أم جديدة : اللعنة

صغيرتي..

تخيلت البارحة لساعات شكلي و انا ممدة على الأرض بينما تغرق يدي في بركة من الدماء، تساءلت كيف سيكون شعوري و أنا أفرغ ألمي مع آخر قطرة من دمي، كيف سيكون إحساس التخفف من كل شيء، ألم شديد ثم انخفاض لضغط الدم، ثم الموت.

جلست على أرضية المطبخ أحمل سكينا حادة صوبتها باتجاه معصمي ثم أغمضت عيني بشدة بينما. كنت أشعر ببرودة حافة السكين و هي تلمس بشرتي ، تراءت في خيالي فتاة تشبهك، فتاة أكبر سنا بنفس الخصلات الذهبية المموجة و الابتسامة الساحرة..اتجهت نحوها فإذا بابتسامتها تتلاشى شيئا فشيئا و تحول بريق عينيها إلى طبقة شفافة من الدموع.. كنت تنظرين إلى مجموعة من الفتيات، كل واحدة منهن تستند على كتف أمها بينما كنت أنت وحيدة.. لقد خذلتك يا حبيبتي لقد كسرت قلبك البريء.. لقد تخليت عنك. أين العدل في أن آتي بك إلى هذه الحياة ثم أقرر أن أتركك وحيدة و أرحل

أكاد أشعر بحجم ألمك.. أنا آسفة.

"الكثير من القرارات الخاطئه و الخطوات الفاشلة و التصرفات الغبية و ها انا ذا أكسر قلب صغيرتي الجميلة... ماهذه اللعنة؟؟ "

وضعت السكينة جانبا ثم اتجهت نحوك عانقتك بشدة بكيت كثيرا ثم استسلمت للنوم .

أعيش هذا الوضع يوميا و أتخيل نفس الشيء مرارا و تكرارا و أنا على حافة سطح البناية..و أنا أطير لثواني قبل أن تتهشم عظامي، و أنا أعبر الطريق السيار .. أتخيل نفس الشيء قبل أن أتحول إلى أشلاء.. و أنا أحمل حقنة سامة و و أنا أمسك بكفي سم فئران.

تعيدينني في كل المرة إلى جانبك منهارة و ضعيفة أكثر من ذي قبل.

إلى متى ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إلى أن ترسم النهاية أو تكون دمعة بداية حلم جديد ينهض من جحيم الأموات أو وردة تنبت في بستان الألم قد تكون تلك الطفلة الصغيرة التي أحيت وأربتت قلبك كما يفعل المطر بعد الجفاف .

بداية النهاية أو نهاية البداية لا أحد يعلم ، كل ما نعلمه العيش للغد بأمل نحمله في قلوبنا ، قد يكون هذا الألم نجاة أو جحيم آخر يمتد في الأفق ... لكن علينا الإستمرار و ربما نولد من جديد في مكان آخر وزمن آخر .

في سياق تجربة الأمومة، أرى أن الأمر على الرغم من جمالياته التي نعترف بها جميعًا يمثّل لعنة أبدية فعلًا، تقترن إلى الأبد بالألم والقلق والخوف. وانطلاقًا من هذه النقطة، لا يمكنني إنكار حقيقة أن الأمومة شيء عظيم. لكن يجب أن يكون الشخص في البداية متأكدًا من قدرته على تحمّل هذه المسؤولية، سواء كان من يفكر في الإنجاب أبًا أو أمًا، فتمسم هذه الحياة من أجل طفل هو شيء صعب ومعقّد للغاية. يجب أن نعتمد في ذلك على العديد من المعايير، والتي من أبرزها استعدادنا النفسي والتربوي لذلك. والمشكلة الحقيقية أنني أرى أن معظم من يقدمون على خطوة الإنجاب لا يقررون قبل تعلّم أي شيء، أو وضع أي سلوك أو معرفة في سياق علمي أو تربوي، فيعتمدون على خبرة تعاملهم مع آباءهم في التربية، مما يضعالمسألة برمّتها في خطر محقق.