدى عدم تقبله للعمل فعدلت عليه وفق ملاحظاته وبذلت في المشروع مجهود كبير وكنت واثقة وما زلت فيما قدمته، الفكرة أن النقاش في النهاية لم يفهمني ما سر عدم تقبله، ما هي النقطة الجوهرية التي أخللت بها، وأصابني إحباط شديد صدقا لحد هذه اللحظة لم أفهمه أبدا.

في البداية كنت أقدّم على أكثر من 10 مشاريع في فترة قصيرة!! لكن مؤخرا أصبحت أكثر وعيا بمعنى التقديم وأنّ السر ليس في التقديم على كل مشروع ففي ذلك نوع من الضغط كما لو تم قبولي قد أجد أنّي لست أهلا للعمل على هذا المشروع ويكون الأوان قد فات لأني لو لم أقدم منذ البداية لكان ألإضل لأن صاحب المشروع ذاك مثلا سيفهم اعتذاري بعدم أهليتي للعمل على هذا المشروع بسبب ارتباطي زمنيا بعمل آخر أني لست مؤهلا من الناحية التقنية!!

لذا أفضل شيئ قد يفعله المستقل هو أن يقوم قبل التقديم على مشروع ما بطرح هذه الأسئلة؟

هل لدي مشروع آخر أعمل عليه الآن؟

إذا كان الجواب نعم.. فهل يُمكنني التوفيق بينهما؟

هل أنا مؤهل تماما للعمل على هذا المشروع أم مجرد البحث عن مشروع لأعمل عو ما يدفعني للتقديم؟

نعم صدقت، يجب أن نتوقف مع أنفسنا قليلا قبل أخذ قرار التقديم، ولكن لو تسمح لي كيف توفق في العمل بين أكثر من مشروع؟ هل هذا عائد للخبرة؟ أم أنها مهارة تحتاج لتدريب؟

يُمكن ذلك بشرط أن يكون المشروع ذا حجم مقبول ومتناسب مع المشروع الثاني ليُمكن العمل عليهما معا..

كأن يكون أحدهما محددا بعدد محدود من الملفات والآخر كذلك أو أنّ أحدهما يتم إنجازه في 3 أيام والآخر في شهر وهكذا..

نعم فهمت مقصدك وأشكرك على التوضيح، بالتوفيق.

هل سبق وقدمتم على مشروع لم تجدوا في أنفسكم القدرة على إنجازه بالتمام؟

نعم، في بداية مسيرتي قمت بالتقدم على مشاريع كثيرة لم أكن أتقن عملها تمامًا، واستغرق مني الأمر ضعف المدة التي قدمتها في العرض حتى أتقن العمل ثم انجزه بالكامل، وبالطبع تسبب ذلك في احراجي، وعدم رغبت العميل في التعامل معي مرة أخرى، على الرغم من أنه كان يطلب مستقل للعمل على المدى الطويل.

حاليًا، أحاول تقييم العمل بشكل أكثر موضوعيًا، وتحديد الوقت المناسب لاتمام المشروع، كما سبق وأن تقدمتي بالشرح، ولكني مازالت أجد صعوبة في ذلك أحيانًا.

ولكني أوافق على فكرة تجربة الكثير من المشاريع المختلفة، طالما في نطاق مهارات وإمكانيات المستقل، لأن الخبرة وسرعة التعلم مطلوبان في هذا المجال وبقوة، مع تخصيص وقت أطول للمشاريع الجديدة.

ولكني أوافق على فكرة تجربة الكثير من المشاريع المختلفة، طالما في نطاق مهارات وإمكانيات المستقل،

لو كنت تقصد تجربة مشاريع جديدة مع نفسك بعيدا عن أصحاب المشاريع فأنا أتفق معك، أما لو كنت تقصد التقديم للتجربة فلا.

لأن الخبرة وسرعة التعلم مطلوبان في هذا المجال وبقوة، مع تخصيص وقت أطول للمشاريع الجديدة.

هذه نقطة بالغة الأهمية أن المستقل (أو أي شخص عامة) لا يجب أن يتوقف عن تطوير نفسه فالبعض عندما تبدأ أموره بالاستقرار يميل للراحة والسكون وهذا خطأ، السعي للتطوير ومعرفة الجديد في المجال أو تجربة مجالات جديدة يعطي الشخص عقولا إضافية فوق عقله ويميزه في مجاله.

ما أقصده بالمشاريع الجديدة، هي المشاريع التي تتطلب استخدام تقنيات جديدة في العمل، على سبيل المثال، إذا كنت أنا مُترجم من الإنجليزية في المواضيع الطبية والسياسية، وجاءني عرض لترجمة محتوى عن الاقتصاد، إذًا لا بأس، حيث سيتطلب مني ذلك تحديث معلوماتي عن المصطلحات الاقتصادية واستخدام قواميس جديدة، ولكن عملي كمُترجم مازال مستمر، والخبرة الجديدة تولد خبرة أخرى لتجدي نفسكِ بالنهاية تمتلكين خبرات كثيرة وتتوسعين في المجالات.

نعم، أؤيدك فأنت بهذه الطريقة تطور نفسك في مجالك، خاصة أن عملك في باب من أبواب الترجمة أعطاك خبرة في الأسس المتبعة أي أنك لست مبتدئ جديد.

هل سبق وقدمتم على مشروع لم تجدوا في أنفسكم القدرة على إنجازه بالتمام؟

نعم في بداية عملي في منصات العمل الحر قدمت على أحدى المشاريع، ولكن حينما تناقشت مع صاحب المشروع وجدت أنني لن أقوم بتنفيذ المطلوب بالجودة التي ترضيني وترضيه فاعتذرت عن إتمام المهمة.

وقد أخذت عهدًا على نفسي ألا أقدم الخدمة إلا بجودة عالية وكأنني أقوم بها لنفسي.

ولكن إن كان المطلوب قد قمت به من قبل بصورة أخرى، فإنني أقدم على هذه الخدمة

و اتخذ تحدي على نفسي؛ أن تعلم المهارات التي تساعدني في هذا المشروع لكي يكون مُتقن للغاية.

تمام شيماء، كان صاحب المشروع واضحا معك وكنت واضحة مع نفسك وامتلكتِ الشجاعة الكافية للاعتذار عن المشروع، هذا جيد.

ويبدو أن جميع المستقلين قد مروا بهذه التجربة في بداياتهم.

ولكن هل قصدتِ أنكِ تتعلمين المهارات الجديدة بعد استلام المشروع أم قبل التقديم عليه أصلا؟

بارك الله فيك، كلامك كله صواب، فأنا على سبيل المثال مازلت أتعلم و أعمل مع المشاريع الصغيرة لأكتسب المزيد من الخبرات.

وبورك فيك.

نعم التنفيذ العملي للمشاريع الصغيرة يكسبك عدة مهارات:

ستعرف قدراتك ونقاط ضعفك وأخطائك وستعمل على إصلاحها.

ستتعرف على أساسيات إنجاز الأعمال والمشاريع المماثلة نتيجة التجارب والتعامل العملي مع أصحاب المشاريع.

ستكسب ثقة في نفسك تؤهلك للمزيد من الحماس لخوض التحديات والإنجاز.

شكرا عزيزتي